نوع آخر من الطلبة لا يمت إلى المذاكرة والجد والاجتهاد الدراسي بصلة فهو بعيد كل البعد عن هذا الجو المليء بالنشاط والحيوية وقريب جدا إلى الطرق الملتوية والتي تنتهي به إلى الكسل ثم الغش وسيلة للنجاح هذا اذا افلت من يد المراقب والا كان مصيره معروفا وفق اللوائح والانظمة التي تنظم قضايا التربية والتعليم في مثل هذه الظروف. هل ينقص هذا الصنف شيء من الذكاء أو الدهاء أم ان لديه من الذكاء ما يعينه على اختراع طرق للغش لم تخطر ببال الكثيرين من الطلبة السابقين أو اللاحقين, الا ان هذا الذكاء لم يعرف طريقه إلى النفع لصاحبه, ونستطيع ان نقول بأن الذكاء خان الطريق إلى صاحبه أو ان صاحبه خون الذكاء الذي من المفترض ان يمضي به إلى النجاح دون اللجوء إلى وسائل لا تشرف من يستخدمها في اي موقع كان. ملكات هذا الطالب لا تختلف كثيرا عن بقية زملائه الا في الفروقات الفردية اما الخطوط العامة فلا نجد البون شاسعا بين الجميع فالمشترك أوضح بكثير من المختلف لانهم يخضعون لمدخلات تعليمية واحدة, وهذا في حد ذاته يعطي الطالب مبررا قويا للابتعاد تماما عن طريق الغش والخداع للوصول إلى النجاح الخادع لنفسه أولا ثم للآخرين ممن يتربصون به ويتمنون افتضاح امره بين الجميع. واشد ما في هذا الامر ان يتحول الغش في الامتحانات إلى سلوك وطبع يدمن عليه فاعله وكأنه لا يستطيع الحراك إلى الامام بدون هذا الاسلوب الذي يمكن تطويره على نحو سلبي في كل مكان يتواجد فيه في المستقبل سواء كان في الجامعة أو في مقر عمله. فلا نريد لطلبتنا ان يتمثلوا مقولة من شب على شيء شاب عليه في هذا الجانب من حياتهم التي يعد مصيرا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى, فمن كان هذا دأبه يجب ان يقف مع نفسه اولا ويحسم معها ويحدد موعدا محددا للاقلاع عن عادة الغش من الان وقبل الوصول إلى قاعة الامتحان حيث الاهانة الناتجة عن عملية الغش أشد وقعا من الوقوع في فخ السقوط الدراسي. ومن يظن بأن الغش يمكن أن ينتشله في هذا اليوم من وهدة الفشل فهو مخطىء مع نفسه اولا لانه يخدعها ويمنيها مالا تتمنى أصلا ويمكن توجيه هذا السؤال لمن قبض عليهم متلبسين بهذه التهمة السلوكية, فلا يمكن ان تكون اجاباتهم الحقيقية متوافقة مع اخطائهم السلوكية بالذات في عملية التربية المصاحبة بالتعليم ولا يجب ان يفترقا ابدا. ان استدراك الوقوع في شر هذا العمل من الان من الواجبات التربوية التي يجب على الجميع الحرص عليها والتشدد حتى نصل ان استطعنا إلى مرحلة لا نحتاج فيها إلى مراقبين في قاعات الامتحانات كما هو حاصل في بعض الدول الغربية المتقدمة. فالتأكيد على (من غشنا ليس منا) مهم ولكن بحاجة إلى دعم معنوي قوي للوصول بالطالب إلى منهج عملي في جميع مناحي حياته لان الاستمرار في الخطأ مهما كان خافيا ودقيقا فهو لا يمضي به إلى ما لا نهاية فلابد من يوم يكتشف فيه المرء بأن هذا السلوك يشينه ولا يعينه على مراده. فالنجاح على الحافة خير من انتظار أوراق البراشيم وهي تمطر عليه من شتى الطرقات والمنحدرات المصطنعة بدقة متناهية, الا ان السلوك السلبي لا يمكن ان يكون في يوم ما عنصرا لبناء اللبنة الصحيحة في حياة الطالب المقبل على صناعة مستقبل بلده مهما طال به الزمن فهو في النهاية يجب ان يتحول إلى لبنة اما صلبة تتحمل تكاليف النجاح أو لبنة رخوة طرية لنفاذ الغش بين مساماتها وجزئياتها فهي لا محال واقعة فوق رأس هذا الطالب ان لم يكن في اليوم الاول فلن يتعدى اليوم الاخير للامتحان ومن النادر ان يفلت بسهولة.