والصنف الاخر من الطلبة يتميز بدرجة من الذكاء الا انه لايجعل منها شماعة نجاحه وتفوقه, فيعطى اهمية كبرى للمذاكرة او الاستذكار القائم على جدول محدد وفق ايام الاسبوع . وهذا النوع يعطي المتابع له انطباعا عن عقلية مرتبة ومنظمة تسود حياته العلمية بحيث اتخذ من التخطيط مبدأ يلزم به لمثل هذا اليوم الذي يكرم فيه المرء بالنجاح ويبتلى ويمتحن بالكبوة المؤقتة والتي لاينجو منها احد. ويمكن لنا معرفة هذا النوع من الطلبة عند دخولنا بطريقة مباشرة او غير مباشرة الى غرفهم الخاصة فنرى الترتيب لكل ادواته المدرسية او الجامعية واضحا في كل ركن من اركان المكان الذي اتخذه منبرا يتعلم فيه بعد العودة من الدوام الرسمي للدراسة. واعرف يقينا بأن هذا الطالب حتى يعتمد على طريقته المنظمة في حياته العلمية بحاجة شديدة الى من يقف وراء من داخل الاسرة وخارجها حتى يواصل مشواره دون اخلال بهذا المبدأ الجاد في مواجهة الايام الصعبة في حياة كل طالب. ونستطيع ان نشف من وراء هذه الطبيعة التخطيطية للطالب اهتماما خاصا بما هو قادم والاستعداد الحقيقي المؤدي الى النجاح غالبا والبعيد عن مطبات الفشل, فمن كان هذا سلوكه لايخشى عليه من السقوط بل ان الاستمرار في تفوقه وارد اذا لم يتعرض لظروف خارجة عن ارادته. ونعتبر هذا الطالب اقرب الى المثال الذي يحتذى به لانه استخدم كافة امكانياته التي سوف تؤدي الى حصاد ما تم زرعه في الايام السالفة, وهذا الاطمئنان النفسي لطريق النجاح يعطي فرصة كبيرة لالتقاط الانفاس فيما اذا استصعب امتحان مادة من المواد التي ظن بأنها سهلة للغاية, فلا يستعجل في الخروج قبل مضي نصف الوقت وان كان الالحاح شديدا عليه من قبل زملائه الطلبة فقدرته على الصبر والتصبر تتغلب لديه على اندفاع الحماس لمن في مثل عمره. هنا يحتاج الطالب الى دراية لتجارب الاخرين وبالذات من داخل الاسرة او حوله وخاصة اذا كانت الظروف متشابهة منذ سنوات في الجو العام لاداء الامتحانات في جميع المراحل. ويستحسن للمشرفين على قاعات الاختبارات عدم استعجال الطالب في الخروج حتى وان احتاج الطالب احيانا الى دقائق اخرى فوق الوقت المقرر, مع ان التجارب التي مرت علينا وعلى غيرنا تنساق نحو محاولة الانتهاء من الامتحان بأسرع وقت ممكن وكأن, في هذا نوعا من الفطنة او الشطارة التي تميز الذكي عن غيره والامر واقع لا علاقة له بهذا. الافضل لهذا الطالب الذي يجمع بين الفطنة والمذاكرة المستديمة الا ينساق الى فورة الاخرين فرب دقيقة واحدة اضافية تفتح عليه ابواب المعرفة وبصورة اقرب الى الخيال احيانا, بالذات عندما لا يأتي الفرج الا بعد اشتداد الازمة, والامتحان ازمة لا تقل عن اي ازمة يمر بها الانسان. لقد وهب الله لكل انسان مجموعة من الطاقات والذكاء واحدة منها وقد تكون لدى البعض كامنة او مخزنة, ولاتظهر الى السطح الا بوخزة الابرة وهنا يمكن اعتبار امتحانات اخر العام نوعا من هذا الوخز او العامل الذي يساعد في استخراج ذلك المكنون في هذا اليوم الميمون.