ــ عندما ينتهي العام الدراسي بمختلف مراحله يزداد قلق أولياء الأمور, تجاه أولادهم فيبدأون يقولون: ماذا يفعل الأولاد طول عطلة الصيف ؟ هل يقضونها كلها في النوم؟ هل يستطيع كل منا ان يسافر بهم الى الخارج؟ هل يمكن ان نأخذهم في فسح وجولات ترويحية داخل الدولة؟ هل يمكن ان نوجد لهم عملا مؤقتا؟ ــ كل هذه التساؤلات ترد, وبعضهم يتمنى لو كان العام بطوله عاما دراسيا, لا من اجل الاستفادة العلمية, بل من أجل ألا يضيع الاولاد ويجدوا من يضم شتاتهم, ولا سيما الذكور الذين تأخذهم التيارات الى ما لا يحمد عقباه. ــ أفهم من هذا ان الناس لا ينظرون الى وزارة التربية بأنها مدارس للتعليم, وانما يعتبرونها دار حضانة, تمسك عنهم الاطفال كيلا يضيعوا في فترة الصباح, ويتمنون لو امسكتهم في الفترة المسائية ايضا, كي يتهنأوا بمتعة النوم أو الخروج الى الاسواق. ــ هذه النظرية رغم احترامي لها تفتقر الى الكثير من المصداقية التي تحتم علينا نحن الآباء ان نتولى رعاية اطفالنا, ونهتم بتربيتهم, فالمدرسة كما قلنا اكثر من مرة ليست كل شيء, ولكن الأبوين يمكن ان يقال عنهما بأنهما كل شيء. ثم ان العام الدراسي لا يمكن ان يمتد اكثر من هذا. ــ تبقى بعد ذلك قضية كيف يقضي الطالب اجازة الصيف؟ هذه القضية يجب ان ننظر اليها ايضا نظرة جادة, فلا نقول ان الصيف اجازة, ومن حق الطالب ان يقضي اجازته كما شاء أو كيفما شاء. وانما نقول بأن الصيف جزء من عمر الطالب, صحيح انه قد انهى عامه الدراسي مرهقا متعبا ومنهكا, وآن له ان يستريح الا ان استراحة الطالب المتعب غير استراحة المريض المتعب. ــ فالطالب يكفيه ان يلقي هم الدرس والاختبار عن كاهله, وبالتالي لو انخرط في عمل يكسب من خلاله الخبرة والتدريب لم يعد ذلك امتدادا للعام الدراسي, بل ترفيها لم يخل من فائدة. ــ أما كيف نوفر لهم هذا الجو فتلك مسألة ترجع الى ولي أمر الطالب أو الطالبة, وإلى المستوى العمري له أو لها, فلكل مستوى ما يناسبه. ــ هذا اذا اردنا ان نشغلهم بالعمل والتدريب على العمل في فترة الصيف. ولو أردنا ان نستثمر صيفهم في دروس التقوية وتزويدهم بالمعارف والمهارات فالباب واسع جدا, وأؤكد لكم ان الجنسين في حاجة الى اتقان الاجنبية انجليزية كانت أو فرنسية أو غيرها من اللغات الحية. كما انهما في حاجة الى اتقان التعامل مع الحاسب الآلي. ــ فيا ترى هل وضع كل منا في حسبانه ان جزءا من الصيف يجب ان يخصص لمثل هذا العمر المثمر؟ أم ان الصيف بشهوره الثلاثة أو الأربعة كلها سفر في سفر, وصرف مال في غير موضعه, ومن ثم عودة الى مقاعد الدراسة, وقد نسي الولد انه كان يوما من الايام طالبا يدرس؟ ــ ربما بعضهم يقول انني لا أسافر, وأسرتي يقضون اجازتهم في ربوع الوطن, نقول له: تلك فكرة طيبة, لكن يجب عليك ان تخطط لصيفك ايضا, ففي الاجازة بإمكانك ان تعرف أولادك الى وطنهم اكثر, فتأخذهم الى المتاحف والجزر والمناطق البعيدة, ومراكز الثقافة وتعلمهم السباحة, أو الرياضات الاخرى. ــ فمن المؤسف ان شبابنا يعرفون عن دول العالم اكثر مما يعرفون عن دولتهم, وهذا يعد عيبا كبيرا اذ يفترض ان يتعرفوا الى دولتهم بحيث لو خرجوا الى دول العالم كانوا سفراء لبلدهم, يقدمون لتلك الدول صورة مشرفة عن وطنهم, ومعلومات دقيقة عن معالم بلدهم, لا ان يقولوا ها... ها لا ندري. ــ اذن فالصيف ليس فراغا حتى يهمل, بل تفرغا يجب ان يستثمر لصالح الطالب وهو في الوقت نفسه فرصة لاعطاء أولياء الأمور ان يتفرغوا لأولادهم, وقد كفى ان عاما دراسيا بأكمله قد سلموهم الى المدرسين في الصباح, وفي المساء تركوهم مع المربيات والخدم.