قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة الاربعاء الماضي, كنت قادما من مدينة العين وكعادتي اليومية في الاستماع الى اذاعة لندن لفت سمعي ضمن العناوين الفرعية للتقارير الاخبارية المعتادة بعد النشرة المفصلة كلمة(دبي)ضمن نهاية البرنامج فبقيت منتظرا حتى وصل الدور الى تقرير خاص لمراسل الاذاعة في دبي عن حادث انقطاع الكهرباء في اليوم السابق. فالمستمع لأول وهلة يظن بأن المدينة (دبي) عاشت في ذلك اليوم خارج التاريخ نظرا للأسلوب البالغ في عرض التقرير وتحدث التقرير عن شدة إرباك 700 الف من السكان ولمدة خمس ساعات حيث هرعت الالوف الى الشواطىء وغيرها من الاماكن للبحث عن نسمة هواء باردة من خلال فتحات النوافذ والشبابيك أو اية كوة قديمة يمكن اللجوء اليها للبحث عن مخرج لتفادي حرارة ذلك اليوم العصيب. ان الصورة المأساوية, التي عرضت خلال هذا التقرير أبعدت الحقائق عن الارض وصورت مدينة دبي وكأنها احدى المدن الغابرة والتي لفها الغبار ولم تجد من يزيحه عنها منذ زمن طويل, مع ان الامر عادي جدا ان يحدث خلل ما يؤدي الى انقطاع الكهرباء أو الماء أو غير ذلك من الخدمات الضرورية في اي مدينة من مدن العالم ومثال نيويورك المظلمة ليس عنا ببعيد. ومن حسن المصادفات ان الانقطاع لم يحدث في الفترة المسائية, والا لكان التقرير السابق شؤما علينا والتفخيم في المبالغة قدرنا, وما وقفنا عنده هو ان معد ذلك التقرير عزا السبب الى الفيروس الذي اصاب اجهزة الكمبيوتر في 26/4/99م من الشهر الماضي المسمى بتشرنوبل وهذا مالم نقرؤه من خلال ردود المسؤولين في اليوم التالي الذين ارجعوا السبب المباشر للخلل الى فقد الربط الكهربائي بين شبكة الهيئة ودوبال نتيجة انخفاض الضغط المفاجىء كما صرح بذلك سعيد الطاير مدير عام هيئة كهرباء ومياه دبي. ولكن الذي انتشر عبر اذاعة لندن في تلك الليلة هو الفيروس وهذا مالم يرد في ثنايا الحديث الذي نشر في صحفنا المحلية ولم يرد هذا السؤال في بال الصحفيين اثناء مقابلاتهم مع المسؤولين. ونحن في هذه الحالة امام أمرين وهذا ما يحمل المسؤولين عن هذه المواضيع الهامة, الاول هو وجود قدر كبير من الشفافية في نشر المعلومات الصحيحة والدقيقة بحيث نثق بأن الذي يقال عبر الاذاعات والصحف ووكالات الانباء الاخرى ليس له مجال من الصحة اما اطلاق عبارة: فقد الربط الكهربائي وانخفاض الضغط, لابد ان هذين الأمرين لهما اسباب فنية وعلمية معينة ولكنها لم تذكر في الصحف المحلية حتى نكون على بينة فالتعليل الصحيح له دور كبير في تطمين نفوس المستفيدين من خدمات الكهرباء التي بدونها تكون الخسائر المحتملة كبيرة الى درجة يصعب حصرها في ايام او شهور احيانا لانها تدخل ضمن المتوالية العددية. والامر الثاني وهو لا يقل اهمية عن الامر الاول هو متابعة الدوائر المعنية لما ينشر عنها في هذه الحالات في كافة وسائل الاعلام المحلية والخارجية لمعرفة الصح من الخطأ عندما ينشر مايسيء الى سمعة دبي بدون مبرر قوي الا ما يقع غالبا في كل الدول. ومع ذلك نقول بأن سمعة دبي العالمية تحتم على كافة المسؤولين في الدوائر المعنية عدم الغفلة عما حدث وهو مالم يحدث لسنوات طويلة في امارتنا التي بمقدورها من الناحية العملية امداد الآخرين بالكهرباء اذا استدعت الضرورة ذلك فكيف بما يتعلق بشؤونها الذاتية؟ كان بودنا ان نسمع عن اسباب انقطاع الكهرباء وفي وقت قصير من خلال وسائل الاعلام المحلية المختلفة وذلك قبل انتظار اليوم الثاني واللجوء الى اذاعة لندن وفي تقرير مفصل ضمن كل الاخبار العالمية الهامة التي يسمعها ملايين الناس ولا نقول افرادا يعدون على أصابع اليد الواحدة.