هناك صنف ثالث من الطلبة يقتاتون على الفتات من الدرجات الدنيا ويرضون بالقليل وهمهم النجاح بأقل جهد ولو استطاعوا النجاح بدون أي جهد لفضلوا ذلك على غيره من الوسائل المعينة في الوصول الى أعلى السلم أو أوسطه . وهؤلاء لا ينقصهم الذكاء أو العقل أو ضعف في السمع أو البصر أو اعاقة معينة إلا في الهمة الخائرة وتجدهم كثيري الاستعمال لكلمة لا استطيع, وهذا يذكرنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم لمن كان يأكل بشماله فنهاه المصطفى عن ذلك الفعل لأن الشيطان هو الذي يستخدم يده اليسرى في طعامه وشرابه, الا ان الرجل أصر على موقفه بلا استطيع فدعا عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقول: (ما استطعت) فشلت يده. والمعنى الذي نود التركيز عليه هنا عندما يكون ضعف الهمة لدى الطالب سببا مباشرا في الشلل الذي يطرأ على حواسه كلها فتضعف عن القيام بواجباتها على أحسن وجه أو على الوجه الذي خلقت من أجله. لأن من يكثر من التأفف والتبرم بالمواد الدراسية والشكوى الدائمة من صعوبتها وعدم المحاولة السليمة لفهمها, تتحول تلك النبرات السلبية من حيث لا يشعر الى سلوك راسخ في أعماق نفسه تعطل فيه حسن استخدام الأدوات الفاعلة لديه, والتي لا تختلف عن غيره لدى الطلبة الآخرين وهم جلوس معه في الصف نفسه, وهنا لا نتحدث عن الفروقات الفردية, بين طالب وآخر لانها من الأمور التي لا جدال فيها, بل حديثنا ينصب على الطالب الذي يملك جميع القدرات العلمية للوصول الى مستوى أعلى من عبور الخط الأحمر للنجاح, ولكن ثقته بنفسه وقدراته ضعيفة الى درجة التسيب وسوء استخدامها في الوقت المناسب. مع ان الامتحان في حد ذاته له الدور الأكبر في تحفيز كافة الوسائل المعطلة لدى الانسان لبذل المزيد من الجهد الايجابي من أجل التوصل الى أفضل المراتب العلمية, في أية مرحلة دراسية الا ان التعود على الخور واستسهال النجاح جعل من هذا الصنف يرضى بالقليل أو الفتات من كعكعة النجاح التي تسعه وغيره دون أن تتأثر هي بشيء من النقص. نريد من طلابنا الذين يعانون من هذا الضعف في العزائم والهمم أن يراجعوا أنفسهم قبل الجلوس على كراسي الاختبار ودون الاعتماد على الدور الثاني ان لم يحالفهم حظ النجاح في الدور الأول, وشتان الفرق بين الناجح من المرة الأولى ومن يجازف بالنجاح في المرة الثانية, وقد لا يحالفه ويتمنى أن تكون له فرصة ثالثة ورابعة وهكذا. وهذا الشعور قد يكون دفينا وقد يظهر على لسان البعض عبر سليقته العادية في جلساته مع زملائه في الصف أو في الحي الذي يسكنه أو يزوره. ان علاج هذا الشعور السلبي لدى هذا الصنف من الطلبة يأتي من البيت أولاً في عملية قيصرية عاجلة الهدف منها اعادة الثقة التامة في قدرات الأبناء الخلاقة وليست الفاعلة فقط, ففي نفوس هؤلاء من الطاقات الايجابية فيما لو تم استثمارها ــ وما زال في الوقت متسع ــ في أفضل صورها لغيرت في المعدل العام للنجاح بالدولة, ونركز في هذه الفترة على العائلة ودورها لأن المدارس قد غلقت أبوابها, واستدراك كبوة الخور وضعف الهمة في الأيام المقبلة ليس بالأمر اليسير ولا بالمتاح, فلم يبق اذن الا ما لدى الآباء أو الأمهات ومن في حكمهم لانقاذ ما تبقى.