أعلن الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الطب الوقائي ان الوزارة بصدد افتتاح وحدات لمساعدة الراغبين في الاقلاع عن التدخين بمختلف ادارات الطب الوقائي بكافة المناطق الطبية, وذلك بعد النجاح الذي حققته وحدة مساعدة المدخنين التي تم افتتاحها قبل ستة اشهر بأبوظبي واستقبلت 119 مدخنا نجح 27 منهم خلال الاشهر الثلاثة الماضية في الاقلاع عن التدخين. جاء ذلك خلال الاحتفال الذي نظمته الوزارة صباح امس بمقر المجمع الثقافي بأبوظبي بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين. وأكد وكيل الوزارة خلال كلمته الافتتاحية للاحتفال الذي يرعاه معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة ان الوزارة تولي مسألة مكافحة التدخين اهتماما كبيرا عبر اتخاذ تدابير عدة للحد من انتشاره بما يشمله ذلك من رفع التعرفة الجمركية على التبغ ومشتقاته الى 90% خلال العام الجاري واصدار القرارات التي تحظر التدخين في المنشآت والمؤسسات الحكومية. ويتضمن الاحتفال اقامة مرسم حر للاطفال وعيادة مصغرة لتقديم الخدمات لراغبي الاقلاع وندوة حول اساليب الاقلاع عن التدخين من واقع خبرة مدخنين سابقين. وقال الدكتور فكري في الكلمة التي القتها نيابة عنه الدكتورة عواطف بوحليقة مديرة الادارة المركزية للتثقيف الصحي ان ادارة التثقيف الصحي قامت منذ عامين بتكثيف جهودها فيما يتعلق بمكافحة التدخين, حيث قامت بتدريب عدد من الاخصائيين حول تقنيات مساعدة المدخنين للاقلاع وتم تشكيل فرق عمل لذلك في كل منطقة طبية, مع اعداد بروتوكول عام يعتمد على تحديد العوامل والاسباب المؤدية لادمان التدخين, بما يساعد على التعرف على وسائل العلاج المناسبة. وركز الوكيل المساعد على اهمية ردف الخدمات العلاجية بخدمات وقائية وتعزيزية تساهم في الاتجاه الى توفير خدمات صحية شاملة لافراد المجتمع بما يكفل تأمين حاجاتهم وتحقيق تطلعاتهم مؤكدا اهمية البرامج الوقائية في تعزيز صحة افراد المجتمع لاسيما ان الامراض الناجمة عن التدخين كسرطان الرئة والفم والبلعوم وامراض التنفس يمكن خفض معدلاتها بمجرد الاقلاع عن هذا الادمان. ومن جانبها قالت الدكتورة عواطف بوحليقة مديرة ادارتي التخطيط الصحي والحاسوب الآلي ان التدخين يشكل عبئا اجتماعيا واقتصاديا بالاضافة الى المشكلات الصحية الناجمة عنه, فقد اظهرت دراسة البنك الدولي ان التدخين يسبب خسارة عالمية تفوق المائتي الف مليون دولار سنويا وتشمل هذه التكلفة علاج الامراض التي يسببها التدخين والغياب عن العمل وتدني الانتاجية والحرائق والموت المبكر. واضافت في كلمة القاها بالنيابة عنها بسام ابي صعب اخصائي الصحة العامة بالادارة المركزية للتثقيف الصحي ان حوالي 80% من المدخنين يرغبون في تركه, غير ان هناك عوامل تعوقهم عن ذلك منها, ان النيكوتين يتسبب في الادمان وهو مدرج ضمن المواد المؤدية للادمان الى جانب الهيروين والماريجوانا وفقا لتصنيفات منظمة الصحة العالمية بالاضافة الى ذلك فان هناك درجة من القبول الاجتماعي للتدخين تحت تأثير التسويق الاجتماعي والدعاية التي تلجأ اليها شركات التبغ. وأشارت الى ان رفع مستوى الوعي الصحي لن يجدي نفعا وحده في مكافحة هذه الآفة الصحية, الامر الذي يتطلب تطبيق برامج شاملة لمكافحة التدخين تتضمن الى جانب حملات التوعية وضع القوانين المنظمة لاستهلاك التبغ وزراعته وتسويقه ومنع الترويج عنه ومساعدة المدخنين على التخلص منه. كما ألقى الدكتور السيد بلاسي مدير ادارة الطب الوقائي بأبوظبي كلمة أكد فيها ضرورة تضافر جهود جميع مؤسسات المجتمع لمكافحة التدخين خاصة بعدما اظهرت الدراسات العلمية تسببه في كثير من الامراض الخطيرة والمدمنة. وطالب افراد المجتمع بالاستفادة من الخدمات والبرامج التي تقدمها الوزارة لمكافحة التدخين مشيرا الى ان ادمان التبغ يمثل وباء ينمو بمعدل 2.1% متخطيا بذلك النمو السكاني العالمي, وتقدر منظمة الصحة عدد المدخنين بحوالي 1.1 بليون شخص يستهلكون نحو 6 آلاف بليون سيجارة سنويا. كما تشير التقارير الى ان التبغ يتسبب في وفاة نحو 3.5 ملايين شخص سنويا. وتحتل دولة الامارات المرتبة السابعة لتوزيع السجائر في العالم بمعدل 3218 سيجارة للفرد الواحد سنويا الامر الذي دفع الوزارة الى استحداث برنامج وطني للاقلاع عن التدخين يهدف الى تقليل نسبة المدخنين ودعم القوانين التي تحد من انتشار التبغ. كما القى احد المدخنين السابقين كلمة استعرض خلالها الاساليب الناجحة التي اتبعتها وحدة مساعدة راغبي الاقلاع بالطب الوقائي بأبوظبي ودورها في تأهيله على التخلص من هذه الآفة الصحية بعد ان امضى 14 سنة مدخنا بمعدل 40 سيجارة يوميا. وقال ان التوقف عن التبغ يعتمد في الاساس على القرار الشخصي للمدخن وبمدى الدعم الذي يحظى به من المجتمع, مشيرا الى ان ادارة الطب الوقائي اسدت للمجتمع خدمة جليلة باستخدام وحدة مكافحة التبغ بأبوظبي.