يحرص قانون الامارات على حماية حقوق القصر واموالهم, ومن اجل ذلك انشأت الدولة هيئة خاصة لرعاية شؤونهم وادارتها, جاء ذلك في حيثيات الحكم الذي اصدرته المحكمة الاتحادية العليا , ممثلة في دائرة النقض الشرعية التي قضت ببطلان الاحكام التي تصدر في قضايا القصر, في حالة عدم تدخل النيابة العامة في تلك القضايا سواء في المرحلة الابتدائية او الاستئنافية, اذ لا يكفي اخطار النيابة العامة بالدعوى, بل يجب ان يكون تدخلها فعليا في الدعوى مع ابداء رأيها بعد الاطلاع على اوراق القضية ليتحقق ما هدف اليه المشروع لحماية اموال القصر, كما قالت المحكمة بانه لا يجوز للوصي ان ينقل املاك القصر الا بعد اذن المحكمة. وكانت (ن ــ م) قد رفعت دعوى قضائية امام محكمة البداية بأبوظبي ضد (جــ أ) عم اولادها ذاكرة انه تم تنصيبه وصيا على اولادها الاربعة القصر من اخيه المتوفى, وذلك بموجب اعلام شرعي, وكانت وقتها معتدة عدة وفاة زوجها, وتحت تأثير الجرح قبلت وصايته على اولادها, وبما انه اخل بواجب العناية بالأولاد, خاصة بعد سفره للدراسة بالخارج, فانها تلتمس, الحكم بعزله عن الوصاية, وتدخل في الدعوى جد الاولاد القصر وطلب حق الوصاية له على احفاده, وبناء على ذلك قضت محكمة البداية, بقبول تدخل الجد في الدعوى, وعزل العم عن الوصاية, وتعين الجد وصيا على احفاده من غير اجر, ودون ان يتصرف في املاك القصر, الا باذن المحكمة, كما قضت المحكمة بأحقية الام في حضانة اولادها دون اجر, مع احالة اموال القصر الى هيئة الرعاية الاجتماعية وشؤون القصر لادارتها, والزام الام والجد بمصاريف الدعوى, الا ان الام طعنت في الحكم امام محكمة الاستئناف التي قضت برفض الطعن وابدت الحكم المستأنف. وامام المحكمة الاتحادية العليا, ممثلة في دائرة النقض الشرعية طعنت الام في الحكم قائلة بان النيابة لم تتدخل في المرحلة الابتدائية للقضية, مع ان تدخلها واجب بمقتضى نص المادة 61/3 من قانون الاجراءات المدنية مما يعد مخالفة للقانون, اذ ان تدخل النيابة امر يتعلق بالنظام العام ولا يشفع للحكم المطعون فيه ما جاء من ان النيابة اخطرت بالدعوى, لان الاخطار وحده لا يكفي, بل يجب ان يكون تدخل النيابة فعليا في الدعوى مع ابداء رأيها في الدعوى, ليتحقق هدف المشروع الخاص بحماية اموال القصر. كما عابت الام, من خلال محاميها, على نقل الوصاية الى الجد, الذي رفضت المحكمة وصايته عند وفاة الاب وعينت محله العم, لأنها رأت عدم كفاءته للوصاية, مما يجعل القصار بوصايته في القضية الحالية امراً غير مقبول, لمخالفته الحكم الاول بعدم صلاحيته, بالاضافة الى ان الام عرضت قيامها بالوصاية على الاولاد, وقد استمعت المحكمة الى شهودها الذين اجمعوا على صلاحيتها للوصاية. وردا على ذلك النعي رأت دائرة النقض الشرعية انه سديد وفي محله, اذ ان نص المادة 61/3 من قانون الاجراءات المدنية أوجب تدخل النيابة في مثل هذه الدعاوي لابداء رأيها شفويا اثناء الجلسة او بتقديمها بذلك مذكرة ولا يغني تدخلها في المرحلة الابتدائية عن تدخلها في المرحلة الاستئنافية, وذلك لتقوم بمراعاة ما يروج في هذه المرحلة وترد عليه, وحيث ان اوراق القضية تثبت عدم تدخل النيابة في مرحلة الاستئناف, مما يعد خرقا لقاعدة جوهرية من قواعد الاجراءات, فان الحكم المطعون فيه, كما قضت محكمة النقض الشرعية يكون باطلا مما يوجب نقضه واحالته الى محكمة الاستئناف لننظر في القضية من جديدة بهيئة مغايرة, مع الزام الجد والعم, المطعون ضدهما بدفع الرسوم والمصاريف, والفي درهم للام, الطاعنة, كأتعاب محاماة مع رد التأمين لها. أبوظبي ــ عادل عرفة