تمسكت دولة الامارات مجددا بشرط الحصول على الموافقة المسبقة من اللاجئين الكوسوفيين المقيمين في معسكر قوة اليد البيضاء في كوكيس شمالي ألبانيا, كاجراء أساسي لنقل اللاجئين من المعسكر إلى جنوب ووسط ألبانيا, وتلبية مطالب المفوضية العليا للاجئين في هذا الصدد . وصرح المقدم الركن سعيد عبدالله النعيمي مدير إدارة شؤون اللاجئين بالمعسكر بأن مسؤولي المفوضية العليا أبلغوا قيادة المعسكر بمبررات نقله والتي جاءت النواحي الأمنية على رأسها. وقال ان قيادة المعسكر عقدت اجتماعا مع مسؤولي المفوضية مساء أمس الأول لاستعراض المبررات التي اشتملت على ان منطقة كوكيس متاخمة وقريبة لمواقع الجيش الصربي حيث لا تبعد أكثر من 20 كيلو مترا, وانها بذلك في متناول المدافع الصربية. وتقضي التشريعات الدولية بشأن ايواء اللاجئين ان يكون موقع اقامتهم بمنأى عن مواقع القتال بما يتراوح بين 30 إلى 50 كيلو مترا على الأقل. وأضاف: ان مبررات المفوضية العليا اشتملت أيضا على ان وجود اللاجئين الذين يبلغ عددهم نحو 160 ألفا قد تسبب في زيادة الضغط على الموارد المحلية في كوكيس والتي لا يزيد عدد سكانها الأصليين على 25 ألف نسمة, مشيرا إلى ان المشكلة الكبرى تتمثل في نقص موارد المياه. كما تذرعت المفوضية العليا بأن المنطقة شديدة البرودة في الشتاء نظرا لوقوعها في مناطق منخفضة وسط سلسلة جبلية, وبأن الرؤية رديئة في الشتاء, وكذلك بأن عمليات الطيران بالغة الصعوبة, بالاضافة إلى عدم توفر الطرق البرية المناسبة حيث تستغرق السيارات في رحلتها في تيرانا العاصمة إلى كوكيس نحو 9 ساعات, وهو الأمر الذي يؤخر عمليات نقل المساعدات ويعرض السيارات لمخاطر السطو من قبل العصابات المسلحة. وترى المفوضية العليا للاجئين ان تتحول منطقة كوكيس إلى منطقة لاستقبال اللاجئين فور تجاوزهم للحدود, ليحصلوا فيها على الراحة والعلاج تمهيدا لنقلهم إلى الجنوب والمناطق الوسطى. وأشار المقدم النعيمي إلى ان المبررات تتمثل أيضا في ان وجود اللاجئين بكوكيس في المناطق الوسطى والجنوبية سيساعد على لمّ شملهم بأقربائهم نظرا لوجود أعداد كبيرة جدا في هذه المناطق, بالاضافة إلى تسهيل عمليات استخراج بطاقات الهوية لهم من قبل المفوضية العليا في تيرانا. وأوضح ان قيادة المعسكر في اطار حرصها على حقوق الإنسان واللاجئ استحدثت اقرارا يوقعه اللاجئ يفيد بأنه غادر المعسكر برغبته دون أن يجبره أحد على هذا الأمر, وان هذا الاقرار قد تم عرضه على المنظمات الدولية المعنية حيث أشادت به واعتبرته بادرة إنسانية راقية. وأكد ان الامارات بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لن تتخلى عن اللاجئين إليها وستقوم بحمايتهم بما ينسجم مع تقاليد الإسلام والعروبة حتى لو اقتضت الضرورة نقل المعسكرات مشيرا إلى انه سيتم حينئذ وفي حال صدور توجيهات بذلك نقل اللاجئين بالطرق الكفيلة باحترام آدميتهم. وقررت المفوضية العليا للاجئين أن يتم نقل العجزة وكبار السن والمعاقين بواسطة المروحيات فيما سيتم نقل الشباب الأصحاء بواسطة وسائل النقل البرية. إلى ذلك بدأ مسؤولو المفوضية العليا للاجئين زياراتهم للمعسكر حيث قام وفد مساء أمس الأول باقناع 61 لاجئا بمغادرة المعسكر والانتقال إلى الجنوب. ووافق القائمون على المعسكر على خروج هذه الدفعة على اعتبار ان هذا الأمر تحقق بمحض ارادتهم ودون أي ضغط وانهم مقتنعون بقرارهم ولان الامارات لا يمكن أن ترفض حقوقهم في مغادرة المعسكر. من جهة أخرى رأى محللون عسكريون ان محاولات المفوضية العليا لنقل المعسكرات تأتي تمهيدا لحرب برية طويلة, واستندوا في رأيهم بطول الحرب إلى ان المفوضية أدرجت عددا من المشكلات المتوقع حدوثها في الشتاء ضمن مبررات الانتقال. وقالوا ان عملية الانتقال قد تكون تمويها على القوات الصربية لان الهجوم سيتم وفقا لتحليلهم من أراضي مقدونيا نظرا لسهولة التضاريس الحدودية بينها وبين كوسوفو, بخلاف الحدود الألبانية الكوسوفية والتي تتسم بالوعورة وامتداد السلاسل الجبلية الوعرة. كوكيس ــ محمد مصطفى موسى