تنظم القيادة العامة لشرطة دبي حلقة نقاشية حول (مخاطر التلوث البيئي الناتج عن المركبات) وذلك يوم السبت المقبل بنادي ضباط شرطة دبي . وذكر اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي انه انطلاقا من حرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على توفير كافة سبل المعيشة الطيبة لكل من يقيم على أرض دولتنا الفتية, ولعل من أهم الأمور التي أولاها سموه رعايته سلامة البيئة بكل جوانبها اذ ان التلوث البيئي أصبح هاجسا مقلقا للعديد من الشعوب التي تحاول جاهدة وقفه, كما كانت هناك بعض الجهود لدينا هنا في دولة الامارات العربية المتحدة, ومن هذا المنطلق رأت القيادة العامة لشرطة دبي طرح موضوع يهتم بسلامة البيئة من منظور مروري بسبب التزايد الملحوظ في نسبة التلوث الضار الناتج عن عوادم السيارات واستهلاك الوقود, الأمر الذي يؤدي الى أمراض تضر بالحياة الطبيعية على هذه الأرض. واضاف ان أهمية الموضوع تأتي من خلال التوصيات التي اعتمدها المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون الخليجي بضرورة وبسرعة انتاج الجازولين الخالي من الرصاص بالاضافة الى تخفيض نسبة الكبريت في الديزل وتسويقهما بدول المجلس في مدة أقصاها عام 2002م, وكخطوة لتحقيق ما تصبو اليه هذه التوصيات فإننا نأمل في صدور قانون ملزم ينظم في مواده الاجراءات الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة الى أبعد الحدود ويقنن العقوبات الخاصة بهذا الشأن ويضع مواصفات معينة للوقود الذي تنتجه شركات البترول كما يضع مواصفات خاصة للسيارات التي يتم توريدها الى الدولة بحيث تكون مزودة بأجهزة مكافحة التلوث. عوادم المركبات ومن جهة أخرى أوصت دراسة أعدتها شرطة دبي عن المخاطر البيئية الناجمة عن عوادم المركبات بضرورة وضع الضوابط الصحية والقانونية حيال المركبات القديمة بهدف الحيلولة دون استمرارها في الاضرار بالبيئة. وتفعيلا لقرار قادة المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي بسرعة انتاج الجازولين الخالي من الرصاص وتسويقه في مدة أقصاها عام 2002 يجب القيام بالخطوات التالية: (أ) الاقتداء بتجارب الدول المتقدمة هناك وضرورة وضع خطة خمسية أو عشرية للتخلص التدريجي من الوقود المزود بالرصاص إلى الوقود الخالي من الرصاص وذلك بمشاركة جهات التشريع المختلفة من وزارة البترول والثروة المعدنية, وزارة الداخلية, وزارة الصحة وغيرها من الجهات المعنية. (ب) الزام شركات البترول الموزعة للبنزين بتعميم البترول الخالي من الرصاص وبأسعار تقل عن أسعار البنزين المدعم بالرصاص. (ج) الزام شركات توزيع البترول باستخدام المقاييس الخاصة بفتحات الخراطيم التي تتلاءم مع الخزانات الخاصة بالسيارات التي تعمل بالوقود الخالي من الرصاص. (د) الزام شركات تصنيع السيارات بوضع جهاز أو نظام محول الغازات. 3 - الزام ورش تصليح المركبات بتوفير الأجهزة الحديثة المحللة للغازات الناتجة عن عوادم المركبات وكذلك توفير الفنيين المختصين للعمل على هذه الأجهزة. 4 - ضرورة وضع مقاييس لعوادم المركبات التي تعمل بالبنزين أو الديزل بحيث تتوافق مع النسب العالمية في هذا المجال. 5 - وضع القواعد التشريعية التي توجب عدم تجاوز عوادم المركبات المقاييس المشار إليها حيث تمتنع إدارات المرور عن منع ترخيص السيارات التي تزيد نسبة العادم عن النسب المقررة. 6 - وضع التشريعات المنظمة لتقليل العوادم المنبعثة من المركبات وذلك بالأمور التالية: أ - الحد من زيادة عدد المركبات وذلك بزيادة استخدام المواصلات العامة أو رفع تكلفة مواقف السيارات كما هو الحال في أمريكا. ب - تشجيع التقليل من استخدام المركبات وايجاد الوسائل الجماعية الكفيلة بذلك, مثل تعهد الشركات والمؤسسات بنقل مستخدميها, وبتخصيص أيام معينة من الاسبوع لاستخدام وسائل النقل العام كما هو الحال في بريطانيا. ج - تحسين وسائل النقل العام الكبيرة وجعلها وسائل مريحة تغري باستخدامها نفسيا واقتصاديا. 7 - أخذ الحلول العالمية في الاعتبار كاستخدام المركبات التي تعمل بالكهرباء أو الطاقة الشمسية عند وضع نظام أو قانون البيئة أو عند تخطيط البنية التحتية لمدن الدولة. 8 - لابد أن يكون التشريع مرنا قابلا للتعديل بما يتناسب والمتغيرات العالمية في هذا المجال. مصادر التلوث وأوضحت الدراسة ان مصادر التلوث تتمثل في: * مصادر ثابتة وهي الناجمة عن المصانع والمنازل وما شابهها من الأماكن الدائمة الثابتة. * مصادر متحركة وهي الخاصة بوسائل النقل بصفة عامة من مركبات وحافلات وطائرات وقطارات. أما الملوثات الرئيسية الأولية فهي: أول أكسيد الكربون, مركبات عضوية طيارة (هيدروكروبونات), أكاسيد النتروجين, ثاني أكسيد الكبريت, الجسيمات الدقيقة, الرصاص. ثانيا: الملوثات الثانوية (الملوثات الكيموضوئية): ويطلق عليها الثانوية ذلك لانها لا تنبعث مباشرة من المصدر, أي عوادم المركبات, وإنما تتولد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بفعل الاشعاع الشمسي عن الملوث الرئيسي (الأولي). والأمر الهام المتعلق بهذه الملوثات الثانوية انها أكثر نشاطا وخطورة من الملوثات الرئيسية (الأولية) ونذكر هنا هاتين الظاهرتين للاستدلال على الملوثات الثانوية. (1) الضباب الدخاني الكيموضوئي: وهو عبارة عن طبقة الأوزون الأرضي (وذلك لتميزه عن أوزون طبقة (الستراتو سفير) في أعلى الغلاف الجوي) ويعرف كملوث ثانوي. وهذا الضباب هو الذي يميز طبقة التلوث الصفراء البنية في الشوارع, ولضرورة ضوء الشمس في تكوين الضباب الدخاني يلاحظ ان التركيزات العالية توجد عند وقت الظهيرة في حين ان التركيزات المنخفضة تزداد في الأيام الغائمة لا سيما في الليل ويستدل على ذلك بالشكل البياني المنشور بالموضوع. تأثيرات الضباب الدخاني: (أ) التأثيرات الصحية: يعتبر مهيجا للجهاز التنفسي في الإنسان مثل: ضيق الصدر والتهاب الأغشية المخاطية وهذه تؤدي إلى الصداع والتهاب العين والتأثير السلبي على المصابين بالأمراض النفسية, مثل: انتفاخ الرئة (الأمفزيما) أو الربو. (ب) التأثيرات على الغطاء النباتي: يتلف أوراق الأشجار ويقلل النمو في بعض الأصناف الحساسة من الأشجار وهو يقلل من انتاج المحاصيل الزراعية الرئيسية, مثل: القمح والذرة وفول الصويا. ونستدل على ذلك بما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية التي فقدت عدة مليارات من الدولارات من انتاج المحاصيل الزراعية بسبب هذا الأوزون (الضباب الدخاني) . (2) الهطول الحمضي: ويعرف أيضا بالمطر الحمضي, وهو: تساقط مواد حمضية مع المطر والثلج والضباب والندى, وقد تسقط أيضا على السطح في صورة جزئيات جافة وبالتالي تعرف جميعها بالهطول الحمضي. يتكون الهطول الحمضي نتيجة لسلسلة من العمليات المعقدة تتضمن انبعاثات الملوثات الرئيسية للهواء وتحولها وانتقالها إلى الغلاف الجوي حتى هطولها في النهاية, ويلاحظ هنا ان ملوثات الهواء الرئيسية والضرورية لتكوين الهطول الحمضي, هي: ثاني أكسيد الكبريت, أكاسيد النتروجين, ثاني أكسيد الكربون, المركبات العضوية الطيارة. تأثيرات الهطول الحمضي: 1 - الغطاء أو الكساء الأخضر الأرضي: اهلاك أو اتلاف الغطاء النباتي ويعتقد كذلك ان الهطول الحمضي له تأثيرات غير مباشرة على الغابات, منها: (1) زيادة درجة حموضة التربة التي بدورها تؤثر على نشاط ميكروبات التربة. (ب) تحريك وانجراف العناصر المغذية التي تقلل من مدى تيسير وصولها للأشجار. 2 - الكائنات الحية المائية: عندما تطول فترة الهطول الحمضي على مياه البحيرات والبرك والجداول والأراضي الرطبة تزيد حموضتها حتى تصل إلى نقطة يظهر عندها التأثير الضار على الكائنات المائية الصغيرة مثل: الأسماك واليرقات والحشرات والعوالق, في حين تستطيع معظم الكائنات المائية الكبيرة معادلة تأثير الهطول الحمضي, والمثال على ذلك ما حدث في منطقة (أديرونداك) بنيويورك فقد بلغت الحموضة في بعض المياه السطحية (10% درجة من البحيرات) درجة تعذر معها تهيئة بيئة صالحة للأسماك. بالاضافة إلى ما ذكر يمكن أن يؤثر على بعض أنواع الأسماك لا سيما السلمون. 3 - تآكل المنشآت والمباني الحجرية والرخامية والجسور المصنوعة من الصلب والتماثيل والنصب التذكارية. والسؤال الذي يفرض نفسه, هو: أين تقف دولة الامارات العربية المتحدة من هذا التلوث؟ وللاجابة على ذلك اخترنا الدراسة التي أجريت على مدينة دبي. حيث أشارت ورقة عمل بلدية دبي في الندوة التي أقامتها البلدية عن التلوث الناتج عن عوادم المركبات في الفترة 15-16 مارس 1999م بأن نسبة تلوث الهواء الناجم عن المركبات في الامارات هي 23.86% وذلك وفقا للمعطيات التي رصدتها محطات الرصد التابعة لبلدية دبي الموجودة بمنطقة ديرة أو منطقة دبي, وهي بذلك تشكل السبب الرئيسي في تلوث البيئة في امارة دبي وهذا ما أشارت إليه محطات الرصد التي قامت بقياس الحد الأعلى لبعض ملوثات الهواء الرئيسية والثانوية ومقارنتها بالمعايير المتفق عليها وذلك في الفترة الممتدة من 1993-1998م فقد وجد ان نوعية الهواء المحلي لم تتأثر كثيرا بهذه الملوثات باستثناء الأوزون الذي وصل إلى الذروة في فصل الصيف, وثاني أكسيد الكبريت الذي يكون مرتفعا عادة في المناطق الصناعية بالاضافة إلى الجسيمات الدقيقة التي ازدادت نسبتها أثناء العواصف الرملية عن النسبة المقررة لدى بلدية دبي.