لا أعرف ان كان من الطبيعي تصاعد حوادث السير على مستوى الدولة كلما تطورت الحياة في المدن واتسعت الطرقات وزاد افراد الشرطة والميزانيات الخاصة بالحفاظ على سلامة الناس من آفة الحوادث الدامية, ام ان الحوادث يمكن ان توضع تحت ضغط التحكم ولو بشكل جزئي . هل تحتاج دائماً الى الارقام المجردة للوصول الى هذه النتيجة اعني ازدياد حوادث او معدل الحوادث سنة بعد اخرى, ام يمكن لنا الاكتفاء بالمشاهدة او الشواهد اليومية من خلال الرؤية المباشرة أو القراءة التالية بعد وقوع الحادث, علماً بأن الحوادث كلها لا تنشر من خلال الصحف, فإن ما ينشر فقط يدخل ضمن ما يكشف وليس من خلال كل ما يقع. ان اعتماد مبدأ الحوادث بالارقام والدلائل مهم لمتابعة سير الحوادث وهو الأصل ولكن الاستثناء الذي نورده اليوم هو الملاحظة اليومية التي تصادفنا كلما خرجنا للأعمال او عدنا اليها مرة اخرى مساء او صباحاً, فلا يمكن للعين ان تخطىء في التحديق لحادث ما قد يسبب احياناً الارباك او وقوع حادث آخر للمتابع ذاته الا اذا غض الطرف عنه وتعداه حتى يحافظ على سلامته وسلامة الآخرين معه. بالنسبة لي فمن النادر ان امر في الطرقات التي تأخذني الى مقر عملي في امارة دبي دون ان ارى وبشكل يومي حادثاً او حادثين وفي بعض ايام الاسبوع عشرة حوادث على الجوانب المتعددة للطرقات ولو اعتمدت الرقم واحد اي حادث واحد فإن المعدل السنوي لا يقل عن عدد ايام السنة وهذه في امارة واحدة ولو قسنا هذا الرقم المتواضع على الامارات الاخرى فإن سبعة حوادث يومية تعد كذلك رقماً متواضعاً. وهذا العدد الزهيد يجعلني الا انتظر الاحصاءات الدورية حتى اخرج بانطباع عام حول تصاعد حوادث السير في الدولة, ومع ذلك عندما تنشر تلك الاحصاءات فإن النتيجة السنوية او نصف السنوية او حتى الشهرية بالنسبة لي على الاقل لا تختلف لدي عن المشاهدة اليومية. وتأكيد ما اذهب اليه جاء من خلال هذا التقرير الرسمي, حيث شهدت طرق الدولة تزايدا ملحوظاً في عدد حوادث السير مقارنة بالاعوام السابقة ادت الى ارتفاع عدد الوفيات والاصابات الناجمة عنها نتيجة للزيادة في عدد السكان وتزايد اعداد السيارات على ارض الدولة. النتيجة التي ادت الى زيادة عدد الحوادث يمكن التحكم فيها ام لا؟ ماذا تعني المعادلة التالية: زيادة عدد السكان + تزايد اعداد السيارات = ارتفاع ملحوظ في معدل حوادث السير بالدولة. نعتقد ان المعادلة واضحة والاسباب أوضح من المعادلة ذاتها ولكن الغموض هنا يكمن في الحلول الواضحة للسببين الرئيسيين زيادة عدد السكان التي تؤدي بالطبع الى زيادة اعداد المركبات على طرقات الدولة. وهذا يدل من ناحية اخرى بأن تحسين الطرقات وخدماتها الفرعية وانشاء الجسور والانفاق ونقاط عبور المشاة لم يؤديا الى التقليل من الحوادث, فهل نفكر جدياً في طريقة ما للاعلان عن تنزيلات حاسمة من اجل التحكم في معدل الزيادة السكانية في الدولة من قرابة 3% حالياً الى 1% فقط لا غير وخاصة اذا علمنا بأن الفاقد المواطن من جراء تلك الحوادث بلغ نسبة 3.30% من اجمالي 191 حالة وفاة في العام الماضي.