منذ أيام قليلة أتم طلبة المرحلة الإبتدائية الدنيا وطلاب النقل امتحاناتهم وبعد أيام ستبدأ امتحانات الثانوية العامة والجامعات والكليات وغيرها من المؤسسات التعليمية الخاصة لاستكمال هذه الدورة السنوية . لاشك بأن الهدف من الامتحان هو عبور الطالب وبنجاح الى المراحل المتقدمة في السلم التعليمي ويلف الطلبة هنا كابوس من الخوف والرهبة في مواجهة الأيام العصيبة الى درجة أن البعض قد يصاب بحالات شديدة من الاعياء بسبب السهر طوال الليل, وتناول الكثير من المنشطات التي تفتح العيون وتوسعها ولكنها لاتفتح أبواب العقول ومساربها لصالح الطالب. هذا الجو الخانق ماهو السبب الرئيسي في الخوف من مواجهته بسهولة ويسر هو توقع الفشل قبل توقع النجاح وهذا من الامور الهامة لاستدراك الأخطاء الكثيرة التي ترتكب باسم الامتحان منها الغش المتعمد والقريب من الاحتراف لأن الطالب يبحث عن النجاح بأية وسيلة خوفا من وصمة الفشل التي يمكن له التخلص منها اذا تم تشجيعه منذ البداية على النجاح وليس تخويفه من الرسوب, لان الخائف من الرسوب او الفشل يبدأ الفشل لديه قبل البدء في الامتحان وهو مانع نفسي قد يؤدي الى عملية نسيان وقتي اثناء النظر الى اوراق الامتحان بصورة سلبية. وهناك خطأ تربوي فاحش لصيق بأسلوب التعليم في مجتمعنا يتعلق بعدم زرع الثقة في نفوس جميع الطلبة وليس الاوائل فقط لان هؤلاء يعدون على اصابع اليد الواحدة في كل مرحلة دراسية على حدة, اما البقية التي تعد في الآلاف فهي الاحوج دائماً وابداً الى رفع درجة التشجيع على النجاح بالنسبة لهم لأنهم يرسبون بالآلاف في نهاية كل عام دراسي وهذه الاعداد قد تشكل على المدى البعيد الفاقد التربوي الحقيقي في استمرار العملية التعليمية الى آخر الطريق. فيفترض ابتداء من البيوت وانتهاء بالمدارس والجامعات وجماعة الزمالة والصداقة السعي الدائم الى تعزيز روح النجاح لدى الممتحنين في كافة المراحل الدراسية والتركيز على ان النجاح اسهل من الفشل اذا ما تم اتباع الاساليب الصحيحة في عملية المذاكرة والبعيدة عن غرف تعذيب النفس في البيوت التي كثيراً ما تؤدي الى كوارث اسرية وخاصة عندما يصر الابوان على الابناء الحصول على درجة عالية او نسبة مرتفعة جدا للنجاح والا تعرضوا لانواع شتى من العقاب. ولقد شاهدت امامي احد الاباء وهو يضرب ابنه امام الملأ لانه لم يحصل على درجة المائة في المائة مع انه حصل على درجة قريبة جدا منها وكان الفارق لايعدو وحدات من الارقام الكسرية. هذا مثال لاسلوب فاشل في انجاح الابناء قسرا وهو مايؤدي في النهاية الى الحفظ التام وتغييب الوعي والفهم عن عقول الآلاف وهو سبب آخر لفشل يظهر متأخرا في حياة الابناء بعد ان يصلوا الى تكوين حياتهم الشخصية التي يتقمصون بها حياة الاباء الذين قاموا باذلالهم واحيانا ضربهم بوحشية من اجل الحصول على واحد من عشرة من الدرجة الصحيحة, فهذا نوع اخر من الفشل لابد من تخفيف حدته وعدم الاستمرار في تشجيعه والعلاج الصحيح هو في بذر حبوب الثقة في نفوس هؤلاء بدل اللجوء الى حبات البندول لازالة صداع الامتحانات التي تطارد الابناء وهي لاتستحق كل هذا.