نعلم جميعا بان شركات الشحن بالدولة مهمتها الرئيسة هي التعامل مع الجماد أولا ثم البهائم ثانيا ولا يمكن القبول بأن يكون الانسان ثالثا كما حدث ذلك في حادثة فريدة وطريفة في آن واحد بمطار الشارقة الدولي . هذا الموضوع نشر من باب التسلية والاخبار الخفيفة التي يبحث القارىء عنها في الصفحات المنوعة, سواء كانت الاخيرة أو الاولى, ولكننا وجدنا بأن الامر يستحق التوقف وان كان يمثل حالة واحدة وقد تتكرر اذا لم يتم اخذ الحيطة الشديدة ومعرفة الاختراق الذي حصل في نقل الانسان عبر وسائل الشحن إلى البلد المستهدف له. نقول (عافية عليهم) عمال الشحن بمطار الشارقة الدولي عندما لاحظوا اثناء رفعهم لصناديق البضائع الموجودة في مستودع الشحن بأن احدها مكتوب عليه قابل للكسر تتسرب منه المياه وهو ما ادى إلى اثارة فضولهم والبحث عن سبب التسرب فحاولوا الاقتراب اكثر من ذلك الصندوق المريب أو المشكوك في امره ففوجئوا بسماعهم لاصوات غريبة ولكنها لم تكن اصوات العصافير أو الفئران والجرذان أو حتى القطط والكلاب وانواع اخرى من الحيوانات التي غالبا تنقل عن طريق الشحن بالطائرات ولكن دون ان يكتب عليها قابلة للكسر لانها تحكمها انظمة الشحن المعروفة في مثل هذه البضائع. فالوسيلة الوحيدة لمعرفة الحقيقة في فتح الصندوق المشبوه وليس في كسره, وهذا في حد ذاته تطبيق لتعليمات الملصق الموضوع على وجه الصندوق المعني, فكانت المفاجأة غير المتوقعة هي وجود امرأة ورجل بداخله ومعهما كافة متطلبات الحياة القصيرة التي سيقضونها في هذا السجن الانفرادي المؤقت حتى وصولهما إلى بلادهما أو وجهة سفرهما. عندما يخون الانسان عقله أو يغرر بالانسان من قبل عقله تنقلب الحكمة عليه نقمة ووبالا وشرا فظن الزوجان بان زجاجات المياه وشيئا من الطعام ومصباحا ضوئيا وورق لعب للتسلية بالاضافة إلى بعض الاوراق الرسمية, كل هذه الادوات تشفع لهما هذا الخطأ في طريقة الهروب من جحيم تورطهما في قضايا مالية. وبتدخل الشرطة في الامر تم الكشف عن جنسية هذين الشخصين وهما كازاخستانيان عزما الرحيل بهذه الفكرة الغريبة وقد اتفقا مع شخص كازاخستاني مسؤول باحدى شركات الشحن على نقل الصندوق إلى كازاخستان بحجة انه يحتوي على زهور نادرة وثمينة. وتم على الفور نقلهما إلى المستشفى نظرا لاصابتهما بحالة اعياء شديدة فارق على اثرها الزوج الحياة وبقيت الزوجة في المستشفى ولا نعلم مصيرها بعد ذلك. وان كانت هذه القصة الواقعية تصور مأساة انسانية الا ان اهم ما فيها ليس التفكير القاصر لدى هذين الشخصين وانما مساعدة مسؤول بأحدى شركات الشحن بالدولة لتنفيذ هذه الفكرة وكان بامكانه وقف هذه المأساة لو كان يملك عقلا أفضل من صاحبيه. والاهم من كل ذلك ليست طرفة القصة انما الوقاية السريعة والحيطة الشديدة لعدم تكرارها وضرورة مراقبة شركات الشحن التي تسعى إلى الربح ولو على حساب حياة الانسان فهذا ما نود الالتفاف اليه من ذكره بعض تفاصيل في هذه الحادثة التي وجدت طريقها للنشر في صحفنا المحلية.