يستعد المعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية بدبي لتخريج الفوج الثاني من طلابه خلال الشهر الجاري . يبلغ عدد الخريجين عشرة طلاب منهم اثنان من سلطنة عمان الشقيقة. وكان الخريجون قد التحقوا بالمعهد,واستمرت دراستهم لمدة عامين, حيث كانت السنة الأولى دراسة نظرية في أصول الفقه والقانون المدني (المعاملات المدنية) والقانون التجاري وقانون العقوبات, بالاضافة الى قانون الاجراءات المدنية والجزائية, وقانون الاثبات في المواد المدنية والتجارية والعلوم الجنائية وعلم الاجرام والعقاب, والأدب القضائي وقيم وتقاليد القضاء والمنطق القضائي واللغة الاجنبية (الانجليزية أو الفرنسية). أما الدراسة في السنة الثانية فقد اشتملت على الجانب التطبيقي بحيث يتم توزيع الطلبة على دوائر النيابة العامة والمحاكم ووضعهم تحت اشراف رجال النيابة العامة وقضاة المحاكم وفقا للجدول المعد لهذه الغاية من قبل ادارة المعهد. وقد أشاد خريجو الفوج الثاني بالمعهد بفكرة انشاء المعهد وقدموا الشكر والتقدير للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على تكرمه بانشاء المعهد, كما شكروا القائمين عليه وعلى رأسهم ابراهيم بوملحة النائب العام بدبي رئيس مجلس ادارة المعهد وأعضاء مجلس الادارة والدكتور مفلح القضاة مدير عام المعهد. كما أبدى الخريجون سعادتهم بمناسبة التخرج, وذلك في لقاءات أجرتها معهم (البيان) بهذه المناسبة. تأهيل الخريجين بالمعهد فقد قال محمد راشد السميري: التحقت بالمعهد عام 1997 حيث كانت دفعتي الثانية (الفوج الثاني) وأنا خريج كلية الشريعة والقانون بجامعة الامارات. وأضاف ان المعهد هو نواة القضاء في أي مكان بالعالم, واذا أرادت أية دولة ان توطن القضاء فإن ذلك يكون عن طريق المعهد القضائي, لأن القضاء من أعمال السيادة, واذا أرادت ان تخرج قضاة وأعضاء نيابة مواطنين فلابد من انشاء معهد لتخريج هذه الكوادر المواطنة. وأوضح السميري ان المعهد القضائي بدبي انشىء على أسس حديثة ومتطورة, وذلك لتأهيل الخريج بالمعارف المناسبة. وأشار السميري الى انه التحق بالمعهد برغبته الشخصية وذلك ليكون في السلك القضائي أو النيابة العامة. وأضاف ان الدراسة بالمعهد استغرقت سنتين وتناولت الجانبين القانوني والقضائي, وواصلنا سير العمل في النيابة العامة لمدة أربعة أشهر تحت التدريب, اضافة الى المحاكم, حيث حضرنا المرافعات في قاعة المحاكم والتحقيقات التي يجريها عضو النيابة العامة, وقال ان الدراسة كانت متنوعة بين الجوانب القانونية والمساقات العلمية والتحقيقات العملية. كما أشار الى انه تلقى شرح المحاضرات على يد أكبر أساتذة القانون في الوطن العربي, والى جانب هذا كنا ندرس اللغة الفرنسية المقررة علينا, حيث تم ابتعاثنا الى فرنسا لدراسة اللغة الفرنسية في مدارسها الخاصة. تدريب عملي بالمحاكم ويقول محمد احمد النعيمي خريج كلية الشريعة والقانون من جامعة الامارات انه التحق بالمعهد القضائي بعد ان اجتاز مسابقة القبول (امتحان تحريري وشفوي) . وباشر الدراسة النظرية والعملية اضافة الى التعمق في المواد القضائية التي تلقاها خلال التدريب العملي وذلك عن طريق حضور جلسات الهيئات القضائية في قاعات المحاكم, اضافة الى التحقيقات التي يجريها وكيل النيابة العامة, حيث تم تدريبنا على كيفية العمل في المحكمة وذلك بأن بدأنا من القاعدة, أي من كيفية استلام القضية وتسجيلها واعلان الشهود, كما اننا مارسنا عمل المعلنين, وذلك بأن قمنا بابلاغ بعض الاشخاص والشركات. وأشار الى ان فكرة انشاء المعهد في دبي تعتبر رائدة في المجال القانوني والقضائي, وان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رجل صاحب أفكار بناءة في جميع المجالات. وأضاف: اننا قضينا فترة التدريب في النيابة العامة مع أعضاء النيابة والذين تركوا لنا مجال التحقيق في بعض القضايا وذلك تحت اشرافهم, ولمسنا كل ما يواجهونه خلال فترة عملهم. وبعدها انتقلنا الى التدريب في المحاكم, حيث تم توزيعنا على عدة مجموعات, وكل اسبوعين يتدرب طالب عند أحد القضاة ومن خلال مجالستنا مع القاضي وحضورنا الجلسات, فقد استفدنا الكثير من الخبرات والمعارف. دعوة لتوطين القضاء ويضيف سعيد سالم عبيد بن صرم خريج كلية شرطة دبي سنة 1996 انه عندما انشىء المعهد القضائي سمع عنه خلال دراسته, الأمر الذي دفعه للالتحاق به بعد تخرجه, وذلك لتحقيق رغبته وقبوله للعمل في النيابة. وأشار الى انه حصل على درجة جيد جدا في المواد الشرطية وجيد في القانون, وبعد تخرجه, التحق بالمعهد حيث درست كل فروع القانون. وأضاف ان الدراسة بالمعهد تساعد على الالتحاق بالسلك القضائي سواء في النيابة العامة أو المحكمة. ووجه الدعوة لشباب الوطن الى الانخراط في السلك القضائي وذلك عن طريق المعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية نظرا لحاجة الدولة لتوطين السلك القضائي. وسوف يتخرج عدد كبير من المواطنين ويتم التحاقهم بالعمل في القضاء أو النيابة. معلومات مفيدة أما خالد أمين الزرعوني خريج كلية الشريعة والقانون بجامعة الامارات فيقول ان فكرة انشاء المعهد فكرة رائدة في حد ذاتها ومتقدمة وتتماشى مع طرق الدراسة في الدول التي لها باع طويل في هذا المجال مثل فرنسا والاردن ومصر وذلك لتأهيل الشخص قبل ان يلتحق بالسلك القضائي حتى يتم صقل مواهبه وتثقيفه في العلوم القانونية ليتمكن من مواجهة كل القضايا التي تطرح أمامه, ولهذا صدر قرار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بانشاء المعهد القضائي ليكون رافدا للمحكمة. وأشار الى انه التحق بالمعهد بعد ان عرف ان هناك معهدا قضائيا تم انشاؤه, وسبقه اليه بعض الاخوان الذين نالوا شرف التخرج في الدفعة الأولى. وأضاف ان ادارة المعهد وعلى رأسها النائب العام ومدير المعهد لم تبخل أو تتأخر في مدنا بالمعلومة المفيدة مع الاهتمام بالجانب المعنوي للاستمرار في الدراسة بالمعهد. الهدف السامي ومن جانبه قال عيسى محمد سبت خريج الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية: التحقت بالمعهد قبل عامين, حين كانت الدراسة في السنة الأولى يغلب عليها الطابع النظري. أما الفصل الأول من السنة الثانية فقد تدربنا في النيابة العامة, وفي الفصل الثاني تم التدريب في المحكمة. وأضاف انه تدرب في النيابة العامة بقسم نيابة المرور, اضافة الى نيابة الاحوال الشخصية والنيابة الكلية. كما تدربنا في المحكمة على يد قضاة شرعيين ومدنيين في جميع الدوائر بالمحكمة, وذلك لمدة اربعة أشهر حيث كان القاضي يشرح لنا كيفية دراسة ملف القضية, كما حضرنا مع القضاة بعض الجلسات في قاعة المحاكمة واستقينا منهم كيفية ادارة الجلسة والتعامل مع اطراف الدعوى, وقد قام القضاة بتوجيهنا التوجيه الصحيح. وأضاف عيسى محمد ان فكرة انشاء المعهد ممتازة جدا, وهدفها الأساسي هو توطين القضاء, وهذا يعتبر هدفا ساميا في حد ذاته, كما ان ادارة المعهد لديها خبرة طويلة في ادارة شؤون المعهد, مشيرا الى ان النائب العام لم يبخل علينا بتقديم كل ما نحتاجه في المعهد. جهود مشكورة للادارة ويقول صالح محمد الكندي خريج كلية الشريعة والقانون في جامعة الامارات: التحقت بالمعهد القضائي بدبي وأمضيت فيه سنتين, حيث كانت الدراسة في السنة الأولى تركز على الجانب النظري في العلوم القانونية والقضائية مع دراسة اللغة الفرنسية. أما في السنة الثانية فقد تم التركيز على الجانب التطبيقي من خلال التدريب في النيابة العامة والمحكمة لمدة فصل دراسي كامل, حيث اطلعنا على عمل القاضي في المحكمة منذ بداية وصول القضية ومرورا بجلسات المحاكمة وما بعدها, اضافة الى تدريبنا على اجراءات المحاكمة وكيفية كتابة الحكم والشروط اللازمة فيه واجراءات تنفيذ الحكم. وأكد الكندي ان ادارة المعهد اولت اهتماماً كبيراً بطلابها وذلك من خلال توفير المادة العلمية والتعاقد مع اساتذة كبار والقاء المحاضرات على الطلاب كما اعدت ادارة المعهد المكتبة القانونية لخدمة الدارسين في القانون بشكل عام وطلبة المعهد بشكل خاص وقامت بابتعاث عدد من الطلاب الى الدول العربية والاجنبية للاستفادة من العلوم الحديثة في القانون, اضافة الى مشاركتهم في العديد من المؤتمرات والندوات في الدولة وخارجها وقال ان انشاء المعهد القضائي هو وسيلة منظمة وعلمية لتوطين الجهاز القضائي في دبي حيث يعتبر هذا المعهد من اهم المرافق الحكومية. أساتذة أكفاء ويلتقط محمد مبارك السبوسي خريج كلية شرطة دبي خيط الحديث ويقول انه بعد تخرجه من الكلية عمل في الشرطة ملازماً اول ومن ثم التحق بالمعهد حيث درس لمدة سنتين وتدرب في النيابة العامة مع بعض وكلاء النيابة وفي المحكمة مع القضاة واضاف اننا اكتسبنا خبرات ميدانية وعملية من خلال التدريب التطبيقي. واشار الى ان التدريب في النيابة العامة كان على شكل اعداد مشاريع واوامر وتم خلاله شرح كيفية كتابة اوامر الاحالة والتحقيق في القضية والبحث في ادلة الاتهام والمعاينة في حالة وقوع جناية او جنح. واضاف السبوسي ان ادارة المعهد تكرم طلبتها الاوائل بأن تبعثهم الى دورات خارج البلاد وذلك بالمدرسة الوطنية الفرنسية للقضاء لان بين المعهد القضائي بدبي والقضاء في فرنسا اتفاقية تعاون. وقال ان ادارة المعهد وفقت في اختيار الاساتذة والمحاضرين الذين قاموا بالتدريب في المعهد وهم من ذوي الكفاءة العالية في المجال القانوني والقضائي. كتب خالد بن هويدي