نأتي الآن الى مدى استفادة المؤسسات التي تقوم بتشغيل الطلبة في الصيف ذاتها وما مدى تحقيق هذا الامر لصالحها في تلك الفترة القصيرة نسبيا مقارنة بالموظف المستديم ؟!! أتصور ابتداء ان الاستفادة نسبية جدا لكل مؤسسة على حدة واعتقد بأن القطاع الخاص أكثر استفادة على وجه العموم من القطاع العام ايضا باختلاف نسبي بين مجال وآخر. ما السر في أوجه التباين بين كافة المؤسسات بالدولة لضمان استفادة افضل لها مع علمي بوجود مؤسسات تستفيد من الطالب من اول يوم يدخل فيه من الباب وذلك لتوفر ظروف التهيئة المسبقة بأشهر لهذا الامر وهذا بالطبع يختلف حسب امكانية كل مؤسسة على حدة ففي المؤسسات التي تهتم من الاساس بقضايا التدريب لا توجد اشكالية كبيرة لاستيعاب الاعداد المخصصة لها, انما بالنسبة للاخرين فيمكن احيانا الوقوع في مشكلة توفير المكان اللائق والمناسب لكل طالب على حدة. واستطيع ان اقول بأن الدورات الصيفية وغير الصيفية هي اختبار غير مباشر لمدى وضع هذا الجانب من العمل الجديد نسبيا على معظم المؤسسات على سلم الاولويات في خططها المستقبلية او السنوية. مع اعترافنا بوجود نوع من الاجتهاد الذاتي لدى المؤسسات التي بدأت حديثا بالتفكير في ضرورة اعطاء أهمية كافية للجانب التدريبي سواء الخاص بموظفيها او القادمين اليها من المصادر الاخرى. ولدينا رغبة جارفة في تكثيف هذا العمل لدى جميع المؤسسات بالمجتمع حتى يتأصل هذا الشعور بأهمية التدريب وبهذا المبدأ الذي يعتبر من البنود الاساسية لدى المجتمعات الغربية على وجه التحديد حيث ان التفريط فيه يعد امرا مشينا من الناحية العلمية, لذى لا نستغرب عندما نسمع او نقرأ بأن الشركات الخاصة في امريكا تنفق مئات المليارات على الدورات التدريبية لموظفيها من باب التهيئة الدائمة لكافة المستجدات في مجال تخصصاتهم. هذا ما نريد ان نصل اليه في المستقبل القريب في كافة القطاعات التي يجب ان يأتي اليوم وتحتوي على العناصر المهمة لتطوير عملها الاداري والتقني ولن يتم هذا الا بجعل بند التدريب في ميزانياتها على رأس الأولويات ولو بدأت بأموال بسيطة في البداية, فمجرد ادخال هذا البند الى الميزانية العامة لا شك بأن الايام التالية سوف تكون سببا رئيسا لزيادتها ونمائها ولو عن طريق الاستثمار غير المباشر لهذا البند للتدريب. هذا هو الدرس الأول الذي يحبذ ان يعيه كل مسؤول عن تطوير مؤسسته لمواكبة سيل التغيير المتدفق ولنا الفخر ان يكون الطلاب والطالبات في شتى مراحلهم العلمية هم وقوده اوالمادة الخام التي يمكن لنا البناء عليهم الكثير من الآمال.