فرصة ذهبية لجميع المؤسسات التي القت على عاتقها تدريب الطلاب والطالبات بكافة مستوياتهم العلمية في اقسامها المختلفة, ألا تعتبر هذه الدورات عابرة وألا تتمنى ان يأتي اليوم الذي تتخلص من تكاليفها المادية والمعنوية . اذا علمنا بأن المؤسسات تحتوي في هذه الفترة القصيرة نخبة من طلبة الثانوية العامة وكليات التقنية والجامعات العامة والخاصة والمعاهد العلمية والشرعية والادارية, كل هذه الطاقات الشابة التي يصعب تواجدها في مكان واحد الا في فترة الصيف, لابد من العمل الجاد لاقتناص واصطياد افضل العناصر للسنوات المقبلة وفق خطة مدروسة من المؤسسة ذاتها ولا بأس من الآن من اغراء هؤلاء من الناحية المادية وخلق فرص العمل المناسبة في الموازنات الجديدة ولو لمائة فرد من اجمالي عدد الطلاب والطالبات الذي يبلغ قرابة الستة آلاف شخص موزعين على كافة امارات الدولة, فوضع العين على العناصر المتميزة في وقت مبكر يوفر على العمل الاداري الكثير من الوقت والجهد اللذان يبذلان في كل عام في عملية البحث عن الرجل المناسب في المكان المناسب وهو عزيز ونادر والحصول عليه اندر من الجوهر الثمين في الحجر الصلد او المتين. هذا القدر من الاهتمام بالعناصر المستخلصة من تلك الآلاف مطلوب في ادنى مستوى من العمل او السلم الوظيفي ويكون منه المنطلق الى الاعلى. ان الطاقات المكنونة في هؤلاء الشباب وهم في طور النشأة لاتخرج الى السطح الا في هذه الاماكن بحيث تتوفر الوسائل المعينة على ابرازها وعدم طمسها من اول تجربة. ان للغرب تجارب حية وثرية في هذا المجال فقد تقدمت احدى الشركات الخاصة بطلب الى احدى المدارس الثانوية في بريطانيا بالسماح لها لشراء براءة اختراع لطالبين كانا يقضيان اوقات فراغهما في التفكير المبدع حتى توصلا الى جهاز نافع يدر على الشركة المعنية الملايين من الجنيهات, فسمعت بها وعلى الفور قامت بشرائها من الطالبين قبل ان يتخرجا, فهذا نوع من الاقتناص التجاري البحت يمكن تقمصه بطريقة اخرى في مؤسساتنا التي تسعى الى اختصار الزمن وهي في طريقها الى التغيير نحو الاجود. وطالب اخر في مرحلة الدراسات العليا قامت الجامعة باختصار مدته في الدراسة الممتدة من 4 ــ 6 سنوات وهي المدة القانونية قبل التمديد الا ان هذا الطالب كان في ذكائه ــ وهو عربي ــ الخارق بحيث استطاع الانتهاء من تجاربه العملية في سنتين فقط بعد ان اخترع جهازا جديدا لاكتشاف عمليات التزوير في النقود, فكافأته الجامعة بتخرجه في مدة قصيرة وتهافتت الشركات الغربية على شراء براءة اختراعه قبل ان تحل قدماه على ارض الوطن, مثل نعي هذا الدور المطلوب القيام به لمؤسساتنا عندما ترى في ابنائها الفطنة والذكاء وتستفيد منها بدل ان تتجاهلها وتطويها يد النسيان وكأنهم حكاية من حكايات كان ياما كان في قديم الزمان. بقليل من الجهد وفتح العيون على طلبتنا نستطيع ان نصل الى اهدافنا المستقبلية باسرع مما نتصور لو احسنا استخدام طاقات الشباب الضائعة هنا وهناك دون ان يلتفت اليها احد ممن تحترق قلوبهم وتتلوى الغيرة عليهم حتى يتحقق الهدف من تواجدهم في اماكن العمل الرسمية. نحتاج كثيرا الى توفير السبل لفتح افاق هذه الطاقات التي لو وجدت لها مجالا متاحا للانطلاق لفتحنا بهم ابواب المعرفة المغلقة والعقول الجامدة, فهي لاتحتاج الا الى مزيد من الرعاية والعناية الحقيقية ولن تمر سنوات قليلة الا ونسمع عن خلاف الذي كان قبل سنوات بين يدي علان متدربا فاذا به مدربا متمكنا.