عند تناول الحديث لقضية الطلاق في المجتمع ولا أقول الزواج لأنه الأصل, ونحن في وضع لا نحسد عليه, مجتمع المواطنون فيه قلة, الطلاق فيه يزداد حرارة وسخونة , إن مشكلة الطلاق في هذه الحالة تمثل درجة متدنية في تقدير سلم الحياة الزوجية التي تحولت لدى البعض الى محطة ترانزيت سريعة العبور سواء كانت الزوجة من بنت البلاد أو أجنبية بالمفهوم العام سواء كانت عربية أو أوروبية ان صح التعبير. عندما تزيد حالات الطلاق المسجلة على سبيل المثال في محكمة أبوظبي الشرعية على حالات الزواج بم نفسر هذه الظاهرة؟ وكيف يجب التصرف حيالها, وماهو الحل الفوري لإعادة الميزان الى طريق القسط؟ خلال العام الماضي 1998م تم تسجيل 2688 حالة زواج بالمحكمة فيما بلغت عدد حالات الطلاق التي تم تسجيلها 1456 حالة غالبيتها من المواطنين وهي ما يعني أن حالات الطلاق تبلغ 54%, فخلال شهر يناير الماضي فقط تم تسجيل 43 حالة طلاق بينها 39 مواطنا. فالمعدل الشهري لتسجيل حالات الطلاق على مستوى امارة واحدة مخيف بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى, وجود أكثر من حالة طلاق مسجلة في اليوم الواحد لايجب الوقوف هنا, فالتأمل الصحيح واجب والمراجعة الحقيقية لأوضاعنا الأسرية أوجب. من الطبيعي ان يكون لكل مشكلة اسباب سواء كانت مقنعة للبعض او غير قابلة للبلع لدى البعض الاخر, مثلا عندما يقال بأن السبب الرئيسي لتفشي هذه الظاهرة هو عدم معرفة كل من الزوجين لحقوق الزوجية الواجبة على كل منهما. ونقف عند هذا السبب الجوهري لكل متطلبات الحياة الاسرية, اذا كان الزوجان يجهلان طرفي المعادلة الزوجية فما الداعي للارتباط بعقد شرعي! ثم سرعان ما تهيج العواصف لنقضه او فسخه والغائه وكأن ما كان بينهما لا يعدو كونه تذكرة عابرة من تذاكر اليانصيب لم يحالف الزوجين الفوز بها عند اول عملية سحب, فلم يتعبا نفسيهما بعد ذلك للمرور بمزيد من التجارب التي تصقل الروابط الاجتماعية بينهما بعيداً عن جو المقامرة بأصل العلاقة او الوتد الذي يجب ان يتم الحفاظ عليه حتى تبقى خيمة الزوجية ظلا باردا عليهما ولا تقع او تهوى على رؤوسهما لان الجهل بأبسط الامور يتسبب في خلع الوتد من مكانه, فكانت النتيجة هي الطلاق منهيا بذلك فترة الترانزيت القصيرة التي مرت عليهما وكأنها طيف عابر وليس بنيانا راسخا اهتزت اركانه دون ان يكلف الزوجان نفسيهما وفق المسؤولية الاجتماعية للحفاظ على هذا الرباط الوثيق اطول مدة ممكنة وخاصة اذا كان علاج هذا الانهيار يتطلب عملية جراحية محظورة في القلب. ان نمط الارتباط الزوجي يحدد قوة العلاقة بين الزوجين, فمن وضع في اعتباره ابتداء بأن حياته مع هذه الزوجة عبارة عن ساعات معدودة من التسلية, فهذا النمط لا يحتاج الى كثرة الاسباب والمبررات لبتر ما تم ربطه من شقاء العمر. فاذا كان الزوجان مبتليان اصلا بداء الجهل وعدم معرفة سلسلة الحقوق والواجبات التي تشد من أزر العلاقة الزوجية بينهما, فلا داعي بعد ذلك من اثقال الحمل عليهما عندما يضاف اليهما اسباب جانبية او فرعية من التراكمات العملية والتصرفات اليومية التي طف أو طفح الكيل بينهما فلابد للدولاب ان يميل بهما الى طريق الفراق والطلاق بعد ان عز الاستمرار على الوفاق. فعندما نقول بتعدد الاسباب كعدم التزام الزوج بالنفقة على البيت او تعاطي المشروبات الكحولية واختلاف الجنسيات وعدم مراعاة الزوج لمشاعر الزوجة, فكل هذه الفرعيات تجتمع في الاس الاول تحت لائحة او بند عدم معرفة كل من الزوجين لحقوق الزوجية الواجبة على كل منهما, فمن هنا نؤكد بأن بادرة صندوق الزواج لاقامة سلسلة دورات تدريبية للازواج الجدد مهمة للغاية حتى يتم تأهيلهم اسريا لعل وعسى ان تؤدي الى وقف هذا السيل الجارف لحالات الطلاق.