يعتبر التعليم من أهم العوامل التى أدت الى تغير وضعية المرأة سواء فى الاسرة أو خارج الاسرة لانه السلاح الرئيسى الذى خولها ويخولها اقتحام كل الميادين ومنها الميدان الاساسى وهو ميدان العمل الذى يشكل العنصر الرئيسى فى اعادة تشكيل العلاقات بين الزوجين . أو مكانة ودور كل واحد منهما داخل الاسرة. كما أن خروج المرأة للعمل سواء كان بدافع اثبات الذات أو لدافع اقتصادى أدى الى احداث تغييرات عميقه على مستوى الاسرة وعلى المستوى الاجتماعى. وتقول دراسه ميدانية أعدها فريق البحث العلمى بجمعية النهضة النسائية بدبى على مجتمع الامارات حول (دور المرأة فى صناعة القرارات الاسرية) انه بالنسبه الى مجتمع الامارات يمكن التمييز بين فترتين أو مرحلتين من المراحل التى مرت بهما الاسرة. ففى المرحلة الاولى التى هى ما قبل النفط كانت العائلة الممتده هى النمط الاسرى السائد. أما المرحلة الثانية وهى التالية لظهور النفط حيث هبت رياح التغيير على مجتمع الامارات فأخذ نظام العائلة الصغيرة ينتشر بشكل سريع مع بقاء نظام العائلة الممتده فى القرى والبادية. وانتشرت المدارس و المعاهد والجامعات ولمست الاسرة قيمة التعليم سواء للفتى أو للفتاه وحتى كبار السن ممن فاتهم التعليم. حيث انعكس ذلك على الحياة الاجتماعية وعلى الادوار التى يقوم بها كل من الزوج والزوجه على وظائف الاسرة. وأشارت الدراسه الى أنه حدث تغير كبير فى دور المرأة فى مجتمع الامارات حيث شاركت فى مسيرة النمو والتطور والبناء وخرجت الى الحياة العامه جنبا الى جنب مع الرجل ونالت قسطا كبيرا من التعليم والثقافه وتطورت خبرتها وتعددت أدوارها ووظائفها وعلت مكانتها حيث أصبحت تقوم بعملية اتخاذ القرارات بنفسها فى العديد من المجالات الاسريه بدرجة أكبر وأعلى من الرجل كما أن خروج المرأة للعمل الى جانب الرجل ساهم فى اثراء دورها فى صناعة القرارات الاسريه كما أن توافق وتقارب المستوى التعليمى بين الازواج والزوجات أدى الى اتساع نطاق المشاركه فى اتخاذ القرارات. و قدمت الدراسة مجموعة من التوصيات والمقترحات فى مجالات مشاركة المرأة فى صناعة القرارات وفى التغلب على المشكلات الناتجه عن اسلوب اتخاذ القرارات الاسريه ووسائل تدعيم مكانة المرأة ودورها الاسرى. وأوصت بضرورة تضافر الجهود لفتح مجالات العمل للمرأه فى مجتمع الامارات حيث ثبت أن المرأه نجحت فى المجالات التى عملت بها وأنها لم تتقاعس عن القيام بواجباتها ومهامها الاسريه على الرغم من دخولها مجالات العمل خارج المنزل كما أنها استثمرت الجوانب الايجابية فى عملها لصالح الاسرة والابناء وساهمت بشكل واع فى رفع المستوى الاقتصادى للاسرة ولذلك فان القضاء على البطاله بين النساء عموما وبين حملة المؤهلات منهن ستكون له مجموعه كبيره من الاثار الايجابيه على الاسره والمجتمع. القضاء على الأمية كما أوصت الدراسة بضرورة القضاء على الاميه نهائيا بين النساء وتشجيع الحاصلات على مؤهلات أقل من المتوسطه والحاصلات على موهلات متوسطة لاستكمال تعليمهن الجامعى فالمرأة الحاصلة على مؤهل جامعى لها القدرة على اعادة صياغة الحياة الاجتماعية والاسريه بشكل يتفق مع متغيرات العصر الذى نعيش فيه كما أنها أكثر قدرة على فهم متطلبات الزوج والابناء اضافه الى أن المرأة المؤهلة جامعيا أكثر مشاركة فى القرارات الاسريه نظرا لمكانتها بين الازواج. ولعل هذا الدور يمكن أن تقوم به الجمعيات النسائية فى الدوله من خلال تشجيع النساء على الالتحاق بمراكز تعليم الكبار بها والتى تضم مختلف المراحل التعليمية كما ينبغى ان تعمل وزارة التربية والتعليم على دعم هذه المراكز وتوفير احتياجاتها البشريه والماديه حتى تتمكن من أداء دورها بفعالية, اضافة الى ضرورة ايجاد فرص للتعليم الجامعى أكثر تنوعا تتناسب مع خريجات مراكز تعليم الكبار وهذا هو دور وزارة التعليم العالى. اعداد الشباب للزواج أما بالنسبة للازواج (الرجال) فقد أوصت الدراسة بضرورة اعداد الشباب للزواج من الناحية النفسيه والاجتماعية والسلوكية. اذ من الخطأ النظر الى المرأه على أنها وسيلة للاشباع الجنسي. اذ لابد ان يعى الرجل دوره الجديد والمتغير فى الحياه الاسرية, حيث أن الثقافة الاسريه والاجتماعية والنفسية أصبحت من المطالب الهامة قبل اقدام الشباب على الزواج بل وفى المراحل الادنى من تكوين الاسرة وبعد الانجاب وعندما يكبر الابناء. فمثل تلك المراحل الاسريه تتطلب اعدادا خاصا للشباب والازواج, كما اوصت الدراسه فى هذا الشأن بأن يضاف برنامج الثقافة الاسريه وبرنامج اعداد الفرد لمرحلة الابوه وبرنامج العلاقات الاسريه الى برنامج التعليم العام وبرامج التعليم الجامعى, وأن تقوم جمعيات النفع العام المهتمة بالشأن الاجتماعى بتنظيم برامج تدريبيه وتوعويه فى مجالات الثقافة الاسرية, على أن يكون الجمهور المستهدف من الشباب والازواج, ولعل هذا الدور من الادوار المهمة لصندوق الزواج. كما يجب أن تتولى وسائل الاعلام المقروءة والمرئية أهمية خاصة لقضايا الثقافه الاسرية باعتبارها قضايا دائمة وليست موسمية أو مؤقته. وأوصت الدراسه بأنه يتوجب على الازواج استيعاب الحقيقة القائلة ان الزوج لم يعد الضيف الدائم بالمنزل أو العائل المادى للاسرة فقط بل عليه أن يعى الدور المتغير له فى الحياة الاسرية. فالاعمال والواجبات الاسرية أصبحت مسؤوليات وواجبات مشتركة مع الزوجة كما أن القرارات الاسرية أصبحت بالمشاركه مع الزوجة والابناء وينبغى توزيع الادوار الاسرية بطريقة عادلة ومتساوية فقيام الزوج بدوره الجديد ومسؤولياته يعطى للزوجه فسحة من الوقت وفراغا أطول لكى تتفاعل معه وتشبع رغباته بدلا من قضاء وقته أمام التلفاز مما قد يثير استياء الزوجة. ودعت الدراسة الزوج الذى يريد تكوين أسرة سعيدة ومستقرة أن يكون شريكا لزوجته فى مختلف جوانب الحياه سواء كانت تتعلق بالحب أو العاطفه أو الوجدان كما يجب أن يعى الزوج أن طريقه الى النجاح والتوفيق فى حياته الاسرية يكون عن طريق الزوجة. بل أكثر من ذلك فان المؤشر الاول والاخير على نجاح الحياه الزوجيه يتمثل فى الزوجة لذلك ينبغى عليه أن ينال اعجاب زوجته وفق الخصائص والقيم والمعايير التى يضعها المجتمع, وعليه ابداء الاهتمام الكافى بزوجته وأبنائه وقضاء وقت مناسب معهم. الاشراف على الابناء دراسيا واكدت الدراسة أنه يتوجب على الزوج المشاركة بفعالية فى الاشراف على الابناء من الناحيه الدراسية مع الاخصائى الاجتماعى فى المدرسة. أى أنه من غير المعقول أن يترك العبء التربوى والتعليمى على كاهل الزوجة, اذ لا بد من مشاركة الزوج بفعالية. كما ينبغى على الزوج مشاركة زوجته فى اختيار وتحديد النمط المرغوب فيه بالنسبة للحياة الاسرية مع أهمية تجنب سياسة القهر والتهديد وفرض الرأى وبالتالى تزداد فرص المشاركه بين أطراف العلاقات الاسريه وتقل فرص الخلاف والصراع. كما يتوجب على الرجل التخلي عن بعض المفاهيم الاجتماعيه الخاطئة عن العاطفه والحب وأنوثة المرأة, وعليه أن يمنح المرأه المقدرة على أن تمارس امكانياتها النفسيه والعقلية والوجدانية وعليه أيضا الابتعاد عن قولبة المرأة فى قالب المرأة الجميلة الضعيفة. فاحترام قدرات المرأه وارادتها وتقدير جهدها واعلاء مكانتها وتثمين دورها الاجتماعى والتربوى كلها أسس وركائز مهمه فى المشاركه الصحيحه فى مجال اتخاذ القرارات الاسرية, كما يتوجب عليه اجادة فن التواصل والحوار مع زوجاته وأبنائه. اعداد المرأة للحياة الزوجية أما بالنسبه للمرأة فقد أوصت الدراسة بأنه يتوجب عليها أن تتوافق مع توقعات الزوج لانها تؤدى الى اقامة الحياة الاسرية على أسس صلبة ومتينة. الى جانب انتمائها الى قيم تحترم من خلالها ذاتها وقدرتها وارادتها وبالتالى يتعمق دورها فى الحياة الاسرية وتزداد مشاركتها فى اتخاذ القرارات الاسرية. وكذلك ينبغى عليها أن تعد نفسها من خلال الدراسة والتدريب بل واعادة التدريب على الحياه الاسرية والاجتماعية تماما مثل اعدادها لنفسها قبل الخروج للحياة العامه للحصول على وظيفه وتوصى الدراسه بأن تعد الشابه أو الفتاه ذاتها علميا ونفسيا واجتماعيا للحياة الزوجية من خلال الاختيار السليم للزوج والسلوك الاجتماعى والاخلاقى الامثل أثناء فترة الخطوبة. وكذلك الاستعداد النفسى والاجتماعى لمرحلة الحمل ووسائل العناية بالابناء فى مختلف مراحل التنشئة الاجتماعيه اضافه الى أساليب مشاركة الزوج في تحمل مختلف الاعباء الاجتماعيه والاقتصاديه والنفسيه وأساليب دعم البناء الاسرى وحماية الاسرة والتخطيط لمستقبل الاسره والابناء. الى جانب مشاركة الابناء فى تحمل الاعباء والقرارات الاسرية. دور الشريك كما ورد فى توصيات الدراسة بالنسبة للمرأة أن تدريبها واعدادها قبل الزواج يساعدها على تجنب العديد من المشكلات الاسرية. كما يساعدها على المشاركة الفعالة فى مختلف جوانب صناعة القرارات الاسرية. كما يساعدها على زيادة قناعة زوجها وحصولها على المزيد من حرية الاختيار وعلى الاعتماد على النفس, وعلى تقدير امكاناتها وصياغة أهدافها فى الحياة ويوجهها الى طرق الاستفادة من الفرص المتاحة فى المجتمع. وكذلك يساعدها على فهم طبيعة الزواج ومرحلة ما بعد الزواج والحياة الاسرية من خلال اتجاهات جديده وروح جديدة. كما ينبغى على المرأة أن تعى أنه ليس فى مصلحتها أو مصلحة الاسره والمجتمع أن تتنافس مع الرجال (الازواج) فعليها أن تلعب دور الشريك وتترك للرجل الكلمة النهائية حتى ولو كانت هى متخذة القرارات. أما بالنسبة للنشء (ذكورا و اناثا) فقد أوصت الدراسه بأنه من الضرورى اعداد الابناء وتدريبهم على القيام بأدوار فى الحياة الاسريه مع تعويدهم وتنمية مهاراتهم ومشاركتهم فى اتخاذ القرارات الاسرية بشكل أكبر وأعمق وذلك حسب المراحل العمرية التى يمرون بها. كما ينبغى اعطاء فرصة أكبر للشباب وتدريبهم على اختيار زوجاتهم, كما أنه للفتيات الحق فى اختيار أزواجهن مع عدم الاخلال بالقيم والمعايير الدينية والاجتماعية, وطالبت الدراسة الجمعيات النسائية بالاهتمام بالبحوث الميدانية لمشكلات الفتيات والامهات ومشكلات الاسره عموما وذلك من خلال انشاء وحدات للبحث العلمى الاجتماعى تكون تابعة لها وعليها ايضا الاهتمام بفتح مكاتب للارشاد والتوجيه الاسرى تكون مهمتها تدريب الفتيات والزوجات على ممارسة الحياة الاسريه وفق المنهج المحدد و انشاء مركز لبحوث المرأة والطفل تكون من اختصاصاته اجراء البحوث الميدانية الاجتماعية والعمل على ايجاد حلول لمشكلات المرأة, اضافة الى التدريب وفقا للمنهج المطروح. وتجدر الاشارة الى أن هذه الدراسة تعتبر من الدراسات الاستكشافية و تهدف الى ادراك الظواهر أو زيادة التعرف عليها حيث تم اختيار المنهج الوصفى لها الى جانب اختيار مجتمع الدراسة بصورة عشوائية حيث وزعت قوائم الاستقصاء على المناطق التعليمية والمدارس فى كل من أبوظبى ودبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة. كما تم خلال الدراسة استخدام أسلوب الاستبيان الكتابى المطبوع. دبي ــ مريم الزرعوني وام