بما ان فترة الصيف طويلة نسبيا ومعظم الموظفين في الدوائر والمؤسسات يقومون باجازاتهم الدورية, فهناك امكانية من جانب الطلبة وخاصة من خريجي الثانوية العامة وطلبة الجامعات والكليات لأداء جزء لايستهان به من مهام الموظفين الأصليين, وخاصة فيما يتعلق بالأمور الادارية التي لا تحتاج الى قرارات تتعلق بالسياسات وهي في الغالب لا تصدر في فترة الاجازات الا في النادر من الحالات وهي ليس لها علاقة بالتدريب. ومن خلال متابعتنا لبعض المؤسسات لاحظنا انجازات معتبرة قد تمت على يد الطلبة وكأن الموظفين لم يقوموا باجازاتهم بالفعل ودون أن يتأثر نوع العمل بأي تدن في الأداء وهذه ميزة يمكن استثمارها في كل المواسم. بهذه الصورة نبتعد عن شبح الخمول الذي كنا نسمع عنه في فصل الصيف نتيجة الهجرة الى الخارج, مع ان هناك أعداداً كبيرة من الموظفين متواجدون فعليا نتيجة لجداول الاجازات التي تضع البدائل في عين الاعتبار بحيث تتم عملية المناوبة بشكل منظم لايربك العمل الاداري طوال أشهر الصيف. هذا مع وجود مجموعة لا بأس بها من الطلبة في كل مؤسسة يمكن حسن الاستفادة منهم بحيث يتم تدارك النقص الذي كان متوقعا في بعض القطاعات الخدمية على وجه الخصوص. ان عملية استبدال الموظفين بالطلبة تعطي المقيم من بعيد في أي مؤسسة الميزان الحقيقي لانجاز الاعمال في أي قطاع كان مع اعتبار خاص وفارق كبير بين هذا القادم المؤقت وذلك الذي مضت عليه السنوات وهو يؤدي عملا واحدا وهو في الغالب مكرر ولو تعددت صوره. من هنا يمكن استدراك حجم الترهل الموجود في بعض أجسام مؤسسات الدولة, بحيث يكون التضخم واضحا عندما يختفي على سبيل المثال ثلث عدد الموظفين في ظرف شهر واحد عن مؤسسة معينة ومع ذلك لا يتأثر الأداء اليومي كثيرا بهذا النقص, واذا وضعنا عامل التقنية الحديثة في الاعتبار رأينا بأن التقليص في عدد الموظفين من خلال تجربة الصيف يمكن أن يكون حلا سليما اذا اتجهنا الى الترشيد السليم من خلال ضغط الميزانيات لصالح نقص الموارد الفعلية للدولة, مع عدم المساس بالحقوق المكتسبة لكل العاملين في القطاع العام والخاص, لأن مسها هنا يبطل فاعلية العامل واخلاصه والدافع الذاتي المكنون في القيام بواجباته الوظيفية. ان مشاركة الطلبة في عملية تشغيل المؤسسات وحسن استخدام العناصر لدفع مسيرة العمل الاداري والفني في فترة الصيف القاسية والضاغطة فعلا للهرب من لهيبها ولو لشهر واحد وتحمل هذه الظروف للبقاء داخل المجتمع من أجل أداء واجب وطني وان كان قبل وقته الحقيقي واستكمال شروطه المعروفة, الا ان هذا الحس مطلوب لدى طلبتنا في هذه المرحلة التي يمر بها المجتمع المحلي في السعي الى تجويد العمل طوال العام. فرصة التدريب الصيفي في المؤسسات مناسبة أخرى لمعرفة كل مؤسسة حاجتها الفعلية عندما تكتشف في هؤلاء الشباب الطاقات الكامنة فيهم من خلال مساهماتهم اليومية على مدى ستين يوما يمكن للحصيف اقتناص بعض العناصر والافراد الذين قد يكون لهم شأن فيما لو استهدفتهم الخطط المستقبلية.