التسامح في الطريق.. سلوك مفقود, والتوتر والعصبية اصبحت سمات رئيسية عند معظم السائقين.. الاعصاب مشدودة ولا مجال للخطأ اذ ان الخطأ يعني (تلويحات باليد) وكلمات باللسان وربما تطور الامر لأكثر من ذلك. كل هذا بسبب خطأ بسيط لو تجاهله السائق لما نقص منه شيء . البعض يرجح ذلك لاسباب نفسية منها ضغط العمل اليومي وبعض المشكلات الاخرى اضافة الى الازدحامات التي تشكل اوراق ضغط نفسية على السائق فيصبح شرارة قابلة للانفجار في أي لحظة.. وربما يكون ذلك صحيحا ولكن مهما بلغ الامر فالتفريق بين الامور شيء مهم والالتزام بالقواعد المرورية شيء مهم. والاهم من ذلك التسامح والتحلي بالاخلاق الحميدة والعفو عند المقدرة واتباع الاساليب الحضارية اثناء قيادة السيارات فالقيادة فن وذوق واخلاق. في هذه الحلقة من حملة البيان للتوعية المرورية نستعرض مع بعض السائقين اسباب التوتر النفسي والعصبية اثناء القيادة كما يرونها من وجهة نظرهم ونحاول التوصل الى حل يرضي كافة الاطراف للوصول الى قيادة حضارية لائقة تتناسب مع سمعة شعب ودولة الامارات والرقي الحضاري الذي يمران به. القضايا المرورية وللتعرف على جوهر المشكلة يقول وليد عبدالله على رئيس قسم التنفيذ بنيابة المرور انه تم الفصل في 2763 قضية مرورية خلال العام الماضي بمحكمة المرور وتم تأجيل 27 قضية.. وبالطبع فان القضايا هي القضايا المرورية التي لم يتم التوصل الى حل لها بين الاطراف, ويصر الطرفان فيها بعدم الخطأ وبالتالي تصل الى حد المحاكمة والفصل عن طريق محكمة المرور. كما تتضمن قضايا الحوادث البليغة التي تخلف وفيات وضحايا حيث بلغت العام الماضي 104 قضايا. ويتابع وليد عبدالله حديثه قائلا انه خلال الاربعة شهور الاولى من العام الحالي فقط وردت مراكز الشرطة 1039 قضية مرورية تم الفصل في 1004 قضايا وتم تأجيل 35 قضية مازالت منظورة في القضاء. سوء تنظيم الوقت يقول احمد ابراهيم القاسم ان السبب الرئيسي لتوتر السائقين وعصبيتهم الزائدة يرجع الى سوء تنظيم الوقت في المقام الأول حيث تجد الشخص دائما يستعجل اثناء قيادة السيارة لأنه يريد انجاز 100 شغلة في اليوم الواحد وبالتالي ينعكس ذلك تلقائيا على قيادته للسيارة فتجده مسرعا وينقصه التركيز في الطريق لان ذهنه مشغول في الاعمال التي يريد انجازها مما يسبب مشاكل عديدة وربما حوادث كبيرة. ويضيف لو استطاع كل سائق تنظيم وقته بحيث ينجز عملا واحدا في اليوم فانه سيسير بشكل طبيعي جدا دون استعجال او التفكير بذهن مشتت. ويرى القاسم ان بعض الشباب خاصة الذين يعملون في ابوظبي او في جبل علي يسابقون الزمن من اجل العودة الى بيوتهم بعد انتهاء الدوام الرسمي مما ادى الى ان يصبح شارع الشيخ زايد من الشوارع الاكثر خطورة وبما انه موظف في جبل علي فانه يؤكد انه يرى يوميا حادثا او اكثر بسبب السرعة وعدم ترك مسافة كافية واستعجال البعض للعودة الى بيوتهم ويتساءل هل التأخير ربع ساعة عن الوصول الى المنزل كارثة ام التسبب في حادث مروع يروح ضحيته ابرياء كثيرون هي الكارثة؟! سلوك غير حضاري ويضيف احمد القاسم نقطة اخرى مهمة للغاية وهي قيام معظم الشباب بالتعدي بالضرب على السائقين الاخرين وفي وسط الطريق حالة ارتكاب السائق الاخر خطأ اثناء القيادة ويرى ان هذا سلوك غير حضاري ويجب ان يتم ردعه بعقوبات صارمة من قبل شرطة دبي فالقانون يمنع اي شخص من التعدي على الاخرين حتى لو كانوا مخطئين فهناك جهات قانونية وامنية هي المعنية لاخذ الحقوق ونحن لسنا في غابة كل يأخذ حقه بيده مشيرا الى ان هذا منطق متخلف ويجب التصدي له. وأكد احمد القاسم ان على شرطة دبي تقع المسؤولية في الحد من هذه الممارسات من خلال تقبل شكاوى السائقين اولا واتخاذ تدابير قانونية فورية فمثلا لو تم الابلاغ عن سائق ارتكب فعلا سلبيا مشينا في الطريق فانه يجب توقيفه وردعه والا فان ذلك سيولد ويكرس عملية النزاعات والشجار في الطريق العام وبالتالي غياب قانون يردع السائقين في حالة تصرفهم في القيادة بشكل غير لائق يولد نتيجة عكسية ويجعل البعض يفضل اخذ حقه بطريقته لانه لا يوجد من يأخذ له حقه!! وحول اسباب التوتر الاخرى قال ان الازدحام ايضا عامل من عوامل توتر السائقين في بعض الشوارع ويجب على الجهات المسؤولة المبادرة لوضع حلول عملية لحل هذه المشكلة. ويطالب احمد القاسم بضرورة سرعة تركيب رادارات على شارع الشيخ زايد او وضع دوريات مرورية لوضع حد للسرعة وبعض التصرفات غير المقبولة مثل التنقل من مسار لاخر بصورة خطرة او الوقوف بشكل مفاجئ كما طالب السائقين بضرورة التحلي بالاخلاق الحميدة اثناء القيادة والابتعاد عن التوتر والعصبية. واكد القاسم ان هناك اسبابا كثيرة تجعل معظم السائقين بعيدين عن التركيز والانتباه اثناء القيادة منها استخدام (الموبايل) وايضا انتظار ظاهرة (التلفزيونات) في السيارات والتي تجعل السائق ينحرف باستمرار عن مساره الطبيعي لذا لابد من التدخل فورا لمنع تركيب (التلفزيونات) في السيارات. ويقول مجدي محمد انور ان اسباب عدم التسامح في الطرقات العامة هي حرارة الجو والضغوط النفسية في الحياة المعيشية وارتفاع الاسعار اضافة إلى حالة السوق في الوضع الحالي, حيث ان التجارة تعمل على توتر نفسية الشخص في الطريق. واشار انور إلى أن المشاكل الاسرية وطيش الشباب حيث انه غير مسؤول عن تصرفاته تجاه الاخرين, كما ان اسباب عدم التسامح تعود إلى النفوذ القوي احيانا حيث يعتقد الشخص انه ملك الطريق ولا يرضى ان توجه اليه اشارة أو ملاحظة من سائق اخر تفيد بانه اخطأ اضافة إلى عدم الالتزام من قبل بعض مستخدمي الشوارع, ومهما كان السائق ملتزما في خط سيره يأتي سائق اخر يريد ان يقطع عليه التزامه أو ان يدخل من امامه فان هذا التصرف لاشك انه (ينرفز) السائقين. كما اكد ان (تعاطي الكحول) يؤثر على الحالة النفسية لانها تجعل السائق غير مسؤول عن تصرفاته تجاه الاخرين, حيث يعرقل حركة السير ويكون سببا في وقوع حوادث واتلاف ممتلكات الغير. واشار إلى ان هناك طرقا كثيرة لايجاد حلول لهذه المشاكل منها نشر الوعي في وسائل الاعلام بكل اللغات, وبكل الاساليب, اضافة إلى الحزم في معاقبة المخالفين, وهناك انواع كثيرة ايضا منها سحب رخصة القيادة أو حجز السيارة المخالفة ووضع غرامات رادعة بحيث انه اذا اراد سائق ما ان يخالف يتذكر ان هناك عقابا صارما سيتخذ ضده في حالة المخالفة. العصبية والغرور ومن جانبه قال جمال علي سيف ان عدم التسامح سببه العصبية الزائدة والغرور من قبل بعض الشباب الذين يملكون السيارات الفاخرة واعتقادهم ان الطريق ملك لهم. واشار إلى أن هناك بعض السائقين ينشغلون بأمور عديدة ويتسببون بحوادث هم في غنى عنها. واضاف انه يجب على شركات التأمين حل مشاكل الحوادث بين السائقين دون اللجوء إلى القضاء اضافة إلى حل الخلافات بين شركات التأمين بشكل ودي. وأكد ان هناك بعض السائقين يجهلون قوانين السير والمرور ولا يلتزمون بها وخاصة في الاختناقات المرورية, واضاف أن بعض الشوارع الجديدة تخطيطها غير سليم منها المنعطفات التي تأتي قبل وبعد الجسور الجديدة وهي التي تكثر عليها الحوادث. وقال محمد عبدالله عبدالرحمن ان عدم التسامح يأتي من تصرف الشخص من تكوينه اي ان طبيعته عصبي وانه ينفعل بسرعة بسبب اخطاء الآخرين. واشار إلى الظروف التي يواجهها الفرد في ذلك اليوم سواء في العمل أو من عائلته وعلى رأس ذلك كله حالته المادية, مضيفا بأن هناك اشخاصا غير مسؤولين عن تصرفاتهم, على سبيل المثال اذا كان السائق يسير على الحارة المخصصة للسرعة القانونية المحددة ويواجه بسائق يسير ببطىء شديد على حارة مخصصة لسرعة اعلى حيث يؤدي ذلك إلى انفعال الاخرين من ذلك التصرف وازعاجهم. واشار إلى الحلول الممكن اتباعها قائلا: ان الشخص مسؤول عن ايجاد تلك الحلول بالتزامه بقواعد السير والمرور اضافة إلى انه من الضروري ان يتوقع الخطأ من مستخدمي الطريق, كما يتوقع الاشخاص المتهورين الذين لا يتحملون المسؤولية وبناء على ذلك حيث يكون قدرة تحملهم مسامحتهم. واشار مراد عبدالله العقيلي إلى ان عدم التسامح يرجع إلى البيئة المحيطة بالشخص حيث انه يعتبر نفسه هو مالك الطريق خاصة من فئة صغار السن الذين يقودون السيارات بطيش وتهور. وقال ان وقت الفراغ وزحمة الطرقات تسبب للشخص العصبية احيانا, اضافة إلى الحالات النفسية وهي مشاكل العصر والضغوط النفسية والعمل والاسرة. مشيرا إلى ان التأمين كذلك يساعد ايضا على عدم التسامح وعلى سبيل المثال اذا كان عندك تأمين شامل تسامح الطرف الآخر, اما اذا كان التأمين غير شامل اي ضد الغير فهذا يجعل الشخص يصر على عدم التسامح وذلك لاصلاح سيارته على حساب الغير. واشار إلى ان الحل يكمن في مضاعفة التوعية المرورية وذلك عن طريق اجهزة الاعلام المختلفة ووضع تشريع صارم بحيث يردع اصحاب النفوس الضعيفة على الالتزام في الطريق. النساء اكثر عصبية واضاف ان بعض النساء اكثر عصبية من الرجال لانهن سرعان ما يثرن ويتفوهن بالعبارات السيئة لانهن قليلات الصبر ويعتبرن انفسهن الاكثر التزاما في الطريق, ويعتبرن من اخطأ في مساره أو انحرف قليلا قد اقترف جرما كبيرا في حقهن, وتثور ثائرتهن. القيادة ذوق واخلاق ومن جانبه قال عبدالحميد قنديل ان القيادة ذوق واخلاق وفن وتسامح خاصة فيما يتعلق باعطاء الفرصة للغير حتى يسير في طريقه عند بعض الفتحات الفرعية وكذلك السماح لهم بالتجاوز والصبر على عبور المشاة. واما الفن في القيادة فهو يتمثل في اتباع واحترام قواعد المرور ومنها الانتباه وترك مسافة كافية بين السيارات وعدم زيادة السرعة ليتمكن السائق من السيطرة عليها وذلك يؤدي إلى تقليل الحوادث وتفاديها. واضاف ان الاخلاق ايضا تتمثل في مساعدة مصاب في الطريق اذا احتاج إلى اسعافه وعدم الهروب من موقع الحادث. واشار إلى أن الضغوط النفسية تؤدي إلى عدم التسامح في الطريق بحيث يكون السائق في حالة غير طبيعية ولا يتحمل اي اشارة أو تنبيه ويعتبرها بالنسبة له ازعاج شديد وتكون هذه بداية لخلافات بين السائقين في الطرقات العامة مما يؤدي إلى الازدحام والاختناقات المرورية. التوعية مطلوبة ومن جانبه اضاف عمر المنصوري ان معظم الشباب عندما يحصلون على رخصة القيادة يكونون في مرحلة طيش وعدم تحمل للمسؤولية اما عندما يتقدم بهم العمر فإنهم يشعرون بالمسؤولية تجاه انفسهم والغير واذا لم يتسامح الشخص في الوقت الحاضر يظل طول يومه عصبيا ومتوترا. واشار الى ان هناك بعض السائقين الذين تشاهدهم يرتكبون تصرفات غير لائقة تجاه الاخرين وخاصة عندما يكون الشخص الاخر شديد التوتر, وقال انه لابد ان نلتمس العذر للاخرين بسبب مثل حداثة القيادة او ان تكون قائدة المركبة امرأة او رجل كبير السن يسير ببطء في الطرقات العامة. واكد المنصوري ضرورة التوعية من قبل الشرطة والاسرة ودور التعليم وكذلك وضع مخالفات صارمة للسائقين المستهترين مع زيادة جرعة التوعية لهؤلاء السائقين. عدم الالتزام بالقواعد وقال احمد محمد الساكت ان سبب عدم التسامح هو عدم الالتزام بقواعد السير والمرور اضافة الى السرعة الزائدة والسياقة بتهور ولامبالاة حيث ان اكثر السائقين لايهتمون بعبور المشاة وخاصة في وقت الازدحام وذلك بسبب تعدد الجاليات والحصول على الرخصة بسهولة, فعندما يقوم احدهم بشراء سيارة غير صالحة للاستعمال ويسير بها في الطريق فانه لايلتزم بقواعد السير اضافة الى ان هناك بعض المستهترين من المشاة الذين لايستخدمون الاماكن المخصصة للمشاة من جسور او خطوط ولكنهم يعبرون الطريق من فوق الحواجز الموضوعة بين الشارعين واغلبهم من الآسيويين. واشار الساكت الى ان اغلب السائقين لايتركون مسافة كافية بين السيارة والاخرى الامر الذي يتطلب وجود شرطي يراقب عن قرب تلك المخالفات التي ينتج عنها حوادث مروعة وذلك لتجنب وقوعها وتوعية السائقين. وقال ان للاسرة دورا كبيرا في توعية ابنائها وارشادهم نحو الالتزام وعدم السرعة وعدم السياقة بتهور وطيش ولابد ان تكون هناك فرصة في الاماكن المزدحمة بحيث يسمح للاخرين بالمرور. واكد انه لابد من وضع دوريات في الامكان التي تكثر بها الاختناقات المرورية اضافة الى وضع علامات الخطر عند مدخل نفق الشندغة وتوزيع منشورات بكل اللغات وفي حالة تكرار السائق نفس المخالفة تحجز سيارته لفترة حتى يلتزم بقواعد السير وعدم تسجيل السيارات القديمة لذوي الفئات الصغيرة مثل عامل يمتلك سيارة وذلك لان هناك وسائل نقل بديلة وهي المواصلات العامة. السرعة والدوام وقال علي محمد الشاعر ان عدم التسامح يرجع الى الدوام لان جميع الموظفين يريدون ان يصلوا الى الدوام في الوقت المحدد ويكون البعض متأخرا فيضطر الى السرعة التي تؤدي الى وقوع الحوادث ومن ثم تسبب الاختناقات المرورية, اضافة الى ان بعض السائقين يستعملون الحارة المخصصة للسرعة ويسيرون ببطء شديد, وهذا ما يسبب ازعاجا للاخرين. وهناك بعض الشبان المتهورين الذين يقومون بايقاف سياراتهم في وسط الطريق العام للتحدث مع صديق الامر الذي يسبب الازدحام والاختناقات المرورية. وعندما يقوم السائق باستعمال الطريق باسلوب غير قانوني فانه يعرقل حركة السير ويربك النظام ولابد ان يقوم السائق بتنظيم وقته ولايتهم الاخرين بتأخيره ويجب عليه ان يتمالك نفسه تجاه الاخرين في ساعة الذروة والازدحام. مراعاة احوال الطريق وقال محمد احمد عبدالله ان الشخص لابد ان يكون متسامحا ولو كان ذلك على حسابه لانه عندما يواجه بعض الامور الخاصة وتسبب له ازعاجا لا يرميها على الاخرين وهم يتحملون ذلك بسبب حالته النفسية ايا كانت في العمل او المنزل. واضاف انه يجب على كل سائق ان يراعي ظروف الطريق الذي يستعمله والتأكد من صلاحية سيارته اولا والالتزام بالتعليمات والارشادات المرورية. الاسلام دين التسامح من جانبه قال عيسى عبدالله احمد ان الدين الاسلامي هو دين التسامح ولابد ان يكون الشخص ملتزما بقواعده بحيث يكون مسؤولا عن تصرفاته تجاه الاخرين كما ان الاسرة هي اساس التربية لانها اذا عودت الابن على الطاعة والالتزام بالقواعد العامة يكون منتجا في مجتمعه وفي اسرته لان البيئة المحيطة به تؤثر على طبيعته وتصرفاته وخاصة الاصدقاء. واكد انه لابد ان يكون المواطن قدوة للغير لانه اذا التزم فان الجميع من المقيمين سيلتزمون اما اذا استهتر فان الاخرين يأخذون طباعه نفسها. واشار الى ان طرق التوعية كثيرة من خلال وسائل الاعلام بمختلف انواعها واسلوبها وطرقها اضافة الى خطب الجمعة, ولابد ان يهتم الشخص باخلاقه لانه اذا كان عنده اخلاق يكون منتجا وصالحا في حياته وتصرفاته, واشار الى دور التعليم في غرس الالتزام بالنظام والقواعد داخل نفوس النشء منذ الصغر الامر الذي يحميهم في الكبر من ارتكاب المخالفات. ولابد للانسان ان يراجع سلوكياته دائما ويصحح من اخطائه كما ان للشرطة دورا كبيرا في التوعية وردع المخالفين والمستهترين . تحقيق ـ خالد بن هويدي