الفائدة الثانية بالنسبة للمتدرب ذاته هو انتقاله من مرحلة التعامل مع الطلبة او مع اقرانه الى نوع آخر من التعامل مع الكبار وهذا الامر يعطي المتدرب انطباعا خاصا بأنه في صدد الانضمام الى عالم الكبار وبشكل تدريجي, بحيث يختلف بذلك اسلوب التعامل وادبه مع هؤلاء حتى يؤثر ذلك في المصطلحات التي يقوم باستخدامها نتيجة لهذه النقلة النوعية في حياته العملية التي ستستمر معه قرابة الشهرين اكثر او اقل. ان الاحتكاك المبكر والموجه مع عالم الكبار بالنسبة للطلبة له فوائد كثيرة منها الابتعاد عن القوقعة حول الذات الصغيرة واكتساب قدر من الجرأة لتكبير هذه الذات بحيث يتمكن الطالب وبكل ثقة من اجادة التعامل مع الرجال الذين يكبرونه باضعاف عمره. ونعتبر هذه العملية مجازفة سلبية لاقتحام العوالم الجديدة وهي كانت موجودة في السابق إلا أنه مع تطور الايام كادت ان تختفي. ومثال السابق يمكن تركيزه على قيام الاب باصطحاب ابنه معه الى مقر عمله واعطائه شيئا من الثقة للقيام بدوره في حال غيابه, ولقد كنا نبيع ونشتري بهذا الاسلوب والتجربة والخطأ اثناء تواجدنا في محلات ابائنا ولا ندع الزبون يمضي على وجهه بمجرد ان صاحب المحل غير موجود فالتصرف الصحيح هنا هو القيام بالواجب الذي يحتم عليه الموقف في حينه. وكان الاب كذلك يعلم اولاده كيفية القيام بجولة شرائية للوفاء بحاجيات البيت اليومية من المؤونة المعتادة وبعد اتمام هذا الامر, يقوم الاب من ناحية اخرى بفحص المواد التي قام الابن بشرائها منفردا من ناحية الصلاحية ومناسبة الاسعار كذلك, فمن هنا كان يستدرك على الابن ان كان قد تعرض للغش والخداع في البضاعة او السعر فيصحح له الوضع ويوجهه الى ما هو اسلم له في المرات المقبلة, وقد يتعرض الابن الى العقوبة التربوية في حالة ارتكابه خطأ فاحشا يعد من البداهة بحيث لا يغفل عنه الطفل الصغير فكيف بمن هو على طريق البلوغ؟! نتصور بأن هذا النوع من التعليم العملي فيما بين الاسر ذاتها اصبح في حكم النادر ولكن بوجود دورات العمل الصيفية يمكن تلافي هذا النقص في عملية التربية الميدانية التي تؤصل في الاولاد والبنات حب العمل وتقديسه واحترامه كقيمة اخلاقية اغفالها قد يؤدي الى عكس المنشود في بناء المجتمع. وهذا بالتالي يؤدي الى تعلم حقيقة المسؤولية وتحملها كذلك امام الآخرين مع ادراك الآخر لوجود القصور العمري اثناء الوقوع في الخطأ, مع ان وجوده يؤدي الى الصح الذي لا يأتي من اول وهلة, لان التجربة هنا هي المقياس الصحيح في ميدان العمل اليومي وان كان العلم المسبق ولو بقدر يسير يلقي بظلال من الامان في حسن سير التجربة ولكن ما ان تحقق التجربة الصحيحة فيصعب بعد ذلك نسيانها او تجاهلها في المرات التي تتجدد فيها الاعمال الميدانية.