ولا يعرف من حديثنا هذا هو الاستهانة بالامتحانات التي لا مفر منها حتى الان لتقويم اداء الطلاب والطالبات طوال العام الدراسي, ومبدأ ان يمتحن الانسان امر مفروغ منه فهو يشمل الدراسة وكل امور الحياة, وان كنا نركز الحديث هنا على الدراسة بشتى فروعها . للطلبة انفسهم مواقف شتى عند مواجهة الامتحان, هم في ذلك اصناف تتكرر في كل موسم دراسي ينتهي بامتحان ما, فهناك من يعتمد على ذكائه وفطنته فقط ويهمل شأن المذاكرة, بحيث يكون جل اهتمامه واتكاله على الذكاء الفطري الذي حباه الله به ومع ذلك فهو بحاجة إلى صقل واستدراك للخطأ والسهو الذي لا ينجو منه اي انسان مهما اوتي من قوة العقل والفهم. فما الذي يحدث لمن هذا طبعه أو دأبه, يرى كل امتحان يمر عليه اسهل من سابقه, ولكن يفاجأ بأن النتيجة لم تأتي وفق هذه الرغبة الدفينة لديه منذ ان وضع قدميه على عتبة المدرسة, وللحقيقة نذكر بأن هذا الصنف فعلا يشار اليه بالبنان الا انه لاهماله الشديد للمذاكرة السوية مثله مثل بقية الطلبة يصطدم بالنتائج في حقه مخزية فيلقي اللوم على المدرس والادارة ولو استطاع لقال عن الوزارة الا انه لم يدرك هذا البعد بعد. ومن المهم ان نذكر بان الاستذكار من العناصر الرئيسة للطالب ولغيره اذا اراد ان يواجه موقفا تعليميا امام الاخرين وهو ما يسمى في بعض الادبيات بعنصر التحضير المسبق للخروج من الموقف بدون احراجات علمية أو اجتماعية. فحاجة طالب العلم في جميع مراحله إلى الاعتماد العلمي على الاستذكار لا يجوز اغفالها مهما كان الفرد ذكيا أو حتى خارقا ومفرطا في حده ومتعديا الوسط المعتدل في هذا الوضع. نريد من طلبتنا ان يتعلموا عدم العجلة في اصدار الاحكام على انفسهم وأن لا يساهموا في نمو بذرة الغرور في قلوبهم لانها سرعان ما تودي بأعز ما يملكون فأشد ما يعاب عليه الذكي في وقوعه من حيث يعلم أو لا يعلم في محض افعال الحمقى وهو في قمة العقل أو الذكاء, فهذا المطب يكون واضحا لدى هذا الصنف الذي لا يرى امامه غير عقله ويتجاهل تماما انداده الذين يقفون له بالمرصاد في اول زلة علمية أو هبوط في مستواه لكي يعتلوا السلم الذي كان في يوم من الايام في اعلاه وقد يحسب هذا اليوم ببداية السنة الدراسية والذي ينتهي احيانا مداه في منتصف تلك السنة, ولا تنتهي السنة حتى يقف على منصة التفوق غيره ممن كان دائم التذمر منهم والتقليل من شأنهم. فالامتحانات التي تعقبها الشهادات فرص التجربة والخطأ فيها ضعيفة واحيانا نادرة وهي قد تتسبب في تحويل الحياة العلمية للطالب من سلم التفوق إلى ترك هذا السلم إلى أمر اخر لا يمت إلى التعليم بصلة. ونقصد بهذا ينقطع به السبيل إلى العمل في مرحلة نسميها اللاشهادة فهو لا يملك من الناحية الواقعية شهادة ابتدائية ولا اعدادية ولا ثانوية وصولا إلى الجامعية وهذه حالة اقرب إلى السراب الذي يحسبه الظمآن ماء, فعند الاقتراب منه جاء الجزاء أو العطاء بالنسبة لهذا الصنف غير مجد ولا نافع له في ايامه المقبلة ولو حسبناها بالدراهم فلا تعدو بساط الزهد السلبي.