هناك انطباع عام لدى الجمهور بأن سيارات الاجرة هي اكثر السيارات تسببا في الحوادث المرورية بسبب وقوفها المفاجىء وعدم الالتزام بقواعد المرور, اضافة الى التجاوز بصورة خطرة والانتقال من مسار لآخر بشكل يؤدي الى ارباك السائقين الآخرين . ومن هنا كانت هذه الحلقة من حملة (البيان) للتوعية المرورية لالقاء الضوء على ابرز المخالفات الناجمة عن سيارات الاجرة وأسبابها وماذا يقول في ذلك سائقو الاجرة انفسهم, مع العلم ان مخالفات سيارات الاجرة تظهر بوضوح لأن هذه الفئة هي اكثر الفئات استخداما للطريق فمن الطبيعي جدا ان يكونوا دائما تحت المجهر ولكن في الوقت نفسه لا يمكن اعفاؤهم من المسؤولية بسبب طبيعة العمل. مصادر شرطة دبي تشير الى ان اكثر ما يعانيه الناس من سائقي الاجرة بصفة عامة هو التوقف المفاجىء في اي مكان على الطريق لأخذ الركاب مما يتسبب في حوادث اكيدة اضافة الى عدم الالتزام بخط السير. ومن جهتهم يعترف سائقو الاجرة بذلك ويرجعون السبب الى الركاب الذين يعطون تعليماتهم للسائق بالانعطاف فجأة او السرعة احيانا, بينما تؤكد مؤسسة دبي للمواصلات باعتبارها الاكثر تواجدا على الطريق حيث تمتلك 2800 سيارة اجرة بين 6750 سيارة هي مجموع سيارات الاجرة في امارة دبي ان اتهام سيارة الاجرة بالسبب في الحوادث فيه كثير من المبالغة حيث لا تتجاوز الحوادث التي تكون فيها سيارات المؤسسة طرفا سوى 4 حوادث يوميا. وأكد النقيب عبدالقادر محمد البناي مدير مركز شرطة المرقبات بالوكالة ان سيارات الاجرة تسببت في 543 حادثا مروريا بسيطا في منطقة صلاحية المركز خلال الاشهر الثلاثة الاولى من عام 1999, اذ تسببت سيارات اجرة دبي الخاصة بــ157 حادثا بينما تسببت سيارات مؤسسة دبي للمواصلات بــ 286 حادثا وتسببت سيارات اجرة الشارقة في 94 حادثا واجرة عجمان 23 حادثا واجرة ابوظبي حادثين فقط واجرة الفجيرة 3 حوادث واجرة رأس الخيمة 6 حوادث واجرة أم القيوين حادثين فقط. وقال النقيب عبدالقادر ان منطقة مركز المرقبات يحدث بها اكبر عدد من الحوادث المرورية اذ حدث خلال الاشهر الاربعة الماضية 8251 حادثا بسيطا و8700 مخالفة وذلك لان الشوارع مفتوحة والمنطقة مزدحمة. ويشير النقيب عبدالقادر الى ان سائقي الاجرة خاصة سائقي دبي للمواصلات يرتكبون مخالفات السرعة الزائدة وعدم الالتزام بخط السير وعدم ترك مسافة كافية والتوقف المفاجىء وعدم تقدير الطريق والدوران المفاجىء. التوقف المفاجىء واضاف اكثر ما نعانيه من سائقي الاجرة بصفة عامة هو التوقف المفاجىء في اي مكان على الطريق لاخذ الركاب مما يتسبب في حوادث اذا كانت السيارات التي تتبعه لا تترك مسافة كافية والقانون يلزم سائق السيارة بترك مسافة كافية لمثل هذه الحالات وان كان الحذر مطلوبا من سائقي الاجرة وعدم التوقف المفاجىء حتى لا تحدث حوادث ربما تكون بليغة اذا كانت السيارة مسرعة. وقال النقيب عبدالقادر البناي نعاني ايضا من مشكلة تجاوز سيارات الاجرة من الامارات الاخرى التي تهرب الركاب او تعمل داخل مدينة دبي دون اذن من ادارة المرور وهذا بالتأكيد يمنع منعا باتا ليس في امارة دبي وحدها وانما في كل الامارات الاخرى التي تمنع عمل سيارات الاجرة من الامارات الاخرى إلا السيارات المسموح لها بذلك وهي التي تنقل الركاب بين الامارات ووفق نظام معين. وأوضح النقيب عبدالقادر ان سيارات الاجرة مثلها مثل السيارات الاخرى التي ترتكب حوادث دهس وليس هناك ارقام خارجة عن المألوف في هذا الأمر بمنطقة المركز. واشار الى ان القانون المروري الجديد سد ثغرة كان يتحمل فيها سائق السيارة في حالة الدهس المسؤولية كاملة حتى لو اخطأ الطرف الآخر لكن القانون الجديد حمل الطرف الآخر بعض المسؤولية اذا اخطأ في عبور الطريق في غير المكان المخصص لعبور المشاة. عدم التحرك في الحالات البسيطة وعن عدم تحرك سيارات الاجرة عن الطريق في حالة الحوادث البسيطة قال النقيب البناي ان القائد العام لشرطة دبي وجه قبل ثلاث سنوات بتحريك السيارات في الحوادث التي ليس بها اصابات وكررنا هذا الامر اكثر من مرة بواسطة اجهزة الاعلام والصحف وبكل اللغات إلا ان البعض مازال يعرقل الطريق رغم هذا التعميم علما بأن هناك مخالفة لمن يعرقل الطريق في هذه الحالة. واكد النقيب البناي ان قائد الشرطة يوجه دائما بحسن معاملة الجمهور والتعامل مع المخطىء بحيث يفهم الخطأ, اذ ليس الغرض المخالفة انما التوعية بالخطأ حتى لا يتكرر. 4 حوادث يومياً ومن مؤسسة دبي للمواصلات قال جابر احمد الحداد مدير ادارة العمليات بالمؤسسة ان الانطباع العام عن تسبب سيارات الاجرة في الحوادث انطباع يحمل بعض المبالغة اذ لا تتجاوز هذه الحوادث 3 الى 4 حوادث يوميا من عدد 2800 سيارة دبي للمواصلات تعمل 24 ساعة يوميا وطبيعة هذه الحوادث بسيطة جدا ولا تتجاوز الحوادث المتوسطة والكبيرة اكثر من حادث واحد كل اسبوع مع ملاحظة ان عدد السائقين يبلغ 3120 سائقا من 39 جنسية مختلفة. وأضاف الحداد ان هذا المعدل يقل كثيرا عن المعدلات العالمية ويعتبر معدلا نموذجيا ذلك لأن ادارة العمليات ممثلة في قسم مراقبة الجودة وغرفة العمليات يعملان على مدار الساعة بالاضافة لقسم الشكاوى الذي يتلقى شكاوى الجمهور حول مخالفات سائقينا بالهاتف والفاكس طوال اليوم وتتخذ اجرءات فورية حيال اي مخالف من سائقي سيارات دبي للمواصلات. متابعة الحوادث وأوضح الدكتور جهاد اسبتية رئيس مركز التدريب بالمؤسسة ان ادارة المخاطر تعمل طوال اليوم ولا تتوقف الدورات التدريبية حتى في الاعياد والعطلات الرسمية حيث تتم متابعة كل حادث على حدة عند وقوعه ويراجع ملف السائق مراجعة دقيقة حتى بالنسبة لمخالفات الرادار حيث يدخل دورة تدريبية فور وقوع الحادث لمعرفة اسبابه والتأكد من عدم العودة الى الخطأ واذا تكرر الخطأ تنهى خدمات السائق على الفور. وقال ان ادارة العمليات تتابع السائقين وتنبههم بأي مخاطر على الطريق خاصة اوقات الضباب والامطار والازدحام عن طريق رسائل تبث بالكمبيوتر الى جهاز السيارة مباشرة يطلب فيها الانتباه والتركيز. وذكر الدكتور جهاد ان معظم مخالفات السائقين هي الوقوف في اماكن ممنوعة ونحن نعمل على حل هذه المشكلة كما ان اسباب الحوادث تأتي بسبب عدم ترك مسافي كافية مما حدا بنا للتنسيق مع ادارة مرور دبي لتوعية السائقين حول الاسباب التي تؤدي للحوادث وعقدنا عدة دورات حول هذه الاسباب لتلافيها وتنبيه السائقين لها علما بأن سائق دبي للمواصلات مدرب تدريبا جيدا في كافة المجالات منها القيادة في المطر والضباب والاسعافات الاولية والامراض الصحية والتعامل مع الجمهور والقيادة الآمنة. عرقلة المرور وأشار جابر الحداد الى ان السائق في حالة وقوع حادث بسيط لديه تعليمات بأن لا يعرقل المرور وان يحرك السيارة في انتظار الشرطة وخدمة نقل السيارات في حالة عدم تحركها والتي تعمل طوال الــ 24 ساعة ونحن بصدد التعاون مع الدفاع المدني وادارة المرور ودائرة التنمية الاقتصادية وكل المؤسسات ذات العلاقة ليكون سائق دبي للمواصلات من افضل السائقين في العالم ويحمل مواصفات عالمية بأحدث النظم المتبعة بدءا باختباره وطريقة عمله حتى نزيل المفهوم السائد حول سائق سيارة الاجرة بأنه مهمل ولا يهتم بقواعد المرور. وقال انه اذا كان السائق العادي يرتكب الخطأ ولا نستطيع ان تحاسبه فهذا لا ينطبق على سائقي دبي للمواصلات اذ يستطيع اي فرد من الجمهور ان يقدم شكوى ضد اي سائق اذا خالف قواعد المرور او شوهد مسرعا سرعة زائدة تهدد الآخرين. وأضاف قائلا: ولعلنا نضع عقوبات مشددة اكثر من عقوبات قوانين المرور اذ ننهي خدمات السائق الذي يقطع الاشارة الحمراء او يتلف ممتلكات المؤسسة او يقف وقوفا مفاجئا او يسيء معاملة الجمهور او يترك السيارة تعمل كما اننا لا نظلم السائق اذا لم يكن مخطئا ونحفزه اذا كان ملتزما. الراكب هو السبب والتقينا بعدد من السائقين حيث كان اختيارنا لهم عشوائيا حتى نعرف مدى استيعابهم لما تلقوه من تدريب ودرجة التزامهم به. ستار احمد محمد, باكستاني, يعمل منذ عامين بالمؤسسة ولم يرتكب اي حادث خلال فترة عمله فيما عدا مخالفة ادارية يقول ان السبب في ذلك هو حرصي الشديد على الاحتفاظ بمسافة آمنة كما استفيد جيدا من الدورات التدريبية وألتزم بقواعد وقوانين المرور وتعليمات المؤسسة. ويعتقد ان اسباب حوادث سائقي الاجرة تتلخص في عدم ترك مسافة آمنة. أما محمد غلوم, باكستاني, فقد عمل طوال 15 عاما كسائق اجرة لسيارة خاصة وعمل عامين بالمؤسسة الا انه ارتكب مخالفتي سرعة زائدة خلال فترة عمله ويقول انه حينما التحق بالمؤسسة تعلم الكثير من القواعد المرورية التي كان يجهلها من خلال الدورات التدريبية ولهذا يعتبر هذه المخالفات قليلة جدا مقارنة بما كان يرتكبه من مخالفات قبل التحاقه بالمؤسسة. وأشار الى ان السائقين لا يلتزمون بالسرعة المحددة كما كان يفعل في السابق وهي خطرة جدا. ويؤكد محمد علي حاجي انه خلال العامين اللذين عمل خلالهما في المؤسسة لم يرتكب الا حادثا واحدا لم يكن مخطئا به اذ صدمته سيارة من الخلف. وعن تصرفه اذا ارتكب حادثا بسيطا قال انه ينتظر رجال المرور ولا يحرك السيارة خوفا من مخالفة جديدة وهو لا يعلم ان انتظاره في موقع الحادث يعتبر مخالفة اذا كان الحادث بسيطا. ويشير تاج محمد الى انه عمل ست سنوات في قيادة سيارات الاجرة قبل التحاقه بالمؤسسة وعمل سنة وأربعة اشهر في المؤسسة ولم يرتكب الا مخالفة سرعة زائدة وحادثا بسيطا لم يكن مخطئا به اذ صدمته سيارة من الخلف في اشارة مرور وذلك لعدم التزام السائق الآخر بالاحتفاظ بمسافة آمنة وهو ما يرتكبه معظم سائقي الاجرة. ويقول: تلقيت دورة في القيادة الآمنة والتعامل مع الجمهور مما افادني كثيرا في تفادي الحوادث المرورية. الحوادث البسيطة معمر سليمان من اليمن عمل 3 سنوات في المؤسسة ارتكب حادثا واحدا كلف المؤسسة الفي درهم وذلك لأنه كان مرهقا وصدم سيارة من الخلف كما ارتكب 4 مخالفات رادار. وقال اذا حدث لي حادث بسيط اخرج عن الطريق وانتظر الشرطة كما اتابع القوانين الجديدة والتعليمات الصادرة من المؤسسة خاصة التي يكون هناك تركيز اعلامي عليها مثل ترك مسافة كافية وحزام الامان. فيجي كومار, سائق هندي عمل عامين ونصف ولم يرتكب اي حادث خلال هذه الفترة وذلك لحرصه على ترك مسافة آمنة واستفادته من الدورات التدريبية التي يتلقاها خاصة في مسألة التعامل مع الجمهور التي يحرص عليها كثيرا لكن هناك حوادث تحدث للسائق بغير ارادته اذ يقع الخطأ من السيارة الاخرى وتتضرر سيارتي وهذا ما حدث مرتين خلال هذه الفترة. ولذلك انصح زملائي بالالتزام بقواعد المرور خاصة عدم التوقف المفاجىء لنقل الركاب والالتزام بالسرعة المحددة. محمد سحيم خليل, هندي يقول عن الوقوف المفاجىء ان اسبابه الضغط من الركاب يجلعنا نرتكب مخالفات وحوادث اذ ارتكبت مخالفة رادار بسبب اصرار الراكب على الاسراع مما عرضني للمخالفة بالاضافة لذلك ارتكبت حادثا واحدا وكنت انا المتضرر من الحادث. ويؤكد عبداللطيف عبدالله انه لم يكن يحافظ على مسافة آمنة قبل التحاقه بالمؤسسة ولكنه الآن يفعل ولذلك ارتكب حادثا واحدا خلال فترة عمله سنة وأربعة اشهر وهو المتضرر ولم يكن سببا في الحادث. مظفر عباس مدرب بمركز التدريب يقول ان السائقين يتعلمون ويستفيدون من الدورات ويطورون قيادتهم بشكل جيد لأننا تلقينا تدريبا مكثفا وننقل لهم خبرتنا. ولاق: لاحظت ان معظم الاخطاء لا تصدر من السائقين دائما من غيرهم وان معظم المخالفات تحدث بسبب الركاب انفسهم اذ يطلب من السائق الوقوف المفاجىء او الاسراع فالضغط على السائق يجعله يرتبك مما يتسبب في وقوع المخالفات والحوادث. تحقيق: صلاح عمر الشيخ