في بعض اذاعاتنا المحلية هناك شيء من الارباك الفني يلاحظه المتابع اثناء الانتقال بين فقرات البرنامج المذاع كأن تستمع الى اغنية ما وفجأة تنقطع وتتحول الى اعلان معين ولايستكمل هذا الاعلان الا بالانقطاع الى الاغنية السابقة ثم تفاجأ مرة اخرى بالموسيقى الخاصة بنشرة الاخبار مع ان الوقت المحدد لها لم يحن بعد, فتعود الاغنية من جديد, واستمرار هذا الوضع ولمدة خمس دقائق تقريبا امر لايمكن التغاضي عنه دائما لانه يعطي انطباعا غير جيد عن اداء العاملين في هذه المؤسسة. وقد يحدث كذلك احيانا بث الاذان في غير موعده او حتى التحدث مع شخص آخر غير المعني بالامر او صدور بعض الكلمات من افواه المذيعين بلا دلالة او معنى محدد ولا نعرف نحن السبب المباشر لهذا الارباك في الاداء الاذاعي الذي يفترض فيه الاعداد المسبق والجيد لكل فقرة اذاعية على حدة ووجود مسؤول او شخص معني بكل جزئية مذاعة لانها في النهاية صورة صوتية اما ان تكون حسنة او تنخفض درجات الحسن فيها على قدر الخلل الذي يحدث في حينه. وباقرارنا بان هذه الهفوات الفنية لايسلم منها جهاز اذاعي في اي مكان في العالم ولكن الملفت هنا بأن الاعتذار عن هذه الاخطاء الفنية الدقيقة غير وارد بعكس الآخرين في الاذاعات الاخرى سواء كانت لندنية او امريكية او غيرها. ولا اعرف ما السر في عملية الانفة او الاستنكاف في الاعتذار مع انه من حسن السلوك الذي يخفف حجم ونوع الخطأ الذي يحدث وخاصة اذا كان البرنامج مذاعا على الهواء مباشرة. نحن في كل مواقعنا العملية نخطىء لاننا بشر ولا نريد ان نكون غير ذلك وعليه واجب اتباع بشريتنا بالتعود على سلوك الاعتذار الذي يعتبر لدى الرجل الغربي اللبانة التي يلوكها في كل تحركاته, فبقدر ما تسمع منه هذه الكلمة تكاد لا تسمع غيرها. طبعا الاكثار من كلمة الاعتذار في غير مواضعه امر غير مرغوب لانه يصبح في حكم العادة التي تفقد معناها العملي, لذا ندعو الى سرعة الاستجابة لدواعي الاعتذار عند وقوع خطأ فني غير مقصود طبعا في هذا المجال, لانه لهذا الادب الجم وقعه في قلوب المستمعين في حينه فمن كان هذا ديدنه فانه يعذر ابتداء حتى لو كان خطأه كبيرا لان السماح والعفو يغفره. اننا نعيش في مجتمع محلي مازال قريبا من البساطة في كل شؤونه والاذاعة جزء مهم من هذا المجتمع فحري بها ان تنثر عبير الاعتذار لمستمعيها الذي يحبون ان لايفارقوا الاذاعة حتى في فرشهم وقبل ان تغط اعينهم في الاحلام. هذه دردشة سريعة من متابع يومي لمعظم اذاعاتنا المحلية وغيرها وعندما قارنا انفسنا بالآخرين وجدنا من الضرورة بمكان ان نلفت النظر الى ان الاعتذار عن الاخطاء الفنية في بعض اذاعاتنا يكاد يذهب في حكم النسيان.