كثير من المؤسسات في المجتمع لا تعير أهمية لجهاز حساس وهام جدا لا يمكن لها الاستغناء عنه في اطار أية بادرة للتقشف أو التقليل من الادارات تحت ضغط الميزانيات . ونعتقد بأن هذا الجهاز هو بمثابة الترمومتر الفوري الذي يكشف الوجه المباشر لأي شخص يدخل الى المؤسسة فلا يرى أمامه الا شخصا أو أكثر يوقفونه ويستفسرون عن مراده أو مساعدته في وجهته, وقد يتصور بأن هؤلاء عناصر من جهاز الأمن وهم ليسوا كذلك. من هؤلاء الذين ألقينا عليهم هذه الهالة من الأهمية وهم لا يملكون صفة وظيفية كبيرة في أية مؤسسة يتواجدون فيها الى درجة انه يصعب احيانا الحصول على العنصر المناسب لتولي هذا المنصب المهم. هل فكرتم قليلا في موظفي البدالة ودورهم في تشويه أو تحسين صورة العمل المؤسسي في كافة الادارات الاتحادية أو المحلية حتى الوصول الى الشركات الخاصة التي تسعى للاتصال بزبائنها بعد أداء الخدمة لهم من باب الاطمئنان على جودة الأداء في ورشهم. عامل البدالة يمكن ان ينفر الناس عن الدخول الى أية مؤسسة عند الترحيب بهم وفق الاسلوب المتبع لكل عامل على حدة, ونفترض بأن هؤلاء بأمس الحاجة الى دورات متخصصة في العلاقات العامة وكيفية التعامل مع أجناس الناس في مختلف ألوانهم. هل نستطيع ان نزعم بأن موظفي البدالة ويسمون احيانا الاستقبال يؤدون الدور المطلوب منهم للتعريف الأولي بمؤسساتهم على أكمل وجه, ولا نعني بالتعريف الشرح, بل نعني رسم صورة المؤسسة على وجوههم على غرار سيماهم في وجوههم من أثر السجود. كما قلنا بأن الكلمة التي تخرج من فم موظف البدالة سواء كانت عبر الهاتف أم بشكل مباشر, فعندما يتصل شخص ما للسؤال عن موضوع معين أو عن أحد المسؤولين فيفتي الموظف من عنده قائلا أو باحثا عن اجابة سلبية لا يريد ان يتعب نفسه أو يحمل نفسه عبء التواصل مع الآخرين, فما أسهل ان يقول بأن المدير أو الرئيس أو أي انسان آخر غير موجود أو لم يصل بعد, والأمر ليس كذلك. من هنا تنتشر شائعة عدم وجود الموظفين في دوائرهم, علما بأنه من خلال التحقيق من أقوال موظفي البدالة يحدث العكس وينكشف بأن هذا الموظف المؤتمن على قول الصح يجتهد فيما لا يملك صلاحية فيه. ومناسبة هذا الحديث عن علاقة موظف البدالة بالأمن الوظيفي والعام جاءت من خلال القضية التي اتهم فيها أحد الهنود بتهمة البلاغ الكاذب وأخذ عليها عقوبة الحبس سبعة أشهر وذلك عندما قام بتعطيل عمدي لوسائل المواصلات والاتلاف والبلاغ الكاذب وتعاطي الكحول. حيث اتصل المتهم هاتفيا عدة مرات باحدى الجهات الادارية بمطار دبي الدولي وأبلغها كذبا بوجود قنبلة على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الايطالية, مما أدى الى تعطيل وايقاف تلك الطائرة وتأخيرها عن الاقلاع. والمهم في هذا كله ان الاجهزة الأمنية اكتشفت هذا الفاعل أو المتهم من خلال عامل البدالة, حيث قامت بعد ذلك بالواجب تجاه هذا الأمر. وعليه نرى الأهمية الكبيرة لهذا النوع من الموظفين في المساهمة على مسارات الأمن في المجتمع والقيام بالواجب عندما تخرج بوادر للمشكلات من خلال الاجهزة التي يتعاملون معها في الوقت المناسب.