نثني على جهود رجال الأمن في الشارقة على مساهمتهم الفعالة في احباط محاولة مروجي هذه السموم في المجتمع والقيام باتلاف هذه الكمية الفلكية لهذه الحبوب التي لو عبرت الى أجساد كل السكان لدمرتهم لأن نصيب الفرد يكون في هذه الحالة ثلاث حبات لكل واحد . ونعلم بأن هذه الكمية لم يقصد بها استهلاكها في المجتمع المحلي, وهي عابرة الى دول اخرى قريبة من مرمى تجار حبوب الهلوسة, ولكن بما اننا أصبحنا أحد المعابر, فإن التنبيه على خطورة هذا الأمر مهم للغاية. وما نريد ان نطمئن عليه, أو ما نريده من رجال مكافحة المخدرات بالدولة هو تطميننا بأن الامارات بعد هذه العملية التي تم فيها اتلاف هذه الحبوب, خالية من أضعاف الكميات التي تم التخلص منها في امارة الشارقة, وذلك لما هو دارج في مثل هذه الحالات وهو ان الموجود الذي لم تتم مصادرته بعد قد يتجاوز نسبة 80%. وهذا الأمر يتطلب مزيدا من الجهود المكثفة من أجل الحفاظ على ابنائنا من كيد تجار المخدرات الذين لا هم لهم سوى الكسب السريع ولو على حساب كل افراد المجتمع لما يتصفون به من طمع وجشع لا حدود لهما في نفوسهم النخرة. ان طاقة مجتمع الامارات الاستيعابية لمثل هذه السموم لا تسمح أبدا بالسماع عن الملايين من الحبوب المخدرة في عملية ترانزيت معروفة لدى كافة المعنيين بالحفاظ على سلامة وأمن المجتمع في كل الاوقات, وانقاذه دائما من ربقة غول المخدرات التي لا تعرف التفرقة بين انسان وآخر أو صديق وعدو, لأن الهدف من هذه التجارة السوداء واضح للجميع. ولم تدخل هذه الكمية الى البلد الا نتيجة لوجود ثغرات معينة استطاع هؤلاء التجار استغلالها وهي التي من المهم جدا البحث عنها لمعرفة السبب المباشر الذي يجعل مثل هذه الحوادث المدمرة تمر وكأن شيئا لم يكن, أو كأي بضاعة عادية عابرة الى طريق الموت لكل من يتم اصطياده بها, وعندما نسمع بين فترة واخرى عن عمليات الضبط الكبيرة نسر من جانب ونحزن من جانب آخر, لأنها تدل على وجود نوع من عدم الاحكام في اتخاذ الاحتياطات الواجبة لمنع التمادي لدى تجار المخدرات في حال تكرار عملياتهم الاجرامية وفي فترات متباعدة وكأنهم بهذا يلتقطون أنفاسهم ويدرسون نقاط الضعف في قوانيننا أو اجراءاتنا أو حتى الثغرات التي يتم اكتشافها أثناء القبض على هؤلاء, ومعروف بأن وسائل المفسدين لا تكف عن انتاج الجديد للمرور عبر حدود الدولة مرات ومرات. ومن هنا كان للمكافحة المسلحة بأحدث الوسائل وتجددها باستمرار, دور هام لتلافي الأخطاء التي تقع. والأهم من كذلك ذلك هو العنصر البشري ومدى وعيه والتزامه بجعل المصلحة الوطنية اثناء أدائه لهذا الواجب, وهو المكافحة فوق كل اعتبار, لأن الأخطر من خرق القوانين واستغلال الثغرات, هو اللجوء الى ضعاف النفوس وهم متواجدون في كل مكان, وقد يكون عاملا بسيطا في موقع ما أو مسؤولا يتم تجاوزه بطرق ملتوية للنفاذ بغرضه الى حيث الاضرار المتعمد للانسان في هذا الوطن, وهو البنيان الأساسي, وهو الهدف الأسمى لتجار السموم الحارقة للحرث والنسل في أي مكان تواجد فيه هؤلاء الذين لا يألون جهدا في توسعة دائرة الفساد في المجتمع.