تسعى الوزارة في ارضاء الطلاب والطالبات قدر الامكان ويتضح ذلك جليا عند وضع جداول امتحانات الثانوية العامة, حيث انها تحرك المواد كما يحرك الشطرنج احجار الشطرنج , فما كان في المقدمة يصبح في المؤخرة, وما كان في المؤخرة يصبح في المقدمة, ما ذلك إلا بغية الوصول الى وضع المادة في المكان المناسب في الجدول. ـ وانني في الواقع استطيع القول بأن جداولنا مريحة ومريحة جدا لانها تشتمل على عدة امتيازات فهي من حيث الاستراحات حدث ولا حرج, لقد اشتملت على ثلاث استراحات, من غير ايام الجمع, والعلم ان دولا اخرى تضع اكثر من مادة في يوم واحد, وتجمع اوراق امتحانات مادة مثل الرياضيات في ورقة واحدة, وفي يوم واحد, ومن غير استراحات. ـ كما روعي فيها ان تكون المادة الصعبة التي تحتاج الى مذاكرة وتركيز بعد يوم جمعة او يوم استراحة, كي تأخذ المادة حقها من الحفظ والفهم والاستيعاب. ـ اضف الى ذلك ان الاولوية في ترتيب المواد في الجدول اعطيت للمادة الصعبة, او التي تحتاج الى تركيز اكثر فوضعت مادة الرياضيات مثلا في بداية الجدول في القسم العلمي, ووضعت مادة التاريخ ايضا في بداية الجدول في القسم الادبي, مما يدل على ان هدف الوزارة الاول والاخير هو راحة الطالب. ـ لكن مع ذلك نجد من الطلاب والطالبات من يتأفف من الجداول او من المادة الفلانية, لماذا وضعت في منتصف الجدول, او لماذا تعط استراحة قبلها, لانها في نظره مادة صعبة وتحتاج الى استراحة, مع العلم بأنها في نظر غيره مادة سهلة ولا تحتاج الى ان تسبقها استراحة. ـ هكذا نجد الطلبة يتفاوتون في تعاملهم مع المواد الامتحانية لكن اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون بأن الصعوبة هنا نسبية اي ان السهل عندي صعب عندك والصعب عندي سهل عندك. ـ اذن فإننا عندما نجد بعض الطلبة يشكون من مادة اللغة العربية او اللغة الانجليزية مثلا لا يعني ذلك ان اللغة العربية اصعب من اللغة الانجليزية, او الانجليزية اصعب من العربية, ففي كل من المادتين نجد المتفوقين, ونجد الضعفاء, مما يؤكد لنا ان الفروق الفردية بين الطلبة تلعب دورا, لا فروق المواد التي يمكن ان تذلل بالجد والمثابرة في اثناء العام الدراسي. ـ كما انني لاحظت ان الطلبة عندما يشكون من مادة اللغة الانجليزية يتحججون بأن هذه المادة يجب ألا تكون مادة نجاح ورسوب لانها ليست لغتهم الاصلية وبالتالي لا ينبغي ان يحاسبوا على تدني مستواهم فيها علما بأن مادة اللغة العربية التي هي لغتهم يشكون فيها ايضا , وترتفع نسبة الرسوب فيها احيانا, وهذا يؤكد لنا كذلك بأن المسألة ليست مسألة مواد بل مسألة الفهم واللافهم, والاستيعاب واللااستيعاب والجد واللاجد, وإلا كيف يجهل الانسان لغته وقواعد لغته؟ ـ من هنا اقول للطلاب والطالبات ضعوا في اعتباركم ان كل المواد الدراسية اساسية ولا تقللوا من شأن مادة على حساب مادة ثانية, ما دامت هي مادة درسية وقد قتلها المعلم طول العام شرحا وايضاحا. واذا كان هناك قصور لدى احدكم فالسبب انكم لم تعطوها حقها من العناية والاستيعاب وقد قيل: لاستسهلن الصعب او ادرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر ـ والقاعدة عندنا ان الذي لم يتعب في بداية العام يتعب في نهايته ومن تجاهل دور العلم صغيرا تحسر عليه كبيرا.