الحوادث المرورية الناجمة عن تجاوز الاشارة الضوئية الحمراء ليس لها إلا نتيجة حتمية واحدة وهي سقوط ضحية أو أكثر هذه المخالفة هي من أخطر المخالفات المرورية ان لم تكن الأخطر على الاطلاق . وتشير احصائيات شرطة دبي انه خلال العام الماضي فقط وقع 84 حادثا مروريا بسبب كسر الاشارة الحمراء وكنتيجة حتمية سقط خلالها 182 ضحية منهم 4 وفيات و 178 اصابات. حول أسباب هذه المخالفة وكيفية السيطرة علىها خصصت هذه الحلقة من حملة (البيان) للتوعية المرورية وبداية كانت اللقاءات مع مجموعة من السائقين حول أسباب ارتكاب هذه المخالفات حيث أكد السائقون الشباب على حرصهم بالالتزام التام بقوانين السير والمرور النابع من وعيهم لمدى خطورة التعرض للوائح وأنظمة الطريق وادراكهم لأهمية اللوحات الارشادية والاشارات الضوئية في تنظيم حركة السير وتنسيق المرور على الطرق الرئيسية والتقاطعات الحيوية والهامة, ودورها الفاعل في فرض السلام والأمان لمستخدمي الطريق من السائقين والركاب والمارة والمشاة على حد السواء. الغاية من الاحصائيات وفي استطلاع للرأي مع عدد من السائقين أكد صلاح أحمد عبدالرحمن على أن الالتزام بالاشارات الضوئية واللوحات الارشادية في الشوارع وعلى الطرقات يعكس مدى وعي السائق وتقديره لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه مجتمعه والآخرين من حوله. وأضاف ان احصائيات المرور وهي توجه اصابع الاتهام إلى فئة الشباب كأكثر شرائح المجتمع اختراقا لأنظمة السير على الطرقات وارتكابا للحوادث فانها مطالبة كذلك بوضع الضوابط الكفيلة للحد من سلوك التهور والطيش الذي يلازم البعض في مرحلة معينة من العمر لتحقيق الغاية من وضع الاحصائيات. وعن تجربته تحدث محمد عبدالله الشحي الذي أمضى ثلاث سنوات من حصوله على رخصة السوق انه كان يتسبب في بداياته بقطع الاشارة الحمراء ليختبر مدى قدرة رجال المرور على ضبط مخالفي أنظمة السير على الطرقات, غير انه سرعان ما أدرك خطورة ما يقدم عليه خصوصا بعد ان كاد يعرض نفسه والآخرين إلى الهلاك المحتوم بسبب انشغاله في مراقبة تحركات رقباء السير قبل الاقدام على تنفيذ المخالفة. جريمة يعاقب عليها القانون وشدد فاروق علي على ان قطع الاشارة الضوئية الحمراء يعد احدى الجرائم التي يعاقب عليها القانون باعتباره يعادل فعل الشروع في القتل, مشيرا بأن السائق لدى تجاوزه الاشارة الحمراء يكون قد عمد إلى ازهاق أرواح بريئة قد تعترض مساره في تلك اللحظة, ان لم يذهب هو نفسه ضحية الموقف. وأضاف انه للأسف الشديد فان غالبية مستخدمي الطريق من الشباب لا يدركون ابعاد ما يقدمون عليه إلا بعد ان يلقنوا درسا قاسيا في ذلك. ويذكر علي حارب الكتبي انه لم يجد بدا من قطع الاشارة الحمراء لايصال والده المريض إلى المستشفى بأسرع وقت ممكن إلا أنه لولا عناية الله لتسبب في حادث مأساوي راح ضحيته أكثر من اربعة اشخاص, مشيرا بأنه وان كانت للضرورة احكام كما يردد البعض فإن احكامها تقف عند حد ما خصوصا عندما تكون ارواح الناس معنية بالامر. امرين لا ثالث لهما ويفسر خالد عبدالقادر تجاوزه للاشارة الحمراء في بعض الحدود الضيقة الى انه يفاجأ بالانتقال السريع للاشارة الضوئية من اللون الاخضر الى الاحمر دون ان تمهله الاشارة الصفراء فرصة للاختيار بين الوقوف او اخلاء الطريق. وأوضح بأن السائق في هذه الحالة يكون امام امرين لا ثالث لهما فإما ان يباشر بالوقوف المفاجىء ما قد يعرضه للاصطدام من الخلف او ان يشرع بانتهاك الاشارة الحمراء معرضا نفسه والآخرين الى الخطر, مؤكدا على ضرورة مراعاة السرعة المقررة على الطريق عند ضبط زمن انتظار الاشارة الصفراء. البحث في الاسباب ودعا جاسم البلوشي اجهزة الشرطة والمرور الى وضع ضوابط اكثر صرامة وتشديدا على نظام اصدار رخص السوق للمبتدئين, مشيرا بأن الكثير من السائقين يفتقد الى مبدأ الانتباه والحذر ويجهل ابسط قواعد السير, كما ان الكثير منهم رغم حصوله على رخصة السوق إلا انه لا يحسن ايقاف مركبته بالطريقة الصحيحة في محلها المناسب بالمواقف العامة إلا بعد ان يرتطم عدة مرات بالسيارات المتوقفة من حوله. وعزا يوسف ابراهيم سلوك الطيش والتهور الذي يلازم اسلوب بعض الشباب في قيادة المركبات الى الغرور الناتج عن التدليل الزائد والذي يولد دوافع التحدي لاختبار امكانيات الآخرين في قدرتهم على المنافسة والمراوغة على الطرقات. واشار الى ضرورة العمل على دراسة هذه العوامل وتقويمها في شخصية الشباب ووضع قوانين صارمة وتوعية الناس بها للحد من خسائر الارواح والعاهات وحالات الاعاقة الدائمة بسبب الكسور والرضوض الناجمة عن الحوادث المرورية المختلفة التي تحفل بها مستشفيات الدولة من فئات الشباب الواعد. ويرى ابراهيم اسماعيل محمد ان المراهقة المتأخرة التي تظهر على تصرفات بعض الشباب هي محور المشكلة والتي يكون الحل ـ على حد قوله ـ بناء عليها بتأجيل السن القانونية للحصول على رخصة القيادة الى 20 سنة. منوها بأن ذلك سيعمل على رفع مستوى الوعي المروري لدى فئات الشباب وبالتالي خفض معدلات الوفاة والاصابة العالية التي تحفل بها احصائيات الحوادث في مراكز الشرطة. من جانبه اكد راشد محمد بن فيروز على ضرورة تعريف السائقين على لائحة العقوبات التي تقتضيها كل مخالفة مشيرا بأن 90% من مستخدمي الطريق لا يعرفون الاجراءات المترتبة على مختلف المخالفات التي قد يرتكبونها بشكل يومي, وربما قيموا معظمها ضمن قائمة المخالفات البسيطة. كما دعا بن فيروز الى فرض مزيد من العقوبات الصارمة على المستهترين بأرواح الناس وغير الملتزمين بقواعد السير وانظمة المرور على الطرقات لاسيما من يشرع باجتياز الاشارة الضوئية الحمراء مشددا على ضرورة معاقبته بتجريده من رخصة القيادة واحتجاز مركبته لمدة ستة اشهر على اقل تحديد. حوادث مرورية ومازال سيناريو الحادث الذي وقع بسبب تجاوز الاشارة الضوئية عند التقاطع ماثلا امام عيني يوسف جمال محمد وهو يحدثنا عنه كواحد من عشرات الحوادث التي صادفته خلال مروره ببعض شوارع المدينة والتي غالبا ما كان سببها اشخاص في ريعان الشباب يقول مع اقترابي من التقاطع انتقلت الاشارة الى الضوء الاحمر وتهيأت للتوقف كما كان امر بقية السيارات من حولي إلا ان قائد احدى المركبات ذات الدفع الرباعي كان مندفعا لدرجة انه لم يتمكن من الزام سيارته على التوقف فحاول تدارك الموقف باختراق حظر الاشارة الضوئية إلا انه فوجىء بمركبة قادمة من المسار الآخر لم يجد بدا من الاصطدام بها فانقلبت المركبة به وتوفي في الحال. اما سعيد سلطان الشامسي فقد اعترف انه قام بقطع الاشارة الضوئية عدة مرات عن طريق السهو والسرحان, وقال انه للفت انتباه السائق الى وجود تقاطع محكومة بإشارة ضوئية اقترح تظليل الشارع بخطوط متوازية تعمل كمطبات للتحذير من قرب التقاطع وتخفيف السرعة. فيما تطرق علي احمد سعيد الى اشارات المشاة المثبتة على معظم التقاطعات الحيوية في المدينة لاسيما الاسواق والمناطق المزدحمة, حيث ذكر انها تفتقد الى التزام المشاة بها, وتدعو الى اعادة النظر في توقيتات السماح للعابرين بقطع الشارع الى الضفة المحاذية. ومضى يقول ان مجرد تشريع قانوني يلقي على المشاة جانبا من المسؤولية في حال تسببهم بوقوع الحادث وتوعيتهم به سوف يجعلهم اكثر حرصا وحذرا في التعامل مع انظمة الطريق. الاشارات في قفص الاتهام وذكر سيف سلطان محمد بأن الاشارات الضوئية المثبتة على بعض الدوارات في امارة دبي تتسبب بإرتكابهم مخالفة تجاوز الاشارة الحمراء, مشيرا بأن اسلوب عمل الاشارات في هذه المواقع يعتمد على ساعات الذروة فقط فيما تتولى الاشارة الصفراء عملية التحذير في بقية الاوقات. وأوضح بأن محدودية فترات عمل التحكم بالاشارة الضوئية تجعل بعض السائقين يسهو عن الانتباه اليها ظنا منه ان الطريق امامه سالك للمرور بمجرد خلوه من المركبات بينما يغفل عن الانتباه الى الاشارة الحمراء وبالتالي قد يشرع بقطعها ودونما ادراك. تحقيق : خالد درويش