نظمت جمعية المعلمين أمس حلقة نقاشية حول رؤية التعليم 2020 حضرها نحو مائة تربوي وعدد من المعلمات من كافة امارات الدولة, وشارك فيها أربعة متحدثين قدموا أربع أوراق عمل خلال جلستين : الأولى برئاسة راشد عبيد الكشف وتحدث فيها كل من الدكتور عبد العزيز الحر مدير المكتب الفني للتطوير بوزارة التربية والتعليم في قطر, وعيسى السويدي مدير منطقة أبو ظبي التعليمية سابقا. وفي الجلسة الثانية تحدث الدكتور سمير فخرو مستشار منظمة اليونسكو في مجال الحاسوب والتعليم, وصالح المرزوقي عضو مجلس ادارة جمعية المعلمين, وترأس الجلسة حميد القطامي مدير معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية. كلمة جمعية المعلمين بدأت الحلقة بتلاوة آيات من القرآن الكريم, بعدها ألقى يوسف الحوسني رئيس مجلس ادارة الجمعية كلمة الافتتاح أشاد فيها بالقيادة الحكيمة لدولة الامارات العربية المتحدة واكد على ان جمعية المعلمين تضع كافة امكانياتها وخبراتها في خدمة العمل التربوي ساعية من خلال تعاونها مع باقي الجهات لتحقيق النهضة التربوية الشاملة, واشار إلى ان الجمعية معنية بشكل كبير بكل ما يجري على الساحة التربوية من تفاعل وحوار من منطلق الأهداف التي أسست من أجلها. وقال لقد طرحت وزارة التربية رؤيتها للتعليم على مدى العشرين سنة المقبلة (رؤية التعليم 2020) ولأن هذا الأمر معني به كل مواطن ومواطنة طفلا كان أو كهلاً فإن ما أثير حول هذه الرؤية حتى الآن من نقاش وحوار لا يزال في بداياته, فإذا كان البعض يظن ان الامر أخذ أكثر مما يستحق, فاعتقادنا ان الامر لم يأخذ بعد ما يستحق من دراسة وعمق تحليل لاننا لا نريد لمدارسنا ان تبقى حقل تجارب تصيب مرة وتفشل مرات, نريد ان يتفق الجميع من خلال لجان متخصصة تعيد بنية استراتيجية التعليم وهيكلتها بما يستوعب كل الآراء البناءة ووجهات النظر المخلصة. وأضاف نريد ان يتفق المجتمع بكافة قطاعاته ومؤسساته على رؤية تربوية تنفتح على العالم وتحمي خصوصية المجتمع ورغم صعوبة المعادلة فان الآمال والطموحات الكبيرة لا تتصدى لها الا الأوطان الكبيرة بعقول ابنائها وبناتها, بسواعد المبدعين وهمة المثقفين. جلسة العمل الأولى ورقة العمل الأولى: تحدث الدكتور عبد العزيز الحر من قطر حول التخطيط وكيفية التخطيط وتعريف المفاهيم ووضع الاستراتيجية. وقال ان عملية التطوير مستمرة وليست حدثا, ووجود استراتيجية أفضل من عدم وجودها, وهي دائما تحمل تغييرات شمولية اضافة الى ان الاستراتيجية محصلة تفكير جمعي وتحمل تغييرات جذرية والا لما سميت استراتيجية. واشار الى اربع مرحل تمر بها الاستراتيجية وهي: (التكوين, العواصف, التطبيع, الانجاز). ففي مرحلة التكوين يجتمع فريق العمل ويضع رؤية, يلي ذلك العواصف وهي مقبولة لوجود وجهات نظر واهتمامات مختلفة لكن مرحلة العواصف يجب ان تكون خلالها القيادة واعية وتتعامل معها بحكمة. واكد على ان الامور الانسانية فيها اختلافات وليس فيها حتميات, وتمنى أن يكون التعامل مع الرؤية مختلفا عما حدث في الفترة الماضية, وقد اختلطت المسائل بين صراع الاشخاص والنقاط المطروحة في الرؤية. واضاف ان نجاح الاستراتيجيات مقترن بنجاح الافراد وان لم تكن هناك قناعة من المجتمع, الرؤية لا ترى النور. كما ان اول شخص يهاجم ويقاوم هو من يطرح الافكار التغييرية الجذرية, ولابد من وجود ردود أفعال, ومواجهة ومقاومة, وقال: ان الاشكالية ليست في الاستراتيجية انما في تعريف المفاهيم. ففي صناعة الاستراتيجية, نبدأ من السؤال التالي: أين نحن الآن؟ ثم أين نريد الوصول؟ اما مفهوم التخطيط الاستراتيجي فهو يتضمن خطوات مستمرة للوصول الى نتيجة ثم تكوين صورة للمستقبل المرغوب ويلي ذلك النتائج المطلوب الوصول اليها. واكد على ان التخطيط ضرورة حتمية وليس تضييعا للوقت والمال, واشار الى أحدث نماذج التخطيط الاستراتيجي وهو: التخطيط يبدأ من الحلم الى الواقع. أما الرؤية المستقبلية فتضم الصورة المثالية في الذهن والحلم والأمل المنشود, كما ان حقائق اليوم هي احلام الامس واحلام اليوم هي حقائق الغد. وقال انتم في فرصة ذهبية واجهاض الاستراتيجية خسارة للامارات, والحكم عليها بالاعدام من أكبر الاخطاء التي يرتكبها المجتمع, وعلينا ان نرفع شعار نعم للاستراتيجية ولا للمنهجية. الورقة الثانية تحدث عيسى السويدي حول الرؤية مباشرة مشيرا الى ان مجرد تناول قضية التفكير الاستراتيجي بالامارات هذه مسألة ايجابية, ويجب ان يكون الحلم أعلى مما نطمح اليه والاشكالية في الرؤية انها وضعت صورة مستقبلية لمدخلات التعليم, بينما كلمة التعليم كنظام تشكل صورة مدخلات ومخرجات العملية التعليمية, لكن الصورة في الرؤية معنية بالمدخلات, ونحن يعنينا المخرجات, والرؤية لم ترسم صورة الطالب عام ,2020 كيف نناقش رؤية مستقبلية لا نعلم ما هو المنتج فيها. وشبه ذلك برجل يريد أن يبني مصنعاً ولا يعرف ماذا ينتج هذا المصنع! نحن نصنع الحلم, وهو مخرج لما نريد أن ننتجه, وبعد وضع الصورة متكاملة للخريج والانفاق عليها من كافة الاطراف المعنية بالمجتمع عندها نترك الامر للمتخصصين. مثلا المناهج كلها وسيلة وليست غاية. وقال أغلب الاحكام التي بنيت على الوثيقة من منطلق الحديث عن الوسائل وليس المخرجات, اي ينبغي الحديث عن الجوهر وهو المخرجات. واكد على ان الرؤية بنيت على المدخلات وهذه نصف رؤية, وطالما لم تتحدث عن المخرجات كيف نقيم المدخلات؟ والتقييم سوف يكون غير كامل لعدم وجود مواصفات المخرجات, وقال اي مشروع تطويري في مجال التعليم لايمكن أن ينسى موضوع رفع كفاءة العاملين. كما ان الرؤية تحدثت عن رفع الكفاءات وهذا شيء بديهي, والمطلوب التنسيق بين وزارة التربية والجامعة لان تنمية وتطوير المعلمين لم يتم بصورة فعالة ما لم تتفق الوزارة مع الجامعة على ذلك, اما موضوع التمويل المالي فإن دول الخليج الان فيها عجز ضمن ميزانياتها بسبب انخفاض اسعار النفط, وتوجد في الرؤية فكرة جيدة وهي ايجاد او انشاء صندوق لدعم العملية التعليمية, وأنا أقول لا لمجانية التعليم خاصة لهؤلاء الذين لديهم امكانية دفع رسوم لتعليم ابنائهم. مناقشة الجلسة الأولى الدكتور عبد الله الكندري من مكتب التربية العربي لدول الخليج قال: هذه محاولة جادة, لان الجميع ينشد التطوير, ولعل الكلام في التربية سهل جدا, والانتقاد أسهل, واختلاف الرأي لايفسد الود, وقد عودتنا الامارات ان تأتي بالجديد والجريء وهذا له تبعات ايجابية وسلبية ونتوقع المفاجآت التي تأتي. واكد على أهمية الاستفادة من خبرات الآخرين, والحلم مطلوب, واذا لم تحلم لا تصل الى الواقع. لكن لي ملاحظة حول الوقت الذي اعدت فيه الرؤية فهو قصير جدا, وفي مكتب التربية العربي لدول الخليج يوجد خبراء لهم اربع سنوات يضعون خطة ورؤية للتطوير ولم ينتهوا بعد, أما رؤية التربية بالامارات فهي لم تأخذ أشهر عديدة ولم تأخذ الفترة الكافية للبحث والدراسة. الميدان هو الأساس الدكتور سمير فخرو أشار الى ان الميدان هو الأساس والواقع واحتياج الناس هو القاعدة لمعرفة المتطلبات, اذ لايمكن ان أصنع دواء لسنا بحاجة اليه, كما ان الفرضيات الاستراتيجية اذا كانت بعيدة عن الميدان مصيرها الفشل, واشار الى ان تجربة الكويت في تمويل القطاع الخاص للتعليم حققت نجاحا, هناك غرفة التجارة, الأوقاف... يقدمون دعما ماديا للتعليم. من أين نبدأ؟ الدكتور عبد الله عباس نائب مدير جامعة الامارات سابقا قال: حينما تحدد المخرجات كأننا حددنا الحلم الذي نريد الوصول اليه, هذه المخرجات اما ان تكون موجودة اصلا, أو لم تكن, ونحن بحاجة الى ان تضع هذه المخرجات من جديد, وان تضع الاهداف التي توصلنا الى هذه المخرجات, البداية ان ننظر الى المخرجات, اذا كانت موجودة والأهداف موضوعة نسأل أين المشكلة؟ هل هي في المعلم أم في الطالب في النظام التعليمي أم في الموجه؟ اذا عرفنا السبب نعالجه. ودعا الى ان نفكر من أين نبدأ؟ والبداية في المناهج لان المنهج هو الكتاب الذي يتعلم منه الطالب, والمعلم هو الاداة يتبع ذلك الوسائل والابنية والتوجيه كل هذا يندرج تحت المنهج. وتساءل هل سألنا المعلم عن أسباب تردي التعليم؟ وهل سألنا الموجه؟ فردية التخطيط حسن محمد مدير الشؤون التعليمية في مكتب الشارقة التعليمي قال: تحتسب لوزارة التربية الخطوة التي بدأتها في اعداد الاستراتيجية, وخلال مايو عقدت اجتماعات مع شرائح القطاعات المختلفة ـ الجامعة,المجلس الوطني, رجال الاعمال, المعلمات, الطلبة, لكن الواضح فردية التخطيط والاعتماد على خبرات غير وطنية. ووزارة التربية اخطأت لان الرؤية هبطت من اعلى الى اسفل وكان يجب ان تبدأ من القاعدة الى الاعلى. أين الرأي ـ مندوب البيان وجه سؤالا للدكتور عبدالعزيز الحر: تحدثت في ورقة العمل عن التخطيط كخطوات نظرية لكن ما هو رأيكم بالرؤية التي عقدت حلقة النقاش من اجلها؟ ـ اجاب الدكتور عبدالعزيز: الرؤية فيها نقص وتحتاج الى تطوير. ـ سأل احد الحضور: مدة الاستراتيجية 20 سنة, هل تربويا او في مجال التربية هذه المدة مقبولة؟ قال الدكتور عبدالعزيز الحر: هناك فرق بين التخطيط لمدى زمني طويل والتخطيط لفترة قصيرة المدة وتكون فيها مرونة. لكن بشكل عام ان الرؤية يجب ان يحفظها الصغير والكبير في المجتمع. الرؤية اعداد مكتبي سعيد سمسوم النعيمي نائب رئيس مجلس اباء الفجيرة قال: هناك ملاحظات حول الرؤية اهمها: تغيب الكثير من الفعاليات في المجتمع عند وضع الخطة او الرؤية كما لم يحدث تغيير شمولي للواقع التربوي, بل تغيير جزئي. ومن الواضح ان الرؤية وليدة اعداد مكتبي, وتميل الى العمومية وهي نتاج مترجمات تصلح لغالبية المجتمعات فهي ليست وليدة حاجة مجتمعية. واضاف ان الرؤية وضعت تفاصيل دقيقة لانشاء مكتب التخطيط ولم تتطرق الى الابنية المدرسية. الجلسة الثانية تحدث حميد القطامي رئيس الجلسة الثانية مشيرا الى انه لاول مرة في الامارات تجرى حوارات حول التعليم بهذا الحجم وفي الصحف تم نشر العديد من المقالات والآراء وبعض الآراء ذكر انه لم تكن هناك منهجية, والبعد المادي هام جدا وهناك البعد التقويمي (تقويم الاداء) . واكد على ان هذا الموضوع هام جدا لانه موضوع امة وليس اجيال متلاحقة, ومبادرة جمعية المعلمين مثمرة ولها فعاليات جيدة وتنظيم هذه الحلقة جاء في وقته نظرا للحوارات المطروحة في المجتمع. الورق الثالثة الدكتور سمير فخرو اكد على الحوار الحضاري والتواصل والملكية المشتركة لاي مشروع فيه تغيير في المجتمع والمشروع يكون ممتازا اذا وصل الى الناس وعرفنا كيف نوصله واذا جاء التطبيق الفني بعد القرار السياسي خطأ. وشرح موضوع تطوير تكنولوجيا المعلومات وحسن استخدامها. والتعلم بمساعدة التكنولوجيا لتطوير قدرات الطلبة للتعلم الذاتي وقال ان مشروع ادخال الحاسب الالي في التعلم يتطلب التواصل مع المدرسين واعدادهم وتهيئتهم لريادة هذا المشروع وكذلك توعية موجهي الوزارة ومدراء المناطق التعليمية والمدارس التابعة لها, وكل ذلك قبل الاقرار النهائي للمشروع. كما اشار الى موضوع ربط المدارس بشبكات الانترنت وأوضح ان المهم ليس فقط تحول افراد المجتمع التعليمي الى مجرد مستخدمين للانترنت, بالرغم من وجاهة ذلك لكن المطلوب هو تمكينهم من تحديد احتياجاتهم بوضوح وحصر واقعهم المعلوماتي بشكل متكامل, وتمكينهم من استخدام ادوات الانترنت في تطبيقات الابحاث التعليمية بكفاءة وتجويد اساليب التعلم وتطوير خدمات التعليم المساعدة. كما تطرق الى التلفاز التربوي واهمية الافكار الابداعية في هذا المشروع ونجاح العديد منها في بعض الدول التي استخدمتها. إلا انه المحك الحقيقي لنجاح هذا المشروع في الامارات وغيرها هو قدرته على تلبية الواقع التربوي الحالي. وتساءل: هل سألنا الاشخاص المطلوب افادتهم عن احتياجاتهم الآنية وطموحاتهم المستقبلية؟ وهل قمنا بتسويق المشروع بشكل كاف لضمان رواجه بين عموم الناس واقترح ان يتم التنسيق بين الامارات ودول الخليج في بعض جزئيات المشاريع المقترحة وذلك بعد التأكد من قبولها محليا ونجاح تطبيقاتها ميدانيا, من خلال قنوات التعاون التعليمي الثنائي او الخليجي المعتمد. واضاف ان مشروع وزارة التربية (الرؤية) زاخر بالافكار الراقية الابداعية, لكنه ينحو الى التنظير ويفتقر الى حصر واستيعاب افكار ومبادرات الجهات المستفيدة المطلوب منها بشكل رئيسي تطبيق المشروع على ارض الواقع الميداني (المديرين, الموجهين, المعلمين..) والنتيجة التي نخشى حدوثها للاسف هي ضعف التفاعل الايجابي من قبل هذه الجهات تجاه المشروع لشعورها باستبعادها عن عملية صناعة قرار المشروع, والامل معقود على سعي المعنيين على غرس مثل هذه المشاريع الجريئة بعناية في المجتمع على المدى الطويل من خلال فتح قنوات الحوار الحضاري والهادف المبني على التفهم والتفاهم بين المسؤولية في الوزارة من جهة وبين اهل الاختصاص التربوي من الميدانيين. واضاف ان اي عمل يحتاج الى قرار سياسي.. والخبير أول من يصنع الدراسة الاولية وينزل الى الميدان لمعرفة الواقع. المناقشة حسن محمد قال الجانب التربوي غير واضح في الرؤية, وتخلو من اخلاقيات التعامل مع التكنولوجيا والحفاظ على الملكية العامة. د. عبدالله الكندي: لو شاركنا في التحضير للرؤية لما كان هناك مشكلة المشاركة هي الاساس ولابد من مشاركة جميع فعاليات المجتمع بالرأي. محمد الصاحب عضو مجلس وطني سابقا قال: لم ار بحثا ميدانيا يحدد المعوقات الحديث كله شفهي ولا يعتمد على البحث العلمي. د. عبدالرحمن شهيل من جامعة الامارات: الاهداف المرتبطة بالاستراتيجيات متداخلة وغير واضحة بعض الاهداف فيها تداخل, كما ان الوثيقة لم تشر الى الاهداف التي وضعت للسياسة التعليمية بالدولة هل اهداف السياسة تختلف عن اهداف الوثيقة؟ وكان من المفروض ان يكون هناك تنسيق والاستراتيجية يجب ان تكمل الاهداف السياسية التعليمية. د. سمير فخرو: القيم المادية لا تكفي لصناعة الانسان ولابد من مشاركة القيم الاخلاقية. الورقة الرابعة قدم صالح المرزوقي عضو جمعية المعلمين ورقة عمل الجمعية جاء فيها: لقد تابعت جمعية المعلمين عن قرب كل التفاعلات المجتمعية تجاه (رؤية التعليم 2020) وعقد فرع خور فكان ندوة حول الرؤية وشاركت الجمعية في عدد من الفعاليات ببعض اعضائها واليوم وعبر كل هذه المتابعات والدراسة المتأنية والدقيقة للوثيقة المقدمة من الوزارة تسجل الجمعية موقفها من (رؤية التعليم 2020) . اولا: ان جمعية المعلمين كجمعية نفع عام معنية بقطاع التربية والتعليم وشريك اصيل في العملية التربوية تسعى دائما الى رفع كفاية المعلمين وتطوير ادائهم وتسهم من خلال مجلة المعلم والدورات والندوات والحلقات النقاشية والمسابقة التربوية وما يتبعها من نشر وغيرها من الانشطة في الرقي بالعملية التربوية الى مستوى افضل مما هي عليه. وهي في هذا الصدد تتخذ موقفا ايجابيا من مشاريع التطوير المقدمة من وزارة التربية او غيرها من مؤسسات التعليم وتسهم بما تستطيع لانجاح تلك المشاريع وقد كان لها الدور البارز في اعداد وثيقة (السياسة التعليمية) . ثانيا: ان جمعية المعلمين حيث تبدي رأيها وتسجل موقفها من الرؤية المقدمة من وزارة التربية والتعليم والشباب يدفعها الاخلاص للوطن وقيادته وتترجم الامانة الملقاة على عاتقها والمسؤولية التي حملها اياها الميدان التربوي الذي تمثله. ولذا فإننا سنلتزم الموضوعية والدقة العلمية في تحديد موقفنا. ثالثا: سوف يتبلور الموقف من خلال استعراض الملاحظات على عدة محاور متعلقة بالوثيقة. المحور الاول.. الاعداد, والمحور الثاني.. البنية, والمحور الثالث المحتوى. * المحور الاول: الاعداد لقد تم اعداد الوثيقة في معزل عن المجتمع ومؤسساته ذات العلاقة بالتربية والتعليم مثل (جامعة الامارات ـ اللجنة التربوية في المجلس الوطني الاتحادي ـ اللجنة التربوية في المجلس الاستشاري ـ جمعية المعلمين ـ مجالس الاباء ـ القيادات التربوية في وزارة التربية والتعليم) . لم تستفد الوثيقة من الجهود السابقة فيما يتعلق بمشاريع التخطيط الاستراتيجي وهي تشكيل ارضية هامة تنطلق منها الرؤية المستقبلية الجديدة وكانت عدة جهات محلية واقليمية قد اعدت خططا ودراسات مستقبلية منها. وزارة التخطيط, ووزارة التربية والتعليم في سنوات سابقة. وحكومة دبي, وجامعة الامارات, ومكتب التربية العربي لدول الخليج. وهي جهود وطنية واقليمية كلفت الجهد والوقت والمال. * لم تبن الوثيقة على دراسات ميدانية فاحصة لابعاد العملية التعليمية كمقدمة لوضع تصور مستقبلي ينطلق من الواقع وكل ما اشير له عبارة عن زيارات عامة طرح خلالها الهم اليومي للميدان التربويي وهي لا تعكس واقع الميدان بموضوعية وكان يفترض ان ينتج عن تلك الزيارات تكوين فرق بحث ودراسة ميدانية تتبع الاسلوب العلمي في اعداد التقارير, حتى تبني عليها الخطط المستقبلية. * نلاحظ عند قراءة الوثيقة فردية الاعداد واحادية التفكير فلم تشكل لجنة لاعداد اهم وثيقة مجتمعية ولم تراجع من قبل مختصين من القيادات التربوية قبل ان تعرض للمناقشة (وهذا واضح في المحتوى) . ورغم هذا فقد قدمت الوثيقة في المؤتمر العالمي على انها وثيقة الامة التي شاركت فيها جميع الفعاليات التربوية من مؤسسات وافراد. المحور الثاني: البنية لقد حدد خبراء التخطيط سمات رئيسية لرؤى المستقبل تتضح من خلالها الرؤية المستقبلية للمؤسسة المعنية ويستطيع القارىء للرؤية ان يتعرف على الجوانب الرئيسية للعمل وتتضح امامه ملامح الصورة المستقبلية لقيم المؤسسة ومحاورها الاساسية ومفاصل انشطتها. فتبدأ الرؤية باستعراض منظومة القيم والثوابت التي تحكم سير المؤسسة وتحدد طبيعة التعامل والعلاقات بين قطاعاتها وافرادها. وهناك قيم خاصة بالميدان التربوي نحرص على غرسها في الابناء حتى تكون ضمن مكونات شخصياتهم ثم يسلط الضوء على المحاور الرئيسية في المؤسسة. والمحاور الرئيسية للمؤسسة التعليمية هي: المعلم والطالب والمنهاج الدراسي, والبيئة التعليمية والادارة التعليمية, فكان من الواجب ان تتضح صفات وملامح معلم الامارات وطالب الامارات الذي نريده في عام 2020. بشكل مختصر ودقيق يعكس التطلعات ويواكب حركة التطور العالمية ويعالج نواحي القصور التي يسجلها تقويم الواقع التعليمي التربوي اليوم هذا العرض الواضح والمختصر والدقيق يعكس رؤيتنا لمستقبل العملية التربوية التعليمية ونحن نستشرف المستقبل. فلو كان هناك فصل بين الرؤية والاهداف الاستراتيجية والمشاريع التنفيذية كعرض يلتزم الاسلوب العلمي للتخطيط الاستراتيجي ويترجم ما سجل على غلاف الوثيقة (الرؤية والمحاور والأهداف) لكان أكثر وضوحا وادعى لاستعياب المادة المطروحة. ولو نظرنا إلى الوثيقة (رؤية التعليم 2020) لا يمكننا ان نضع أيدينا على رؤية لها بداية ونهاية أو على أي محور من محاور التعليم الذي ذكرناها فصورة الطالب والمعلم والمنهاج غير محددة وغير واضحة ولو بذلنا الجهد في تجميعها من بين صفحات الوثيقة لن نصل إلى صورة متكاملة ودقيقة لكل محور بل ستبرز صور مشوهة غير مكتملة لكل من الطالب والمعلم والمنهاج والمدرسة والادارة التعليمية. الاهداف الاستراتيجية يفضل ان تكون مستقلة عن الرؤية في الصياغة وهي متصلة بالخطوات الأولى لتحقيق الرؤية على أرض الواقع فبعد اعتماد الرؤية في اطار محدد تصاغ الأهداف الاستراتيجية وفقا لمحاورها ويمكن ان يخدم الهدف الواحد أكثر من محور وكل هدف استراتيجي يترجم إلى عدة أهداف متوسطة زمنيا ثم تترجم هذه بدورها إلى أهداف قصيرة وتوضح المشاريع وتقسم وفقا لذلك وتحدد الامكانات التي نحتاجها في عملية التنفيذ. هذا أو قريب منه كما يعلم خبراء التخطيط هو الأسلوب الأفضل والأوضح في مثل هذه الحالة التي نبني فيها رؤية مجتمعية لقضية هامة مثل التعليم حتى لا تتعدد الأفهام وتختلف الآراء عند الشروع في التنفيذ. أما (رؤية التعليم 2020) فتضعنا أمام مزيج من هذا كله في طريقة عرض لا توصل إلى رؤية واضحة. المحور الثالث: المحتوى: * ان هذا المحور من أوسع المحاور التي تناولها الميدان بالبحث والدراسة ووجهة إلى (الرؤية) مجموعة كبيرة من الانتقادات لخصتها اللجنة الاعلامية في مذكرة مستقلة وزعت على المشاركين في (الحلقة النقاشية). وسوف نشير هنا إلى بعض جوانب الوثيقة ونضرب أمثلة مختصرة على كل جانب. * التحفظ الأول الذي تبديه الجمعية هو ان الفترة الزمنية لتحقيق هذه الرؤية طويلة جدا نسبة إلى التغيرات السريعة في عالم اليوم والتخطيط يحتاج إلى درجة من الاثبات فيما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية حيث تتوفر المرونة في الوسائل والأنشطة ونحن في هذا التحفظ نشارك عددا ليس بالقليل من أهل الاختصاص حيث ذهبوا إلى الرأى نفسه. الاهداف الاستراتيجية: جاء في الوثيقة 26 هدفا استراتيجيا وهذه (الأهداف) تحمل في مضمونها ما يستوجبه من اجراءات ووسائل فغدا الهدف غير محدد وغير مبني بصورة سليمة وهذه الأهداف هي (11 ـ 16 ـ 17 ــ 19 ــ 21). توجد أهداف مركبة تشتمل على أكثر من نتيجة وهذه يصعب قياسها, الأهداف هي (3 ــ 4 ـ 5 ــ 7 ــ 9 ــ 13 ــ 16 ــ 17 ـ 19 ـ 21). توجد أهداف غير محددة وصيغت بعمومية واسعة بحيث يصعب الاتفاق على نتيجة محددة لها مثل (8 ـ اقامة مجتمع دائم التعليم) (14 اعداد جيل من المبدعين المبتكرين) كم يمثل هذا الجيل من مجموع الطلاب لتنفيذ (23 ـ زيادة الدعم المجتمعي لنفيذ رؤية التعليم 2020). عدم الاهتمام بالقيم والمبادئ والتربويات والتركيز على الماديات فقط. عدم العناية بالعقيدة والسلوك الاسلامي وتربية النشء على الالتزام والتمسك بمبادئ وشعائر الدين كما تؤكد على ذلك (السياسة التعليمية) وما ذكر في الهدف 18 لا يتناسب مع الطموح. عدم مراعاة الواقع في تحديد بعض الأهداف مثل (3 ــ ترتفع معدلات التوطين إلى أكثر من 90% من مجموع العاملين ... العمالة المساعدة 100% هذا مطلب وطني استراتيجي هام إلا ان النسبة اليوم بين الذكور 2.56% وعدد الطلاب في كلية التربية أقل من خمسة طلاب, فهل الوصول إلى هذه النسبة العالية ممكنا؟ أما العمالة المساعدة فان كان يقصد بها المراسلون والمستخدمون والسائقون, حيث ان الفئة الأولى نص على انها (المعلمون والمديرون والاداريون) فان هذه الفئة (العمالة المساعدة) قد تراجعت عنها عملية التوطين حيث كانت في بداية تكوين الدولة تتجاوز نسبة 90% نجد النسبة اليوم متدنية لا تتجاوز 10% من كبار السن واستعيض عن التوطين بالشركات والعمالة الآسيوية فكيف ستصل النسبة إلى 100%. هناك أهداف لا تحتاج إلى هذه الفترة الزمنية ولا تصنف على أنها استراتيجية مثل (15 ـ تعميم التعليم الثانوي وجعله الزاميا) (22 ــ اعاد هيكلة الموازنة) ( 13 ـ تحقيق مبدأ التعليم حق للجميع) (26 ــ يأتي الأطفال إلى الصف الأول الابتدائي وهم مستعدون للتعلم...). غموض في الهدف 4 حيث استخدمت كلمة توفر رياض الأطفال وتوفر المدارس, فهل هذا يعني ان المدارس والرياض هي التي ستوفر الأجهزة؟ كيف؟ ولماذا لم تستخدم كلمة يوفر لرياض الأطفال. ولماذا حدد الجهاز (الحاسوب) على انه الجهاز الأمثل للاستعمال بعد عشرين سنة مع ما نلاحظ من تغيرات سريعة في ميدان التكنولوجيا. التعارض المبدئي مع السياسة التعليمية للدولة: فبينما يعي الجميع ان السياسة التعليمية للدولة تحكم حركة التربية والتعليم فان الوثيقة تشير إلى وضع محاور استراتيجية تحكم حركة السياسة التعليمية وتوجهها نحو تحقيق الاهداف والأصل ان السياسة هي التي تحكم وتوجه حكرة التطوير. ص26 بند 5. * يفتقر المحتوى لمنهجية ثابتة للعرض ففي حين يجنح الكاتب إلى التفصيل الدقيق في وصف جانب ما, نرى الاختصار الشديد في جانب آخر لا يقل أهمية عن الأول ان لم يفقه في الأهمية, ومن أمثلة الجوانب التفصيلية وصف الخبراء مهامهم ومكاتبهم ومحتوياتها, ونرى الاختصار في الحديث عن تطوير التعليم الخاص حيث لم يتجاوز الحديث خمسة أسطر بعد صفحة عرض للواقع. * يخلط الكاتب أكثر من قضية في بند واحد فحين يعرض أهداف المشاريع يمزج بين الهدف والوسيلة والسبب والنتيجة والاجراء بينما يكون العنوان الاهداف. * يفتقر الكاتب إلى معلومات تعتبر عامة في واقع الميدان التربوي على سبيل المثال ذكر ان مدارس التعليم الخاص تخضع اليوم للتوجيه الفني والاداري من قبل الوزارة وهذا غير صحيح فهناك ثلاث مواد فقط تخضع للتوجيه الفني ولا يوجد توجيه اداري للمدارس الخاصة. وذكر التعليم العام على انه يقابل التعليم الخاص والمعروف ان التعليم العام يقابله التعليم الفني أما التعليم الخاص فهو من اشكال التعليم العام ويقابل التعليم الخاص التعليم الحكومي كما ذكر في موقع آخر من الوثيقة. التكرار غير المنطقي: حيث لم تشر الاهداف الاستراتيجية بشكل مباشر إلى العناية بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وذكرت المبدعين والمتفوقين في أكثر من هدف, فان الكاتب عند استعراض مشاريع تطوير المناهج الدراسية عرض في البند 9 برامج رعاية الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وفي البند 10 برامج رعاية الفائقين والمبدعين والمعروف ان الفئتين هما طرفا نقيض فيما يتعلق بالفروق الفردية بينهم إلا ان الرؤية جعلت لهم نفس المحاور والأهداف, وأجرى الكاتب خداعا بصريا بتغيير مواضع الاهداف أو الغاء أول كلمة منها (ص97 ــ 100). المناقشة: د. عبدالله الكندري: طلب تشكيل لجنة واشراك جانب خليجي وخاصة مكتب التربية يمكن ان يكون له دور وخاصة بوجود تجارب مماثلة, الخبرة الخليجية أقرب للمشاركة مع الخبرة الوطنية. د. عبدالله عباس: تساءل هل رؤية 2020 هي البداية أم هناك بدايات أخرى. عيسى السري نائب رئيس مجلس ادارة جمعية المعلمين: الجمعية أول من ثمن الخطوة والجميع يطمح للتغيير, الرؤية كمبدأ أمر جميل وهي الطريق لتطوير التربية وستحقق المستقبل المشرق للقضايا التربوية ولعل الراصد لجميع المداخلات في وسائل الاعلام يجد اعتراضات على ما جاء في الرؤية, ونحن نعلم انها فرصة ثمينة, وانها إذا اجهضت لا تعوض, لكن التغيير يحتاج إلى قواعد وأصول منذ عامين ونحن في نقاش مستمر مع الوزارة لكن من يحكم ويفصل بين الآراء؟ وهناك اجماع على الخلل في الرؤية وعملية التطوير لا ترتبط بالأفراد لكن للأسف عندنا ترتبط بهم. علي حسين من مجلس آباء أبوظبي نتمنى ان تؤخذ الاراء بعين الاعتبار نريد للطالب ان يتسلح بالعلم والايمان. د. سمير فخرو: أنا أرى ان المشكلة (حوار طرشان) لأن الجلسة تفتقر لغياب الطرف الثاني (وزارة التربية) والمستشار أعلن انه يوجد خط رجعة والخطوة الأولى اقامة منتدى ومناقشة جميع النقاط. حميد القطامي: خلال عشر سنوات ماضية حدثت متغيرات عالمية كثيرة على المستوى السياسي والاقتصادي, وخلال 20 سنة مقبلة هناك متغيرات أخرى عديدة , التغيير يومي لايمكن ان نقول جهاز لكل طالب سنة 2020 لأنه يمكن ان يلغى الجهاز ويظهر اختراع آخر. المطلوب طرح البديل, انتم كمؤسسات وخبراء وجمعيات ومجالس آباء يمكن ان تجتمعوا وتصنعوا رؤية بديلة. صالح الحوسني: سوف نعد تقريرا إلى وزارة التربية والتعليم والشباب وما علينا سوى تقديم الآراء لخدمة الوطن كمساهمة في الجمعية باسم المعلمين. خلال الجلسة الأولى جانب من المشاركين د. عبدالعزيز الحر د. سمير فخرو راشد عبيد الكشف عيسى السويدي صالح المرزوقي يوسف الحوسني عيسى السري