لم يبق من الزمن أكثر من شهرين, وبعدها يصبح مطار زايد في بلدة كوكيس شمالي ألبانيا مطاراً دولياً, يدعم مساعي الحكومة الألبانية نحو التنمية والتحديث, ويمثل شاهداً على العطاء اللامحدود للامارات قيادة وشعباً . لم يبق أكثر من شهرين, وبعدها يتحول هذا الحلم الى واقع فعلي مادي, صنعته أيادي وعقول رجال قواتنا المسلحة الذين أثبتوا بحق أنهم رجال فوق العادة. فبعد أيام قليلة, تبدأ المرحلة الثالثة والأخيرة لتطوير المطار, والتي سيتم خلالها الوصول بطول المدرج الى ثلاثة كيلو مترات, وبعرضه الى 400 متر, ليكون بذلك مؤهلاً لاستقبال معظم أنواع الطائرات. وواقع الأمر أن المطار الذي يكتسب أهمية متعاظمة بالنسبة للحكومة الألبانية, يكتسب فضلاً عن ذلك عدة أبعاد معنوية, فهو انجاز خالص لأبناء الامارات دون الاستعانة بأية خبرات أجنبية, وهو عمل عظيم يبرز الصورة الحقيقية لانسان الامارات الذي تتلمذ في مدرسة زايد الخير, وتعلم مبادىء قهر المستحيل. مرحلة صعبة ولكن ويقول الرائد عبد الرحمن البلوشي المشرف على المطار والمسؤول عنه: ان المرحلة الثالثة والاخيرة لتوسيع المطار هي المرحلة الاكثر صعوبة, حيث سيتم خلالها تعبيد ارض المطار وتصفية مساحته النهائية واقامة عدد من المنشآت والمباني على ارضه, بالاضافة الى توفير وسائل ربط المطار ببلدة كوكيس والقرى المجاورة. ورغم صعوبة هذه المرحلة الا ان الفترة الزمنية المخصصة لها لن تستغرق اكثر من شهرين, وذلك بفضل حرص وتوجيهات الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة, بتوفير مختلف المعدات والميكنة اللازمة لاتمام العمل باسرع وقت ممكن وعلى افضل مستويات الاداء. هدية من الامارات ويضيف الرائد عبد الرحمن: وحسب توجه القوات المسلحة والاتفاق مع الحكومة الالبانية بشأن المطار, فانه سيستخدم في الوقت الراهن كوسيلة لادارة ازمة اللاجئين وتسهيل مساعي وصول المساعدات الانسانية لهم, وعقب انتهاء الازمة سيتم تسليمه كهدية من دولة الامارات لالبانيا تثمينا لتعاونها مع قوة اليد البيضاء في مهمتها الانسانية النبيلة. ويتابع قائلا: منذ انشاء المطار حتى الوقت الراهن, وهو يحظى باهتمام مختلف الجهات والدول المشاركة في اغاثة اللاجئين, وهنالك ثمة اجماع على انه عمل عظيم انجزته الامارات في زمن قياسي. ومؤخرا زار المطار فريق من الخبراء الامريكيين والفرنسيين للاطلاع على النهج الذي تم اتباعه في بنائه, حيث اكدوا عقب دراساتهم لصلابة التربة وقوة ضغط الارض انها ممتازة, وان المطار قادر في الوقت الراهن على استقبال معظم طائرات الشحن. كما ادرجت قوات الناتو المطار في خرائطها الرسمية تحت اسم مطار زايد, الامر الذي يمثل اعترافا بشرعية المطار وبنجاحه في تأدية مهمته. بالاضافة الى ذلك فان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان قال خلال مغادرته لكوكيس عبر المطار: انني منبهر بهذا العمل العظيم ومعجب بقدرة القوات المسلحة الاماراتية على العطاء, واود في هذا الصدد ان اقدم شكري العميق لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. خدمات اضافية وانطلاقا من الحرص على تعاون قوة اليد البيضاء مع مختلف الدول والمنظمات المعنية بشؤون اللاجئين, فان المطار بتوجيهات سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان, قد بدأ يقدم مساعداته وخدماته لمختلف الدول والمنظمات المعنية بازمة اللاجئين, وذلك من خلال الاستفادة من المعدات المستخدمة في انشاء المطار, في شق الطرق نحو المعسكرات وتسوية اراضيها, بالاضافة الى قيام المشرفين على المطار بشرح اساليب التعامل مع التربة الطينية غير المتماسكة في كوكيس نظرا لخبرتهم الطويلة بها والتي اكتسبوها خلال تجربة انشاء المعسكر والمطار. برج حديث للمراقبة ومن جهته يقول الرائد ايوب عبد الله ابراهيم ان الخدمات التي يقدمها المطار لا تنحصر في هذا الاطار فقط, حيث تم تزويد المطار بواحد من احدث ابراج المراقبة في العالم, وهو يعمل لمدة اربع وعشرين ساعة لتوجيه الطائرات العمودية وطائرات الشحن الاماراتية, بالاضافة الى طائرات الامم المتحدة والدول الصديقة المشاركة في مساعي التخفيف من ازمة اللاجئين. وهذه الخدمة تعتبر بالغة الاهمية بالنظر الى طبيعة منطقة كوكيس التي تتسم بالتقلبات الجوية وبكثافة الغيوم في كثير من اشهر السنة, الامر الذي يجعل من مهمة الطيارين دون البرج بالغة الصعوبة. ويضيف: ان المطار سيضم عقب الانتهاء من المرحلة الثالثة لتطويره مجموعة من المباني الخدمية وسيتسع لهبوط طائرتين بداية ونهاية المدرج, بالاضافة الى اربعة مواقف للطائرات وكذلك لسيارات الوقود ونقل المعدات ونقطة للاطفاء, الامر الذي يؤكد تكامل خدماته وارتقاءه الذي يتفق مع اسم صاحب السمو رئيس الدولة الذي يحمله المطار. اجراءات تحضيرية وحول الاجراءات التحضيرية والتجهيزات المتخذة للبدء في المرحلة الثالثة يقول الرائد محمد ابراهيم: ان لجنة من قوة اليد البيضاء اعدت بالتعاون مع لجنة البانية مخططا للمطار في صورته النهائية بما يتضمنه ذلك من مساحته وتصميمه وخدماته ومرافقه. ويقوم العقيد الركن طيار فارس المزروعي المنسق لاعمال قوة الاغاثة في تيرانا بمتابعة الموضوع مع الحكومة الالبانية, وفي الواقع ان الرئيس الالباني يولي هذا الموضوع اهتماما كبيرا, وقد وجه مجلس الوزراء بتذليل اية عقبات تعترض خطط انشاء المطار باسرع وقت ممكن. ويشير النقيب مهندس سالم احمد الكعبي الى ان المعنيين باتمام المرحلة الثالثة من عناصر قوة اليد البيضاء, على اهبة الاستعداد للبدء في المرحلة الثالثة, لكنهم في انتظار اعتماد مجلس الوزراء الالباني للمخططات مؤكدا ان تصميم هذه المخططات قد اعتمد على احدث الاساليب العلمية في مجال اقامة المطارات. دعم اللاجئين ويقول: وفقا لخطة قوة اليد البيضاء بشأن المطار, فان العمل لن يقتصر على توسيعه, وانما سيمتد ليشتمل على ربطه بشبكة طرق مرصوفة وجيدة حتى يتمكن من تحقيق فوائده, موضحا ان المطار ساهم بشكل ايجابي في دعم لاجئي كوسوفو ومساعدتهم تحت وطأة الظروف الانسانية الصعبة التي يكابدونها, حيث ادى دورا كبيرا في سرعة ايصال المساعدات الانسانية لهم, بعدما كانت رحلة وصولها من العاصمة الالبانية تيرانا تستغرق نحو ست عشرة ساعة, بواسطة السيارات وعبر طرق غير مأمونة بالكامل. ويؤكد ان المطار سيكون فور استكمال خطط تحديثه بمثابة دفعة كبيرة للاقتصاد الالباني ودعما كبيرا لمنطقة كوكيس ولمساعي ربطها بالعالم, مشيرا الى ان انجاز المطار يمثل وسام فخر للقوات المسلحة, ودليلا على قدرة انسان الامارات على تخطي كل العقبات طالما كان الخير هدفه. كتب ــ محمد مصطفى موسى