يشكل الانجاز العظيم الذى تحقق باكتشاف وانتاج كميات ضخمة من المياه الجوفية فى منطقة الخزنة من امارة أبوظبي واحدا من أهم الانجازات الكبيرة التي تحققت فى البلاد خلال السنوات الاخيرة وذلك انطلاقا فى البداية من أهمية المياه التي قال عنها الله سبحانه وتعالى (وجعلنا من الماء كل شىء حي). وتنبع أهمية هذا الانجاز الكبير من أنه ولادة رؤية ثاقبة واحساس فطرى لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بوجود الماء فى هذه المنطقة رغم المؤثرات الاولية للكثير من الشركات العالمية التي قالت بندرة وجوده في هذه المنطقة وبالتالى تولدت الارادة القوية لدى صاحب السمو رئيس الدولة للعمل لاستكشاف هذه الخبرات وتوفيرها وانتاجها لصالح الوطن ومواطنيه وأرضه. ومن هنا كان الحق في اهداء هذا الانجاز الكبيرالى صاحبه والداعم له صاحب السمو رئيس الدولة فهو في البداية والنهاية صاحب الفكر الملهم والارادة الصلبة اللذين تولد عنهما هذا الانجاز وهو بدوره يهديه الى أبنائه المواطنين فكما أكد اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية الذى رعى الاحتفال بالاعلان عن تنفيذ مشروع المياه في منطقة الخزنة ان صاحب السمو الشيخ زايد (سعيد جدا) بهذا الانجاز. وبالطبع ان اكتمال هذه السعادة لدى صاحب السمو رئيس الدولة لاتكتمل الا بوصول المياه الى مزارع المواطنين ومن هنا كان أمر سموه بشكل فورى بتمديد أنابيب المياه لنقل المياه المنتجة من هذا المشروع الى المزارع واستخدام العذب منها للشرب بعد أن تأكد أن انتاج المياه من هذا المشروع سيكون بمعدل 50 مليون جالون يوميا في الحد الاعلى. ان الحديث عن هذا الانجاز الكبير قد لايستوقف كثيرا من الذين تابعوا الاحتفال بانتهائه الاعند مظاهر الاحتفال دون ادراك الخطوات والجهد اللذين بذلا لتحقيقه والتكلفة المادية التي صرفت لانجازه والاصرار والارادة والمتابعة وكلها كانت عوامل مهمة ما كان بدونها لهذا الانجاز ان يرى النور فهو نتاج فكر وارادة تعود عند صاحب السمو رئيس الدولة الى أكثر من 30 سنة. وقد بدأ هذا الفكر وهذه الارادة يترجمان في أرض الواقع بتوجيه سموه لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) منذ عام 1994 بالاشراف والتعاون مع شركات أجنبية لاستكشاف المياه وانتاجها في هذه المنطقة وهو ما تحقق على مرحلتين وانتهى بتحقيق هذا المنجز الكبير في منطقة الخزنة. خطة لاستغلال المياه المستخرجة فهذه المياه هى في حقيقة الامر ثروة وطنية غالية وهامة وتعود أهميتها الى كونها اكتشفت من منطقة صحراوية قاحلة أولا. كما أنها بالتالى ثروة ناضبة حيث تتوفر في خزانات جوفية محددة لاتتم تغذيتها بشكل مستمر اضافة الى أن انتاجها لايتم بصورة متدفقة وتلقائية وانما يتطلب عمليات خاصة تزيد من تكلفة انتاجها وان كانت في نهاية الامر تقل عن كلفة مياه البحر المحلاة. كما ان جزءا من المياه المنتجة صالح للشرب والقسم الاعظم منها صالح لرى الاراضى الزراعية ولذلك يجب أن يكون استخدامها كما كان استخراجها مدروسا ووفق رؤية علمية وحسب الاحتياجات الفعلية لها. ومن هذا المنطلق تبدو أهمية وضع خطة سريعة لاستغلال هذه المياه والافضل أن يتم المحافظة عليها كرصيد واحتياطى استراتيجى من المياه يمكن استخدامها في أوقات تستدعى فيها ظروف طارئة العودة اليه لانتاجه واستخدامه. ندرة المياه العذبة وحسب دراسات العلماء والجيولوجيين فانه مع مرورالايام ستكون ندرة المياه والجفاف أكثر قسوة وحدة على المستوى العالمى ومن المفيد التذكير بما أكده العلماء في هذا الصدد عن ندرة المياه العذبة في العالم وكونها لاتتعدى نسبة 5ر2 في المائة فقط من المياه الموجودة على سطح الارض. ويؤكد العلماء أن الطلب على المياه العذبة سيتضاعف كل حوالى 20 سنة وارتفع عدد الدول التي تعانى من عجز مائي من 12 دولة بلغ عدد سكانها 20 مليون نسمه عام 1950 الى 26 بلدا يقطنها 300 مليون نسمة عام 1990 وسيرتفع هذا الرقم في عام 2050 الى سبع مليارات يمثلون حوالى 60 في المائة من سكان العالم وأغلبهم في البلدان النامية. كما أن التعرف على المشكلة في هذه المنطقة بالذات أمر ضرورى حيث تدل المؤشرات على أن هناك العديد من المناطق بالعالم ستواجه أزمة من أهمها الشرق الاوسط وشمال افريقيا حيث يقدر نصيب الفرد من المياه بحوالى 1247 مترا مكعبا في السنة مقارنة مع 18742مترا مكعبا في امريكا الشمالية. التحدي الكبير ويؤكد العلماء أن الوصول الى تغطية الاحتياجات المائية وتوفير مياه صالحة للاستهلاك الادمى سيظل تحديا ضخما بكل من المناطق الحضرية والريفية على حد سواء وربما تتزايد احتياجات المياه في الامارات وفي المنطقة بشكل عام لاستخدامها في اغراض أخرى مثل الصناعة بدلا من الزراعة الامر الذى قد يؤدى الى حدوث فجوة بين الانتاج الزراعى والاحتياجات ويجعل قرارات توزيع المياه بين القطاعات المختلفة اكثر صعوبة. ويتعين في بداية الامر أن يعى المسؤولون والمواطنون على حد سواء قبل وضع أى استراتيجية لاستخدام المياه في الدولة أن معدل استهلاك المياه العذبة في امارة ابوظبى يقدر بحوالى 500 لتر للفرد في اليوم ويرتفع حسب بعض التقديرات الى 700 لتر للفرد مما يجعله من أعلى معدلات استهلاك المياه في العالم. والحقيقة الثانية التي لابد من التعرف عليها ما أكده الخبراء والجيولوجيون العارفون بالمنطقة وهى أن كمية المياه التي تغذى خزانات المياه الجوفية منخفضة جدا في هذه المنطقة الامر الذى يجعل من المياه المكتشفة غالية جدا. كما أن التركيبات الجيولوجية التي تشكل القشرة الارضية من هذه المنطقة تحتوى على العديد من المعادن القابلة للذوبان في المياه الجوفية وتبين الدراسات أن المياه الجوفية تصبح أكثر ملوحة كلما زاد تحركها بين الخزانات الجوفية ولذلك فان الخزانات الضحلة التي تحتوى على مياه عذبة محدودة جدا. ويقول العلماء في هذا الصدد ان استخراج المياه الجوفية العذبة لا يستنفد كمية المياه المتجمعة فقط وانما يغير أيضا أنماط التدفق للمياه الجوفية حيث تنخفض مستويات المياه في خزانات المياه الجوفية العذبة وتحل محلها المياه الاكثر ملوحة والموجودة في الخزانات الجوفية التي تليها أو المجاورة لها اضافة الى أن الفائض من مياه رى المحاصيل يترشح عبر تربة المزارع وينقل مواد كيماوية زراعية مثل المخصبات ومبيدات الافات الزراعية الى الخزانات المائيه الجوفية. ومن هذا المنطلق فان محدودية مصادر المياه الجوفية العذبة في البلاد ولان عملية اعادة تغذيها تتم ببطء شديد فان الحفاظ على هذا المصدرالمحدود يشكل أمرا ضروريا وحيويا وذلك من خلال استعماله بشكل أفضل وأكثر فائدة يأخذ في الاعتبار الابعاد الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية لاستخدام هذه المياه وتوفير احتياطى استراتيجى من المياه الجوفية الصالحة للشرب لتلبية الاحتياجات المحلية لمجتمع سكانى متنام خلال حالات الطوارىء. ادارة موارد المياه ويؤكد الخبراء أن احتياجات امارة أبوظبي من المياه سترتفع بشكل كبير في السنوات المقبلة والتي توفر بشكل أساسى من محطات التحلية التي تبلغ طاقتها التصميميه الان حوالى 218 مليون جالون في اليوم ومن معالجة مياه الصرف الصحى بطاقة 8ر82 مليون جالون في اليوم اضافة الى المياه الجوفية وتشير الدراسات الى ان هذه الاحتياجات للمياه تتطلب توفير كميات اضافية من مياه محطات التحلية في عام 2004 بمعدل 3ر155 مليون جالون وفي عام 2014 بمعدل 244 مليون جالون و2ر77 مليون جالون في اليوم من مياه الصرف الصحى المعالج. وتؤكد دراسات أجرتها جامعة الامارات بالعين ان ندرة المياه الممكن استخدامها اضافة الى موضوعات اخرى تتعلق بموارد المياه بأبوظبي تمثل تحديات تواجه البلاد وتتطلب عناية خاصة وتعاون من كافة المستويات بالدولة. كما أن ادارة الموارد المائية تتطلب مناقشة موضوعات عدة ذات طبيعة واهمية خاصة ومنها على سبيل المثال ترشيد الاستهلاك وتسعير المياه وأمن المياه وحالات الطوارىء والمحافظة على نوعية المياه وتطوير موارد مائية جدية. فادارة مصادر المياه في القرن الواحد والعشرين لابد ان تأخذ منحى جديدا ينظر الى المشكلة من جميع الجوانب التقنية وغير التقنية بنفس الدرجة والنظر للمياه كسلعة اقتصادية ودراسة كل العوامل والجوانب المتعلقة بالمياه من جوانبها القانونية والاجتماعية اضافة الى التقدير الدقيق للموارد المائية واستخدام التقنية الملائمة في انتاجها واستهلاكها في اطار استراتيجى يأخذ الابعاد الاقتصادية والاجتماعية والمستقبلية لهذه الثروة. أبوظبي ــ شفيق الأسدي - وام