(ليس بالخبز وحده يحيا الانسان) ... شعار رفعته قواتنا المسلحة وحققته بامتياز في معسكر الامارات للاجئين الألبان بكوكيس شمالي ألبانيا . فبالاضافة الى خدمات التغذية والايواء المتميزة, التي يقدمها المعسكر, والتي جعلت منه بشهادة المراقبين ومراسلي وسائل الاعلام العالمية, الافضل بلا منازع بين كافة المعسكرات الموجودة في ألبانيا. فبالاضافة الى ذلك يقدم المعسكر مجموعة من الخدمات المعنوية, الترويجية والتثقيفية والتعليمية, ايمانا من القائمين عليه, بأهمية النظر للاجئين من زاوية انسانية, وبضرورة اشعارهم بآدميتهم في ظل الظروف الانسانية (الرهيبة) التي تعرضوا لها على ايادي جلادي وزبانية الرئيس اليوغسلافي ميلوسيفيتش. ويضم المعسكر حاليا مجموعة من المرافق التي تشتمل على مسجد وملاعب لكرة القدم والسلة, بالاضاف الى المدرسة التي تشرف عليها جمعية الهلال الأحمر بالتعاون مع عناصر قوة اليد البيضاء, التي تؤدي عملا بالغ التحضر. أساس البقاء وحول أهمية الخدمات المعنوية التي يقدمها المعسكر يقول العميد الركن حسن محمد الفلاسي, نائب مدير التوجيه المعنوي: ما من شك ان الناحية المعنوية هي اساس بقاء وديمومة الانسان, وهي تزداد اهمية بالنسبة للاجئين الذين تركوا بيوتهم وتعرضوا لما يمكننا ان نسميه (برحلة الاهوال) خلال محاولتهم الهرب من الحدود الكوسوفية الى الألبانية. ويضيف: بعدها استقرت اوضاع المعسكر, من حيث تنظيم عملية توزيع الوجبات وتوفير الاغطية واقامة الخيام, اتجه القائمون على المعسكر الى توفير مجموعة من النشاطات, التي تكفل شغل فراغ اللاجئين وإزالة (بقايا المعاناة) من قلوبهم, وهو الامر الذي تحقق عبر الدور الذي لعبه التوجيه المعنوي فيما يتعلق بالتنسيق مع الهلال الاحمر لاقامة المدرسة والمسجد والشاشة التلفزيونية والملاعب الرياضية. وحقيقة الامر ان هذه الوسائل والخدمات المعنوية, ساهمت بدرجة كبيرة في رفع الروح المعنوية للاجئين, وادماجهم مجددا في الحياة, بعدما كانوا قد شعروا بافتقادها في بداية عهدهم بالمعسكر. وبذلك تكون الامارات بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, والفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان, رئيس اركان القوات المسلحة, قد ضربت مثلا رفيع المستوى في مجال العمل الانساني على افضل وجوهه. جوانب متعددة واستكمالا لنفس الموضوع, يقول العقيد عبيد الكتبي قائد قوة اليد البيضاء في كوكيس: ان الخدمات المعنوية التي يقدمها المعسكر تشتمل على جوانب متعددة, تتمثل في الجوانب الروحانية والتثقيفية والترفيهية والتعليمية, حيث اصبح اللاجىء الى معسكر الامارات, منشغلا طوال اليوم, في اعمال وأشياء مفيدة, تساهم في المقام الأول, في تخفيف حدة شعوره بالضياع وفي تحقيق قدر ما من السكينة النفسيه له, بالاضافة الى اسهامها في تفريغ طاقته في اعمال تنعكس بالنفع عليه. وفي الاطار ذاته, تعتزم قيادة المعسكر التنسيق مع المنظمات الدولية, لبحث امكانية استحداث اسلوب لتشغيل اللاجئين, وهناك اقتراح في هذا الصدد, بانشاء ورش مبسطة لتشغيل الحرفيين واعطائهم مقابل مادي نظير عملهم, بعدما اتضح من خلال التعايش بجوار ألبان كوسوفو, انهم شعب دؤوب ونشيط ومحب للعمل. ويتابع العقيد الكتبي: وإلى ان يتم التوصل الى رأي بهذا الشأن, تتواصل جهود عناصر وأفراد قوة اليد البيضاء, من اجل دعم اللاجئين نفسيا, بما يعكس الصورة الحقيقية والحضارية لدولة الامارات, كواحد من اكثر دول العالم ايمانا بالتآخي والسلام والانسانية. أمورنا واضحة ويؤكد ان كافة الاعمال والمجهودات التي يقوم بها المسعكر, اصبحت مثار اهتمام وتقدير كافة المنظمات العالمية والمعنية بمشكلة كوسوفو, وان المعسكر يفتح ذراعيه لأي ممثل أو مسؤول عن هذه المنظمات, لأن امور المعسكر ورسالته المتمثلة في اعلاء قيم العدالة والانسانية, هي امور واضحة للجميع. وبالنسبة لدور الملاعب الرياضية والسينما, يقول الرائد صالح كرامة رئيس اللجنة الاعلامية لقوة اليد البيضاء بالمعسكر: منذ بداية تدفق اللاجئين الى المعسكر, لوحظ انهم مهتمون بالرياضة عموما وبكرة القدم بوجه خاص, الامر الذي دفع القائمين على المعسكر الى التفكير في انشاء ملاعب رياضية لهم, غير ان الفكرة قد تأجلت لحين الانتهاء بشكل تام من تحقيق الاستقرار في مجالات الطعام ومياه الشرب والاستحمام وتوفير المأوى والفراش, ثم قامت القوة, بانشاء الملعبين اللذين يلقيان استحسانا متزايدا من اللاجئين واقبالا كبيرا. ليوناردو الكوسوفي ويعتبر الملعبان من اهم الخدمات التي تجتذب صغار السن بشكل خاص, حيث يطلقون على انفسهم اسماء اشهر وأكبر لاعبي كرة القدم, ومنها ليوناردو, وزيدان وغيرهما. أما بالنسبة لشاشة العرض, فقد كان اليوم الاول لتشغيلها بمثابة ظاهرة حب وتقدير من قبل اللاجئين الى دولة الامارات حيث علت حناجرهم بالهتاف وانخرطوا في تصفيق حار للدولة التي وفرت لهم كل ما في وسعها لمساعدتهم على تجاوز الظروف الانسانية الحرجة التي يعيشونها. ويتابع الرائد صالح كرامة: وهكذا حقق معسكر الامارات, بفضل اخلاص القائمين عليه انجازات كبيرة وغدا متميزا في نهجه الفريد والذي تمثل في تجاوز النظرة القاصرة الى المتواجدين فيه, كلاجئين في حاجة الى المأوى والمشرب والمأكل فحسب, وانما باعتبارهم بشرا في امس الحاجة الى الشعور ببشريتهم. دور الوعط وفيما يتعلق بدور الوعظ والارشاد الديني في المعسكر, يوضح عبدالرحمن عبدالله النعيمي, واعظ مخيم قوة اليد البيضاء في كوكيس ان دور الوعظ بدأ قبل نحو عشرة ايام, حيث انه نظرا لأن اللاجئين معظمهم يدينون بالاسلام, وانهم كانوا يتوافدون الى قيادة المعسكر للمطالبة بتقديم خدمات الوعظ والتعريف بالعقيدة الاسلامية, ومن ثم بدأ نشاط الارشاد الديني, وهو يلاقي اقبالا متزايدا من الألبان بكافة فئاتهم العمرية. ويتمثل نشاط الدعوة في توزيع كتيبات حول مبادىء الاسلام, حيث وزع التوجيه المعنوي نحو عشرة آلاف كتيب, بالاضافة الى كتيبات اخرى جاءت من مؤسسة الحرمين الشريفين ومدرسة الندوة العالمية للشباب الاسلامي. كما قدمت جمعية دبي الخيرية مساعدات تمثلت في توزيع 10 آلاف حجاب على النساء المسلمات بالمعسكر. دروس دينية ويضيف عبدالرحمن النعيمي ان المعسكر يقوم بتقديم دروس حول مبادىء القرآن وتحفيظ قصار السور للأطفال بالمعسكر, الأمر الذي يعدهم ليكونوا مسلمين حقا عارفين بتعاليم دينهم. ويقوم القائمون على الوعظ باقامة صلاة الجمعة في مسجدين منفصلين أحدهما يخطب فيه باللغة العربية لعناصر أفراد القوة, والثانية باللغة الالبانية للاجئين, وذلك في المسجدين اللذين اقامهما أفراد قواتنا المسلحة. ويتابع: وما يلاحظ في المعسكر ان هناك اقبالا كبيرا من اللاجئين على تعلم الدين, خاصة الاطفال الذين ساهم أسلوب التحفيز والتشجيع في دفعهم الى الاهتمام بالقرآن وبتعاليم الدين.. وفي الواقع ان الأزمة جعلت اللاجئين أكثر تمسكا بدينهم, حيث يسألون دائما عن أهمية التوبة والطريقة السليمة للحجاب الاسلامي وارتدائه. ويتوجه في ختام حديثه بالشكر الى جميع المؤسسات التي ساهمت في دعم جهود الارشاد الديني في المعسكر, مناشدا المؤسسات الخيرية والافراد القادرين بتقديم المزيد من الدعم لانجاح هذا العمل المهم, ولتحقيق رسالة الامارات السامية فيما يتعلق بالوقوف الى جوار أولئك المشردين. التعليم للجميع وانطلاقا من الايمان بأن التعليم حق مكفول للجميع وللبشر كافة مهما كانت ظروفهم, أقام الهلال الاحمر قبل نحو اسبوعين مدرسة لتعليم أطفال اللاجئين, وتضم حوالي 250 طالبا. ويقول طارق غالب مدير الجمعية: ان اقامة المدرسة تمثل بادرة حضارية وخطوة بناءة لتوفير حق التعليم لأبناء اللاجئين الذين كانوا يتوافدون على العاملين بالجمعية في المخيم لابداء مخاوفهم من ضياع السنوات سدى على أطفالهم. ومن ثم بدأ احمد مبارك آل عينين مسؤول مكتب الجمعية في كوكيس سلسلة اتصالات مكثفة للتنسيق مع الحكومة الالبانية والجهات المعنية لبحث امكانية اقامة المدرسة, الأمر الذي وجد ترحيبا كبيرا واستحسانا باعتباره عملا له مغزى كبيرا على الصعيدين الانساني والحضاري. وحاليا يعمل بالمدرسة 70 مدرسا ألبانيا, وهم يؤدون عملهم بحماس واخلاص ويحفظون لدولة الامارات أياديها البيضاء وحسن صنيعها بهم. رسالة كوكيس: محمد مصطفى موسى