هناك أزمة عدم ثقة بين شركات التأمين وأصحاب السيارات وتتجاوز هذه الأزمة أحياناً الطرفين الى تقارير الشرطة , وتشكل هذه الأزمة أزمة أخرى هي انشغال الشرطة باصدار تقارير للحوادث البسيطة تكلفها جهدا ومالا يمكن توفيره لو وثقت الشرطة في بعض الذين يؤمنون لديها وجعلتهم يستصدرون تقارير اصلاح اذا اعترفوا بالخطأ. هذه المشكلة وتتبعها مشاكل أخرى نلقي الضوء عليها في هذا التحقيق بين الشرطة وشركات التأمين. عرض وطلب يقول سهيل زاهر بسيسو مدير دائرة السيارات بشركة للتأمين انه لاصلاح السيارات وفق الاتفاق مع شركة التأمين هناك نوعية من الشروط توقع على بوليصة التأمين اما التصليح داخل الوكالة أو الكراج المعتمد من قبل الشركة ومقابل التصليح لدى الوكالة يضاف قسط اضافي نسبته 30% وهو محدد من قبل وزارة الاقتصاد على السعر المتفق عليه فلو كان التأمين 5% يصح 6.5%. وعن السيارات الرياضية والأجرة قال ان لها معاملة خاصة وضعتها وزارة الاقتصاد بسبب خطورتها وسرعتها الزائدة بالنسبة للسيارات الرياضية وغالبا ما يقودها الشباب بروح رياضية ولذلك سعر تأمينها أعلى من السيارات العادية, أما سيارات الأجرة فخطرها أكثر لانها تعمل طوال اليوم لذلك لها سعر أعلى في التأمين. وطالب سهيل بالغاء نسبة التأمين حتى تنتهي شكاوى الجمهور وشكاوى شركات التأمين ليكون الأمر (عرض وطلب) وسيكون ما يميز كل شركة عن أخرى بالمنافسة الخدمات الجيدة والأسعار الممتازة, واكد سهيل ان أكثر الفئات نسبيا في الحوادث هم الشباب دون 25 سنة. وعن مشروع شرطة دبي لاصدار شركات التأمين استماره اصلاح السيارات في الحوادث البسيطة والتي طرحها اللواء ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي قال انها فكرة رائدة وايجابية وقد قام رئيس مجلس ادارة الشركة بالموافقة على خوض هذه التجربة حتى قبل الاجتماع الأخير لأن الغرض منها تخفيف لعبء الحوادث البسيطة على فئة معينة من الجمهور كمدراء الشركات والأطباء ومن يملكون سجلات نظيفة لدى شركة التأمين بهدف توفير الوقت عليهم. تقرير الحوادث البسيطة ويقول أحمد عبد الرحمن منسق ادارة وخدمة الزبائن بشركة تأمين أخرى ان 80% من الحوادث بسيطة ويمكن للمؤمن الصادق ان يصدر تقرير اصلاح كما اقترحته شركة دبي والفكرة قابلة للدراسة رغم ان هذا النظام موجود بأوروبا ولا يحول أي حادث للشرطة. ويشير أحمد عبد الرحمن الى بعض المشاكل التي تواجهها شركات التأمين وهي الغش في التقارير وافتعال الحوادث لمن يريد أن يغير لون سيارته مثلا وافتعال حادث ضد مجهول حتى يستطيع أن يستصدر تقريرا من الشرطة يمكنه من اعادة رهن سيارته او اصلاح الاعطال فيها على حساب التأمين. وطالب أحمد عبد الرحمن بأن يعاقب المخالف تأمينيا اذا كان مخطئاً حتى لو كان لديه تأمين شامل فإن المخالف يعاقب قانونيا فلماذا لا يعاقب في التأمين ايضا اذ لابد من ايجاد وسيلة لمعاقبته من خلال بوليصة التأمين وشروطها بالاتفاق مع وزارة الاقتصاد حتى لا يتكرر الخطأ. ومن المشاكل التي نواجهها استطرد أحمد عبد الرحمن قائلا هي قيادة الشباب تحت السن القانونية للسيارات بدون رخصة وارتكاب حوادث كبيرة فيقوم صاحب السيارة والرخصة بتزوير اسم السائق الحقيقي حتى يتمكن من الافلات من العقوبة والتأمين ولذلك نطالب الشرطة بالتدقيق في سائق السيارة والاعتماد على الطرف الثاني في اثبات من هو سائق السيارة حتى لا تتحمل أخطاء الآخرين. استرداد التأمين وأشار خبير تأمين ان أهم مشكلة تواجه شركات التأمين هي استرداد قيمة التعويض أو التصليح من الطرف المتسبب والذي ليس له تأمين أو انتهى تأمينه اذا لايوجد شيء يلزمه بالدفع الا في حالة التحويل الى محكمة وهذه مشكلة تحتاج الى وقت ورسوم ومصروفات وقد تحصل التعويضات في بعض الأحوال الى مائة ألف درهم نظل نطارد المتسبب فيها الى وقت طويل في المحاكم. وقال ان مشكلة المبالغة في التقارير وعدم وضوحها اذ لايوجد أكثر من ثلاثة أوصاف في التقارير للحوادث هي بسيطة ومتوسطة وبليغة وقد تكلف البسيطة مبالغ كبيرة ولهذا نرى أن يشارك في تقدير الاضرار فني من المرور حتى لا يكون تقديريا وانما بناء على تقدير فني واقعي وحتى لايحدث تلاعب أو مبالغة في التقدير. وطالب الخبير بالرقابة على أسعار وكالات السيارات في قطع الغيار والاصلاح والتي غالبا ما تكون مرتفعة الثمن جدا ولا جدال في أسعارها لانها تستغل ثقة العميل بها وحرصه على الحصول على قطع غيار أصلية ولهذا لابد من رقابة من الجهات المختصة على أسعار الوكالات وعدم تركها تفعل ما تشاء مع ملاحظة ألا منافس لها حتى تضطر تخفض أسعارها. وأشار الخبير ان بعض الشركات لا تتدخل في اختيار الجراج اذا كانت تختار عملاءها بدقة والذي يكون لديه خبرة طويلة في القيادة وعمره اكثر من 25 سنة ويمكن ان تعتمد تخفيضا في قيمة التأمين اذا لم يرتكب حادثاً لمدة عام يحصل على خصم 25% ويرتفع 5% على كل عام اضافي اما الذين يرتكبون حوادث فتحسب لهم القيمة بدون خصم ويعاد الخصم للذين يرتكبون حوادث عند التجديد. وعن استصدار التقرير من قبل الشركة للحوادث البسيطة قال ان الشركات الجيدة والتي تختار زبائنها بدقة تسمح للعميل ان يصلح سيارته بمبلغ أقل من الف درهم ويقدم الفاتورة بعد اصلاحها ثقة به ودون ان يضطر لأن يراجع الشركة قبل ذلك. تأمين ضد الغير وعند موقع الفحص الفني بشرطة دبي تراص عدد من المكاتب الصغيرة التي تمثل شركات التأمين لاصطياد سائقي السيارات الذين يريدون تجديد ملكياتهم والتقينا محمود الأشقر من إدارة خدمات التأمين وهم وسطاء تأمين الذي قال لابد ان نطمئن على اختيار المؤمن حتى تحصل على ثقة الشركات التي نمثلها ولذلك نقوم بمعاينة السيارة جيدا وأي شخص لديه مشكلة نرسله للشركة حتى يعالجها مع الإدارة. وقال أكثر أنواع التأمين هي ضد الغير خاصة للسيارات القديمة التي تقل قيمتها كلما كانت قديمة, أما السيارات الرياضية وسيارات التأجير فلها أسعار خاصة ومعروفة وسيارات النقل الخفيف لابد من التأمين على السائق مع السيارة والحافلات لابد من التأمين على الركاب وعن الأسعار قال الوزارة حددت 300 درهم للتأمين ضد الغير وتخفض بعض الشركات التأمين إلى 280 درهماً من أجل المنافسة ولكن مثل هذه الشركات تخسر لو أقبل عليها سائقو السيارات لكثرة الحوادث التي تأتي منهم عليه يجب الالتزام بأسعار الوزارة واتباع شروط البوليصة وعدم التأمين على السيارات غير الموجودة أمام مندوب التأمين. ويقول مصطفى نوفل من شركة أخرى للخدمات ان التأكد من ارتكاب الحوادث للمؤمن قبل اصدار بوليصة التأمين صعب إذا لم يكن مؤمنا في الشركة من قبل وفي مثل هذه الحالة نأخذ بأعلى سعر للتأمين لمن لا نعرف تاريخه التأميني. وقال ان الاقبال على التأمين ينحصر في معظم الأحيان على التأمين ضد الغير كما يقبله على مضض بعض الذين يعتقدون انه حرام من الناحية الدينية. الثقة في المؤمن ويوضح الملازم سلطان أحمد عبدالله الكوس رئيس قسم التسجيل بمرور مركز شرطة بر دبي ان شركات التأمين لديها كراجات معينة تعتمدها وتفرض على المتضرر هذه الكراجات والتي ربما لا ترضي صاحب السيارة ورغم انهم يطلبون احضار ثلاث فواتير اصلاح أخرى وفي النهاية ينتهي الأمر باختيار الكراج الذي يعتمدونه. وقال ان بعض تقارير الشرطة التي تصدرها للحوادث لا تقنع شركات التأمين ويشكون بها بالرغم من ان الشرطة أجرت تحرياتها بالكامل خاصة في حالات ارتكاب شباب لهذه الحوادث يظل الشك في ان أحد اخوته الصغار هو الذي ارتكب الحادث. وأشار الملازم سلطان ان بعض الشركات أيضا لا تلتزم بشروط البوليصة الخاصة بالتأمين الشامل والتي تنص على الاصلاح في وكالة السيارة إذ يفرضون الجراجات الخاصة التي يمكن أن تبدل بقطع غيار مستعملة أو غير أصلية ولان الشرطة لا تتدخل في مثل هذه الأمور لا سبيل الا اللجوء إلى وزارة الاقتصاد, وبشكل عام شركات التأمين لا تثق في المؤمن لان المؤمن متهم لديهم حتى يثبت العكس وتصل عدم الثقة احيانا إلى الشرطة التي تصدر تقريرا مفصلا ورغم ذلك يفتعلون أي مشكلة لعرقلة اصلاح السيارة وقت التقرير. وعن استصدار شركات التأمين لتقارير الاصلاح حسب اقترح قائد الشرطة قال الملازم الكوس الاقتراح ممتاز إذا وثقت شركات التأمين في المؤمنين وعليها اختيار من تراه أهلا للثقة. تحقيق : صلاح عمر الشيخ