اثارة اشكالية التعليم بالدولة هذه الايام يعد حدثا تاريخيا فجميع الدول المتقدمة وغير المتقدمة ايضا تعمل جاهدة للوصول الى التميز التربوي مسخرة لذلك قدر لايستهان به من مواردها المحدودة, ورغم مايشهده التعليم في دولة الامارات من محاولات اصلاح مستمرة , الا انه لم يتخط الاهتمام بالكم الى الاهتمام بالكيف, وقد كانت لنا وقفات ومازالتا مع التعليم العام في هذا الاتجاه. التعليم العالي هو المكمل للعملية التعليمية بمؤسساته التي اصبحت تنافس بعض الجامعات العريقة في الدول المتقدمة حيث استخدم التقنيات الحديثة لتأهيل وتدريب المواطنين تقنيا لتلبية الاحتياجات المتنامية لسوق العمل في الدولة فالتعليم لم يعد مدارس وجامعات فقط ولكن في ظل ثورة التقنيات في العالم ظهرت انماط حديثة من التعليم تؤكد مدى الحاجة الى ضرورة تطوير استراتيجية التعليم وفتح آفاق جديدة, وهنا يأتي الاهتمام بمسيرة كليات التقنية العليا, وبأن تواكب هذه الكليات احدث البرامج والخطط الدارسية التي تؤهلها لاعداد كوادر فنية متخصصة مدربة ومؤهلة. وفي لقائنا بالدكتور سليمان موسى الجاسم مدير شؤون المجتمع وتنمية القوى العاملة بكليات التقنية العليا. تحدث عن اهتمام كليات التقنية بالتحديث والتطوير في برامجها لتأهيل الطالب للتعامل مع السوق, وتحديد مخرجات الكليات بما يتناسب واحتياجات القطاعين العام والخاص, وكذلك تحديد مخرجات التعليم العام بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم لانتاج طالب متميز يصلح للتعامل مع انظمة وبرامج الكليات. غرس روح البحث * اعطاء المعلومات لايضمن المخرج الجيد للعملية التعليمية, خاصة وانها تشهد تغيرا من آن لاخر.. وحيث ان المناهج متهمة بأنها وراء كل تخلف تعاني منه العملية التعليمية.. فما هي الوسائل التعليمية المستخدمة بكليات تقنية لتأهيل وتدريب الطلاب, وهل هناك تطوير مستمر للمناهج؟ ـ د.سليمان لاتقتصر العملية التعليمية على اعطاء المعلومة, ولايشترط بالمنهج التعليمي ان يخضع للتغيير كلما اضيفت معلومة في مجال من المجالات فبعض الدول لاتستطيع طباعة مناهجها كل سنة, فهناك معلومات اساسية يجب على الطالب معرفتها وهضمها والباقي يعتمد على طريقة التعليم واداء المدرس ومتابعته لمادته بحيث يقف دائما على الجديد والمتجدد وكلما استطاع المدرس غرس روح البحث في الطالب, كلما نجح في اعداد الطالب لعملية التعليم مدى الحياة اي ان يبحث الطالب بنفسه عن المعلومة ضمن طرق علمية منهجية. وهذا بالضبط مايتعلمه طالب كليات التقنية العليا يتدرب على اساسيات العلم اضافة الى تبحره في تخصصه, مع اعداده كي يبحث عن المعلومة بنفسه, ثم ان طالب الكلية يتميز عن غيره من ا لطلاب, فهو يتعامل مع العلوم التطبيقية ويتعلم على ايدي مدرسين محترفين ومهرة لايؤمنون بالتلقين, ولايؤمنون بتخريج مجرد اعداد كبيرة من الطلاب فطالب كليات التقنية العليا لايتخرج الا ونحن على ثقة تامة من انه يستطيع ان يستخدم ماتعلمه وان ينجح في حياته العملية وهو هدف اخر من اهداف الدراسة في الكليات, وهو اعداد الطالب للعمل في كل الظروف ومدى تطوره معرفيا يعتمد على مدى متابعته للجديد في مجاله وطالب التقنية مضطر لمتابعة وتعلم الجديد, لانه يتعامل مع اجهزة ونظم وبرامج واذا لم يستطع متابعتها وتعلمها فإنه لن ينجح في عمله, بينما الواقع يقول ان خريج الكليات هو من اكفأ الخريجين في امكنة العمل. اما بالنسبة للمناهج, فإنها بدون شك تخضع للتطوير والمراجعة لضمان يتلقى احدث ماتوصلت اليه التقنية. تطوير وتنسيق * هل هناك تنسيق بين التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم فميا يتعلق بجهود وزارة التربية في احداث تطوير في المنهج التعليمي بما يتفق ومناهج التعليم؟ وما حجم مشاركة كليات التقنية في هذا التنسيق؟ ــ د.سليمان: بداية لابد من توضيح امر هام في هذا الموضوع (تطوير في المنهج التعليمي) وينطبق على مختلف القطاعات في الدولة وهذا الامر هو ان هناك سياسة عامة للدولة تنبع من خصوصيتها وتحددها ظروف نشأتها وتحكمها معايير معروفة, حتى وان لم تكتب في شكل وثيقة او صيغة رؤية مستقبلية, واي نشاط يخرج عن هذا الاطار وهذه المفاهيم الضمنية للعمل الوطني وللمعايير التي تحكم التنمية, والتي من بينها تطوير التعليم مصيره الفشل, او على الاقل سيواجه بالانتقادات والملاحظات التي قد تكون قاسية احيانا, وهذه السياسة مبنية على مبادىء عامة تتداخل فيها الاعراف والتقاليد والظروف التي تطورت فيها الشخصية الوطنية لابن الامارات لذلك فإن اي تفكير جاد يتعلق بتطوير اي منحى من مناحي الحياة العامة او الخدمات التي تقدمها الدولة, لابد ان يأخذ في الاعتبار الكيفية التي تطورت فيها الشخصية الوطنية, ويبني على اساسها تصوراته المستقبلية والتطور التعليمي في دولة الامارات لايختلف عما ذكرنا فلكنا يعلم ان عمر التعليم النظامي الحقيقي يوازي عمر اتحاد دولتنا اي لايتجاوز ثلاثة عقود من الزمن وقد تغيرت او تم تعديل بعض المناهج خلال هذه الفترة اكثر من مرة, وحسب اجتهادات اشخاص اعطيت لهم الثقة ولكن في العملية التعليمية, لاتوجد هناك اشكال نهائية ولا آراء قاطعة, فهي من اكثر المجالات تغيرا بسبب تغير المجتمع واحتكاكه بمجتمعات اخرى, بما تحمله من حضارات وقيم وعلوم, وما عاشته من تجارب وخبرات ودائما هناك مجال للتطوير والتعديل والاستحداث فتقنيات التعليم التي تطورت وتتطور باستمرار تفرض معطيات جديدة, لابد ان يقابلها احداث تغييرات في المعطيات القديمة او الحالية. من ناحية اخرى لم تعد العملية التعليمية منفصلة عن السياق العام للحياة, بل عليها ان تواكبه فتعمل على معالجته اذا كان سلبيا وعلى تقويته اذا كان ايجابيا ولكن من هو الشخص الذي بمقدوره تحديد السلبي من الايجابي خاصة وان نظرتنا الى كثير من أمور الحياة نسبية, من هذا المنطلق لابد من الاتفاق على عدد من من الخطوط الثابتة وفي العملية التعليمية هناك توجه عالمي حاليا يسعى لربط التعليم العام بالتعليم الجامعي او العالي بحيث يستجيب التعليم العام للمناهج الجامعية, التي يجب ان تستجيب بدورها لمسيرة النمو وخططها واهدافها لذلك نسعى في كليات التقنية العليا الى التواصل مع طلبة الثانوية العامة من خلال اساليب واشكال مختلفة منها الزيارات والمعارض والاستبانات وغيرها, لان هؤلاء الطلبة هم طلبة الكليات في المستقبل القريب, وبالتالي, هم عنصر التنمية الحقيقي, ولذلك فإن الهدف الذي لايختلف عليه اثنان, هو ان العملية التعليمية يجب ان تأخذ عملية التنمية في الحسبان كأحد غاياتها واهدافها, لذلك من الصعب ان تعمل جهة ما بمفردها وبكلام واضح, لاتستطيع وزارة التربية والتعليم ان تعمل بمعزل عن مؤسسات التعليم العالي, والعكس صحيح ايضا, وهناك لجنة لتطوير التعليم في الدولة وكليات التقنية العليا ممثلة فيها كون الكليات اصبحت رافدا رئيسا لسوق العمل العام والخاص في الدولة ومركزا مهما لتدريب القوى العاملة وتطويرها وفق احدث النظريات والمعدات والتوجهات العالمية, ونحن مع ان يكون التعليم العام مقدمة حقيقية للتعليم الجامعي, بحيث لا يخرج فقط وبشكل آلي اعداد كبيرة ليكونوا طلبة جامعيين ولكن يخرج طلبة قادرين على التعليم الذاتي ولديهم عقلية علمية باحثة, وليس عقلية تعتمد على التلقين واجترار المعلومات ان كليات التقنية العليا معنية اكثر بمستوى خريج الثانوية العامة, لان مناهجها مصممة وفق احدث النظريات التربوية والتعليمية وحسب احتياجات سوق العمل والمجتمع ومسيرة التنمية كما تعتمد على اعداد طالب لديه القدرة على التعلم مدى الحياة. حاجة السوق * هناك ثقة وتأييد من مؤسسات القطاعين العام والخاص في طالب التقنية.. فكيف يتم اختيار التخصص المناسب للطالب؟ وهل هناك تنسيق بين الكلية واحتياجات السوق؟ ــ د. سليمان: بالفعل, هنالك ثقة بخريج الكليات من قبل القطاعين العام والخاص, أما فيما يتعلق باختيار الطلاب لتخصصاتهم, فإنهم يخضعون لاختبارات تحديد المستوى قبل قبولهم في الكليات, وعلى ضوء ذلك, يتم توجيههم حسب امكاناتهم ورغباتهم, ومن جهة اخرى, فإن الطلاب يعرفون البرامج التي تدرسها الكليات, أما بالنسبة لاختيار التخصصات فإنها تتم وفق دراسة دقيقة لسوق العمل في الإمارات بالتعاون مع كافة الجهات, بحيث نحصر الاحتياجات. فمثلا, وخلال اجتماعات لجنة توطين العاملين بالمصارف, عرفنا نسبة المواطنين, التي لا تتعدى 12%, وهناك قرار وطني بزيادة هذه النسبة لك عام 4%, وهذا يعني ان القطاع المصرفي والمالي في دولة الإمارات العربية المتحدة, في حاجة الى توظيف من 400 الى 500 موظف اماراتي كل عام, وبناء على هذه الإحصائية استحدثت الكليات برنامج الخدمات المالية والمصرفية. وهناك لجان استشارية لكل برنامج من برامج الكليات تضم في عضويتها شخصيات من القطاعين العام والخاص. فالكليات تصمم برامجها وفق احتياجات سوق العمل, وبالتشاور مع أصحاب العمل وان طالب الكليات يقضي فترة تدريب في مواقع العمل المختلفة قبل التخرج, وغالبا ما يحصل على عقد عمل اثناء التدريب. أزمة البحث العلمي * يعاني التعليم العالي من قلة الدعم وخاصة فيما يتعلق بعدم وجود موارد للبحث العلمي.. فما رأيكم وكيف يتم التغلب على ذلك؟ ــ د. سليمان: إن النهضة التعليمية التي تعيشها الامارات سواء في التعليم العام أو التعليم الجامعي أو التعليم التقني والمهني تفرض زيادة في الدعم ان لم نقل مضاعفته. أما بالنسبة للبحث العلمي, وعلى الرغم من حاجته الشديدة للدعم لتطويره والقيام بدوره الأصيل, إلا أن مشكلته لا تنحصر في الدعم فقط ولكن تتعداه الى الوضع الإداري, فمعظم مجهودات البحث العلمي في الوطن العربي تابعة للمؤسسة الحكومية, وليست مستقلة إداريا وماليا, ولهذا أرى حاجة ماسة لإنشاء مراكز بحث علمي مستقلة ماليا وإداريا, وملحقة بمؤسسات التعليم العالي, وتفعيل أدوارها لخدمة أهداف التنمية. * هل يتم الاستفادة بمشاريع طلبات التقنية, وماذا نفذ منها داخل الدولة وهل هناك تعاون مع مؤسسات وشركات القطاعين العام والخاص؟ ــ د. سليمان: يبذل خريجو كليات التقنية العليا مجهودات كبيرة في مشاريع تخرجهم, وهناك مشاريع متميزة بالفعل وتحقق اضافات نوعية, لكن إمكانات الكليات لا تستطيع استغلال المشاريع كما يجب, لذلك نناشد القطاع الخاص والقطاعات الأخرى ذات الإهتمام بتبني مشاريع الطلبة المتفوقين والاستفادة منها. * هل هناك شراكة مع مؤسسات تعليم جامعي في دول أخرى؟ ــ د. سليمان: لا توجد شراكة مادية بالمعنى المباشر, ولكن هناك تعاون اكاديمي في مجالات التعليم التقني وتقنيات التعليم, واعتماد الشهادات والبرامج الدراسية, كما يوجد تعاون في شأن التعاقد مع المدرسين والقوى البشرية. * هل يتم الاستعانة بمناهج من الخارج أو بخبرات أجنبية؟ ــ د. سليمان: المادة العلمية للمناهج عالمية, وبالتالي تأتي من الخارج, ولكن هناك لجان استشارية لكل برنامج في كليات التقنية, ويتم تصميم هذه البرامج داخليا وفق حاجة الاقتصاد وسوق العمل. ومن ناحية أخرى فإن الكليات تستعين بخبرات أجنبية خاصة في حقل التدريس. التدريس لغة عصرية * تمنح كليات التقنية العليا 4 شهادات وهي (الإنجاز, والدبلوم, والدبلوم العالي, والبكالوريوس), وكلها تدرس باللغة الإنجليزية, فكيف لكلية في دولة عربية ان تلغي اللغة العربية من مناهجها؟ ــ د. سليمان: أولا لابد من التوضيح, ان الكليات لم تلغ اللغة العربية من مناهجها, فطلبةالإعلام وتكنولوجيا الاتصال وما يتفرع عن هذه البرامج من تخصصات يدرسون اللغة العربية, والنجاح فيها شرط للتخرج. ثانيا: ان التعليم في الكيات هو تعليم تقني, والتقنية باتت صناعة عالمية, ولكنها للأسف ليست عربية, وعلينا الاعتراف أن لغة التقنية العالمية الان هي اللغة الانجليزية, بل إن معظم التخصصات العلمية حاليا تدرس باللغة الانجليزية, لسبب بسيط هو ان موطن تطور هذه العلوم هو مواطن يتحدث الانجليزية, التي هي لغة عالمية, يجب ان يجيدها كل من يريد ان يتعامل مع معطيات ومفردات العالم المعاصر, واختيار اللغة الانجليزية ليس ترفا, وإنما هو اختيار يوفر للطالب المراجع ويسهل له البحث عنها, ولو سألنا: ما هو حجم المراجع التي يمكن ان يستخدمها طالب الهندسة أو الكمبيوتر أو الاتصالات باللغة العربية؟ طبعا, إنها قليلة جدا, وقد تجاوز الموضوع الدراسات التقنية الى الدراسات الإنسانية, فالمكتبة العربية فقيرة في مراجعها والكتب التخصصية المؤلفة قليلة وفقيرة, فهي إما ان تستند في معظمها على مراجع أجنبية, أو أنها مترجمة لذلك, فإنه من الأفضل قراءة النص في لغته الأصلية. ثالثا: تهدف كليات التقنية العليا الى اعداد كوادر مواطنة مؤهلة تأهيلا عاليا للإيفاء بمتطلبات واحتياجات سوق العمل المحلي, وأن تكون قادرة على العمل في أي مكان من العالم. إن كل هذا لا يعني أن اللغة العربية باتت خارج العصر, وغير صالحة لهذا الزمان, بل أؤكد على أنها صالحة لو أصحابها أرادوا لها ذلك. جائزة الآداء المتميز * هل حصلت كليات التقنية العليا على اعتراف من الجامعات خارج الدولة يؤهل طلبتها لاستكمال دراساتهم؟ ــ د. سليمان: تتمتع كليات التقنية العليا بسمعة مشرفة خارج الدولة, وتلقي الاحترام من الجامعات والمنظمات العالمية, فقد حصلت الكليات على جائزة كومينيوس للأداء المتميز من منظمة اليونيسكو, وحصلت مؤخرا على اعتراف من الهيئة الجامعية لكليات وبرامج الأعمال التجارية بالولايات المتحدة الأمريكية, كما تربط الكليات اتفاقيات تعاون عديدة مع جامعات أمريكية واسترالية وكندية وبريطانية وأخرى عالمية, وتوجه للكليات باستمرار دعوات لحضور مؤتمرات عالمية, وقد شاركت في خلال العام الدراسي الحالي في مؤتمرات عقدت في أمريكا وفرنسا وكوريا حول التعليم المهني والتقني, كما استضافت الكليات المؤتمر التحضيري الخاص بالمؤتمر الدولي الثاني حول التعليم التقني والمهني بالتعاون مع منظمة اليونيسكو. * هل توجد نية لإدخال نظام الانتساب في كليات التقنية العليا؟ ــ د. سليمان: ان طبيعة الدراسة في كليات التقنية تعتمد على التطبيق والدروس العملية, لذلك من الصعب إدخال نظام الانتساب. لا أماكن للوافدين * هل هناك تفكير في قبول وافدين في كلية التقنية العليا؟ وهل سيتم فرض رسوم دراسية في حال قبولهم؟ ــ د. سليمان, لقد سمح القانون الجديد لكليات التقنية العليا قبول وافدين, واعطى القانون صلاحية البدء في تنفيذ هذا الامر لمجلس الامناء, الا ان كليات التقنية العليا, في وضعها الحالي, وضمن امكاناتها المتاحة, تسعى الى توفير المقاعد الدراسية للطلبة المواطنين, بل ان الكليات لا تستطيع قبول كل من يتقدم, فطلبات الالتحاق بالكليات غالباً ما تفوق الطاقة الاستيعابية فمثلاً, استقبلنا في عام 1998 حوالي 5770 طلب التحاق بالكليات, الا ان الذين انتظموا بالدراسة بلغ عددهم حوالي 2826 طلباً, فكيف ستتمكن الكليات, ضمن الامكانات المتاحة من قبول الوافدين, فهذا يتطلب توفير مبان كثيرة وكبيرة, رغم علمنا ان عددا كبيراً من الوافدين يرغبون في الالتحاق بالكليات, ويبدون استعدادا لدفع رسوم, وهذا ان دل على شيء, فإنه يدل على السمعة الطيبة للكليات, واعجاب اصحاب العمل بخريجيها وخريجاتها. * ما تقويمكم للعام الدراسي المنقضي بكليات التقنية؟ وما خطتكم للعام الدراسي الجديد, وهل هناك زيادة في اعداد المقبولين؟ ــ د. سليمان: بلا شك ستكون هناك زيادة في اعداد المقبولين, ونتوقع ان يصل عدد طلبة الكليات في العام الدراسي المقبل الى حوالي 9700 طالبا وطالبة, فمن ضمن خطط الكليات, العمل على افتتاح كلية تقنية للطالبات في الفجيرة, تبدأ الدراسة فيها في شهر سبتمبر المقبل. وعندما تتوفر الامكانات سنقوم بافتتاح كلية للطلاب, ومن المشاريع ايضاً انتقال كلية أبوظبي للطالبات الى مبنى جديد تم الانتهاء منه, اما بالنسبة للمناهج او البرامج, فهي مصممة حسب الحاجة الفعلية للتنمية في الامارات وسوق العمل, وبالتالي فإنها تخضع للمراجعة المستمرة والاضافة والتعديل والتحديث بحيث تواكب التغييرات في مستوى النمو وطلب سوق العمل. استحداث برامج * هل هناك برامج جديدة تنوي الكلية طرحها خلال العام الدراسي الجديد؟ ــ د. سليمان: البرامج التي تدرسها كليات التقنية العليا متطورة, وتخضع لواقع سوق العمل, فقد يتم التركيز على برنامج معين, وقد يستحدث برنامج جديد, كما حدث مؤخراً في كليتي الشارقة, اذ استحدثوا بعض التخصصات في العلوم الصحية, وهذا يعود الى حاجة سوق العمل. وكل كلية تصمم برامجها حسب احتياجات المنطقة. * ما هي الشروط الواجب توافرها في طالب الثانوية العامة عند الالتحاق بالكلية؟ ــ د. سليمان: يجب ان يكون الطالب من ابناء دولة الامارات العربية المتحدة, وان يكون قد انهى الثانوية العامة بنجاح, وان يجتاز امتحان قياس القدرات, فإذا توفرت في خريج الثانوية العامة هذه المواصفات, يستطيع ان يصبح طالباً في كليات التقنية العليا, ولكن هناك امر لا بد من التوقف عنده وهو ان كليات التقنية العليا لا تستطيع قبول كل الطلاب المتقدمين للدراسة, ففي العام الماضي تلقت الكليات 5770 طلبا من الطلاب والطالبات, وبعد النظر في الطلبات تم اعتماد 4154 طلباً, لكن عدد المسجلين فعليا وصل الى 2826 طالباً وطالبة, لان الطاقة الاستيعابية للكليات لا تسمح بأكثر من ذلك, ولان بعض الطلاب عدل عن رأيه بالالتحاق واتجه اتجاهاً آخر. الجامعات الخاصة * يعقد العديد من المؤتمرات الخاصة بالتعليم, فهل هناك استفادة من هذه المؤتمرات؟ ــ تعقد المؤتمرات عادة لمناقشة مواضيع ملحة وذات صلة بتطور تلك المواضيع, ولا شك انه اذا ما تمت المناقشة بشكل علمي مدروس, وتم تغذيتها بالحقائق, واذا ماتمت ترجمة نتائج هذه المؤتمرات على ارض الواقع, فإن المؤتمرات ستكون مفيدة. * انتشرت الجامعات الخاصة في الفترة الاخيرة وهي غير معترف بها من قبل الوزارة, فهل تؤثر هذه الجامعات بشكل سلبي على العملية التعليمية؟ ــ الجامعات الخاصة منتشرة في العالم كله, وهناك مئات وربما آلاف الجامعات في الخارج, وبعض هذه الجامعات غير معترف بها, وتوجد قوائم بهذه الجامعات لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي او وزارة التربية والتعليم, ولذلك وقبل ان يقرر الطالب الدراسة في جامعة ما, عليه ان يتأكد من مستواها العلمي وهل هي معترف بها أم لا, حتى يوفر عليه المشاكل مستقبلاً. اما بالنسبة لتأثير الجامعات الخاصة على العملية التعليمية, فهذا يعتمد على مستوى المادة العلمية, ومستوى المناهج والهيئة التدريسية, انا لست ضد التعليم الخاص, لانه مطلوب وممارس في العالم, شرط ان يرتقي للمقاييس العلمية العالمية, وشرط الحصول على اعتراف ببرامجه التدريسية. * ماذا يقدم مركز التفوق للبحوث التطبيقية للبحث العلمي؟ وهل هناك تعاون مع سوق العمل؟ ــ يقدم مركز التفوق للبحوث التطبيقية والتدريب خدمات جلية ومهمة للبحث العلمي من خلال قيامه بالمشاريع البحثية الخاصة, او بالتعاون مع مجموعات الشركات العالمية الكبيرة او الجامعات العريقة, اما فيما يتعلق بعلاقة المركز بسوق العمل فالمركز ينظم دورات تدريبية وبشكل مستمر للموظفين من كافة القطاعات الرسمية او الخاصة, في اطار تطوير القوى العاملة في الدولة ونتيجة لذلك فإن المركز يمول ذاته من خلال مشاريعه وعقوده مع الجهات ذات العلاقة, هذا بشكل مختصر, بينما دور المركز اكبر من هذا بكثير. ظاهرة الاناث * ترتفع نسبة الاناث في التعليم العالي الى ثلثي اعداد المتعلمين والثلث للذكور, بم تفسر هذه الظاهرة.. وتأثيرها الاجتماعي؟. ــ د. سليمان: هذه ليست ظاهرة محلية ولكنها ظاهرة عالمية لها اسبابها التي تختلف من بلد الى آخر, ففي دولة الامارات العربية المتحدة, توفر الدولة التعليم المجاني بمراحله كافة, والفرص مهيأة للدراسة الجامعية وما بعدها, وتستطيع الفتاة ان تكمل دراستها, بفضل تشجيع الدولة والاهل والمجتمع, ولكنها بعد الدراسة لا تذهب الى العمل في كل الحالات, اما لقناعتها الذاتية او لقناعة الاهل او لتكوين اسرة, وهناك سبب آخر, هو ان نسبة كبيرة من الشباب يفضلون العمل بعد الثانوية العامة, فينخرطون في القوات المسلحة, او يتجهون للمدارس والمعاهد المهنية او التقنية, او يمارسون الاعمال الحرة والتجارة في مؤسسات ذويهم او في مشاريع خاصة بهم, او يعملون في مؤسسات اخرى, وبالتالي, فإن للفرد حرية اختيار عمله او دراسته, رغم انه من الافضل للطالب ان يكمل دراسته الجامعية, فالمستقبل للكفاءات والمؤهلات العالية واصحاب المهارات المتعددة, ولا شك ان زيادة اعداد الخريجين في اي دولة سيساهم في دفع عجلة النمو ونشر العلم والمعرفة, ومن جهة اخرى, لا اعتقد ان زيادة الخريجات الجامعيات لها آثار سلبية على المجتمع, بل العكس هو صحيح,و لان المرأة الجامعية هي الاقدر على المشاركة في مجتمعها وادراك الاساليب التربوية الحديثة والتعامل مع معطيات العصر, وتربية ابناءها التربية الصحيحة وادارة شؤون الاسرة بشكل واع. حوار: نادية هارون