اكد معالي اسماعيل علي الوزير وزير العدل بجمهورية اليمن ان الامارات واليمن يحثا اسس توقيع اتفاقية شاملة للتعاون القضائي وذلك لتوطيد التعاون وتبادل الخبرات والمعلومات ومن المتوقع ان يتم توقيع الاتفاقية خلال الشهرين المقبلين . واضاف ان هناك وثيقة تعاون تم الاتفاق عليها بين الهيئة القضائية بدبي والهيئات القضائية المماثلة في اليمن وذلك لترسيخ التعاون في مجال الاعمال المتعلقة بالنيابة العامة والهيئة القضائية. واشار الوزيراليمني في حوار مع (البيان) بالتقدم التقني الملموس الذي حققته النيابةالعامة والمحاكم بدبي وباستخدام الحاسب الآلي للتسهيل على المراجعين وتبسيط الاجراءات وسرعة الفصل في القضايا. واكد اسماعيل علي الوزير ان القضاء العربي سيواجه ازمة في القرن المقبل مع ظهور الجرائم التقنية الحديثة وسرقات الانترنت ما لم يتم الاتفاق على تشريع موحد لمواجهة هذه المشكلة داعيا مجلس وزراء العدل العرب الى عقد اجتماع وتشكيل لجنة خاصة تعمل على اعداد مشروع هذا التشريع. وفيما يلي نص الحوار مع وزير العدل اليمني: * في بداية الحديث هل لك ان تعطينا فكرة عن طبيعة العلاقات القضائية بين الامارات واليمن, وضمن اي اطار تأتي زيارتكم لدبي؟ ـ تأتي هذه الزيارة بناء على دعوة كريمة من ابراهيم بوملحة النائب العام بدبي وذلك في اطار توثيق العلاقات الوطيدة التي تربط الامارات واليمن قيادة وشعبا وبامارة دبي على وجه الخصوص حيث سبق للنائب العام بدبي زيارة اليمن بناء على تكليف من وزير العدل وكانت الزيارة بمثابة المبادرة للتواصل وتوثيق العلاقات والصلات في المجال القضائي, ومن هنا فإن زيارتي الآن لدبي تلبية لهذه الدعوة كما انه يوجد في الوقت نفسه وفد قضائي يمني بدبي يبحث اوجه التعاون في المجالات المشتركة. * هل تمخضت الزيارة عن توقيع اتفاقية ثنائية في المجال القضائي بين الامارات واليمن خاصة انك التقيت بمعالي محمد بن نخيره الظاهري وزير العدل؟ ـ هناك وثيقة تم التوقيع عليها للتعاون في مجال الاعمال المتعلقة بالنيابة العامة والهيئة القضائية بين دبي والجمهورية اليمنية, وتم في الوقت نفسه بحث اسس توقيع اتفاقية تعاون قضائي شامل مع الامارات مع وزير العدل بالامارات. ملامح الوثيقة * وما هي اهم ملامح وثيقة التعاون مع دبي والاتفاقية الشاملة مع الامارات؟ ـ بالنسبة لوثيقة التعاون مع دبي فإنها تشمل التعاون المباشر بين الهيئات القضائية في الامارة مع الهيئات القضائية المماثلة في مجالات معينة وهي مماثلة لاتفاقيات سابقة وقعتها امارة دبي مع المملكة الاردنية وسوريا, اما الاسس التي تم بحثها لتوقيع اتفاقية شاملة مع الامارات فسيتم استكمال دراستها في لقاءات لاحقة في صنعاء وآمل ان يتم التوقيع عليها خلال الشهرين المقبلين. * خلال زيارتكم للنيابة العامة ومبنى المحاكم بدبي ما الذي لفت انظاركم سواء في التقنيات المستخدمة ام في الموظفين العاملين؟ ـ اعجبت كثيرا بحركة التحديث والتطوير الموجودة في النيابة العامة بدبي والمستوى المتطور في استخدام التقنية الحديثة التي تم ادخالها, كما اعجبني النظام المتبع في المعاملات التي تجري والخدمات السريعة التي تقدم للجمهور, اضافة الى الاستعداد المبذول لاستخدام الحاسب الآلي بشكل مدروس وفق برنامج متكامل يخدم الهيئات القضائية سواء النيابة او المحاكم والذي سيعمل به الشهر المقبل, ولاشك ان المبنى والتجهيزات الموجودة فيه والامكانيات المتوفرة تمثل شيئا طيبا يسهل العمل ويخدم العدالة لانه يختصر كثيرا من الاجراءات. * وما رأيك في المعهد القضائي الذي تم انشاؤه بدبي؟ ـ اطلعت على نشاط المعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية وما تم تحقيقه وبلا شك انه يعتبر انجازا حقيقيا نظرا للسرعة التي تم فيها تحقيق ذلك كله, ومن الواضح ان هذه المنجزات الضخمة تأتي نتيجة لدعم القيادة السياسية للامارة للتحديث والتطوير وبما يمثل الجمع بين الاصالة والمعاصرة. توطين القضاء * اتجهت الامارات بشكل عام ودبي على وجه الخصوص في الفترة الاخيرة نحو توطين القضاء وتم اتخاذ خطوات عملية سريعة نحو هذا الهدف ما وجهة نظر معاليك في توطين القضاء وهل هناك تجربة مشابهة في اليمن؟ ـ توطين القضاء امر مهم جدا على اعتبار ان القضاء عمل سياسي تمارس فيه الدولة من خلال عناصر وطنية سيادتها حيث ان هذا الجانب المهم لابد وان يتولاه المواطنون, وعلى جميع الاحوال فإن الدول مهمتها توفير العدالة للناس ولا ضير من الاستعانة ببعض الخبرات من دول اخرى لحين تكوين قاعدة اساسية تكون نواة لتوطين هذه السلك, وبالنسبة لليمن فإننا استعنا في فترة من الفترات بخبرة قضائية من السودان وفي نفس الوقت تم انشاء المعهد العالي الذي يقوم بتأهيل الكوادر المطلوبة لسد الفراغات الموجودة وتخرجت منه دفعات كثيرة واصبح الآن القضاء يتكون من المواطنين اليمنيين بنسبة 100%. * هل انتم راضون عن التعاون العربي في المجال القضائي بشكل عام ام هناك بعض المعوقات التي تواجه تفعيل التعاون بين الدول العربية؟ ـ من الجانب النظري فقد تم التوصل الى اتفاقية التعاون العربي الشاملة منذ اكثر من 18 عاما ولكنها في الواقع العملي مازالت قاصرة ومن الملاحظ ان هناك تحركا في الفترة الاخيرة لمجلس وزراء العدل العرب نحو الافضل ولكن بشكل عام فإن الامور جامدة سواء في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة ام في تطويرها او تعميمها او حتى على مستوى العلاقات والصلات الثنائية. ونأمل من خلال القرارات التي تم التوصل اليها في اجتماع مجلس الوزراء العرب قبل سنة ان تمضي الامور بشكل افضل وان تظهر هناك تشريعات يتم الاتفاق عليها كنموذج تسترشد به كل دولة عربية لاصدار تشريع متقارب او شبه موحد بين الدول العربية. تحديات الانترنت * هناك تحد خطير يواجه القضاء العربي بشكل عام مع دخول القرن المقبل حيث الانتشار المتوقع للتقنية الحديثة وتشير الملامح الى ان طريقة التعامل بين البشر خاصة في التعاملات التجارية سيتم عبر شبكات الانترنت مما يعني احتمال كبير لحدوث سرقات فكيف يمكن مواجهة ذلك بقوانين ونصوص؟ ـ بالفعل ستكون هناك ازمة, ولكن اعتقد ان مواجهتها ستكون عن طريق التشريعات لان القاضي في النهاية يطبق تشريعا.. ومواجهة هذه المشكلة التي بدأت تظهرب بالفعل يجب ان تكون عن طريق وضع تشريع موحد, واتصور ان مجلس وزراء العدل العرب لابد ان يضع هذه المشكلة ضمن اهم اولويات مرحلة العمل المقبلة بحيث يتم وضع تشريع يعالج هذا الجانب. وفيما يتعلق بجرائم الانترنت وسرقة الارصدة عن طريق الكمبيوتر والجرائم الاخرى الحديثة فإنه ينبغي ان تتطور التشريعات لمواكبة هذا التطور في الجريمة. ـ والسؤال هنا هل الدول العربية جاهزة لهذا التطور في الجريمة؟ ـ هذه الاشكالية هي الآن محط دراسة واعتقد انه من المفترض ان يشكل مجلس وزراء العدل العرب لجنة خاصة تعمل على اعداد مشروع تشريع تستهدي به كل الدول العربية لمواجهة هذا الجانب وفي غياب هذا الشيء فإن الحكم سيكون على حسب اجتهاد كل قاض الذي يعتبر صاحب فكر وعقل وعليه البحث والقياس في الاحكام والاجتهادات القضائية لتغطية الموضوع المطروح امامه, ولكن اتفق معكم بأن هناك مفارقات ستوجد في الاحكام بين قاض وآخر إلا اذا وجد التشريع الذي سينظم المسألة. * مازالت وزارات العدل في مختلف الدول العربية تعمل في نطاق ضيق نوعا ما في المجتمع فما هو تفسيرك لذلك؟ ـ وزارة العدل هي جهة خدمية تخدم القضاء بحيث تضمن ترسية العدالة للناس وبالتالي فهي ليست جهة اصداء الحكم وانما تعمل لتوفير الخدمة للمحاكم والنيابات والقضاء بشكل عام ومن هنا فإن من الطبيعي ان يكون دورها صامتا نوعا ما. العلاقات القضائية * كيف يمكن تفعيل العلاقات القضائية بين الامارات واليمن؟ ـ بمواصلة المسيرة ونأمل ان يكون هناك تعاون كبير في المجال القضائي الذي يشمل تبادل المعلومات وتبادل التشريع والزيارات بين رجال الهيئات القضائية والآمال معقودة في الهيئة القضائية بدبي والنيابة العامة بدبي لتفعيل هذا التعاون خلال الاشهر المقبلة. * لا نخفيك سرا ان قلنا لك ان معظم المواطنين في الدولة يتذكرون وزارة العدل قبل بداية شهر رمضان لانها المسؤولة عن الرؤيا.. من وجهة نظرك هل يمكن توحيد رؤية الهلال في الدول العربية وعلى الاقل المتقاربة منها؟ ـ للأسف تم عقد اكثر من اتفاق على توحيد الرؤية من خلال مؤتمر وزراء العدل وعلى المستوى العربي والاسلامي ايضا, والاكثر من ذلك توحيد المواعيد على مدى ثلاثة عقود مقبلة, ولكن عمليا لا يتم تطبيق أي شيء من هذا وهي بالفعل مشكلة لا يوجد مبرر لها, والواضح ان الجانب السياسي له دور في هذا الخصوص. * لاقت مبادرة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ودعوته للمسؤولين والشعب اليمني بالاقلاع عن القات وممارسة الرياضة صدى طيبا في دولة الامارات منها تلك البرقية التي ارسلها اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي الى الرئيس لتهنئته بهذا القرار.. ترى هل ستتبع الحكومة اليمنية هذه المبادرة بقوانين وعقوبات تنظيمية؟ ـ بلا شك مبادرة الرئيس علي عبدالله صالح صرخة وطنية جاءت في وقتها المناسب ولكن موضوع (القات) في اليمن يجب ان يطبخ على نار هادئة كما يقولون, ومجرد الاعتراف بوجود المشكلة وكونها تشكل هما وطنيا فإن هذا انجاز جيد يجب ان يتبعه التفكير لايجاد الحل الامثل, وذلك على اعتبار ان ما هو قائم امر غير صحيح. وبالتأكيد ستكون هناك دراسات وبحوث عديدة لوضع الحلول المناسبة والتعامل مع الموضوع بحكمة وبدون تطرف لان البعض يعتبر (القات) مخدرا وهو ليس كذلك حيث يستخدمه العامل والطالب والكاتب والاديب والمهندس والطبيب في اليمن ولا يمكن اعتباره مخدرا... اذن مبادرة الرئيس اليمني هي الخطوة التي تسبق الالف ميل وهي خطوة اساسية لايجاد حل مناسب. حوار ـ سامي الريامي ـ خالد بن هويدي