استبعد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة عودة العلاقات الطبيعية بين دول مجلس التعاون الخليجى والنظام العراقى طالما لم تحل مشكلة الاسرى الكويتيين المحتجزين فى العراق . وقال فى حديث لوكالة الانباء الكويتية ان قضية الاسرى موضوع مرهق وحساس للشعب الكويتى والخليجى ومن غير المتصور ان تعود العلاقات الطبيعية اذا لم تحل هذه المسألة. وأكد سموه على وجود قصور اعلامى خليجى وعربى فى التعاطى مع قضية الاسرى الكويتيين والتى وصفها بانها قضية انسانية مشيرا الى انه لا يستثنى من ذلك الاعلام الاماراتى قائلا: انه اذا كان ثمة قصور من وسائل الاعلام فى دولة الامارات تجاه هذه المسألة فانا أتحمله فى المقام الاول. وأعرب سموه عن امله فى ان تتجاوز وسائل الاعلام المحلية والخليجية والعربية هذا القصور, وأن توليها ما تستحقه من اهتمام يوازى حجمها الانسانى. المسألة العراقية وأوضح سمو وزير الاعلام والثقافة ردا على سؤال حول ما اذا كان هناك تباين فى رؤية الامارات للمسألة العراقية عن رؤية الدول الاخرى فى مجلس التعاون انه لا يشك فى ان النظام العراقى هو المتسبب الرئيسى فى المعاناة العراقية وذلك برفضه الايادى التى طالما مدت اليه من اطراف مختلفة. واعاد سموه الى الاذهان الموقف الذى اتخذه النظام العراقى بعد الضربة العسكرية الامريكية البريطانية فى ديسمبر الماضى (عملية ثعلب الصحراء) .. وقال انه كانت لدى العراق فرصة مؤاتية لكى يستغلها بشكل ايجابى لتهيئة الظروف التى تساعد على تخفيف معاناة الشعب العراقى لكن ردة فعله السلبية أظهرت انه يتمسك باستمرار العقوبات اكثر من الاخرين مبينا انها لم تكن الفرصة الاولى بل كانت هناك فرص أخرى كان من الممكن ان تؤدى الى تخفيف هذه المعاناة لكن النظام العراقى فوتها ايضا. ورأى انه اذا كان ثمة ما يساعد النظام العراقى فى البقاء فى الحكم فهو العقوبات قائلا: انه اذا استمرت هذه العقوبات فانه من الصعب زعزعة النظام العراقى. وقال ردا على سؤال حول امكانية عودة العلاقات الطبيعية مع النظام العراقى ان من الصعب ان تكون هناك علاقات طبيعية مشيرا سموه الى انه لا يحب ان تكون هناك قطيعة كاملة لانه لا يجد مصلحة بذلك. وعن تقييمه للعلاقات القائمة بين دولة الامارات ودولة الكويت قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد انها جيدة معربا عن امله فى تفعيلها لتصل الى مستوى الطموح. اللجان المشتركة وعما اذا كان يعتقد ان تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين على غرار اللجان العليا التى شكلتها الامارات مع كل من سلطنة عمان ودولة قطر سيسهم فى تطوير العلاقات الكويتية الاماراتية أعرب سموه عن قناعته بان أى لجان مشتركة بين اى اطراف فى مجلس التعاون ستساهم فى تعزيز وتطوير مسيرة المجلس. وذكرسموه ان وجود اللجان المشتركة داخل مجلس التعاون يحل كثيرا من المسائل التى قد يستغرق حلها على المستوى الجماعى المشترك وقتا اطول مشيرا الى ان أى تجمع كلما زاد عدد اعضائه كان الاتفاق على النقاط والقضايا التى تطرح فيه اصعب. وأكد على انه لا يوجد تعارض بين اللجان المشتركة ومجلس التعاون كما ان هذه اللجان لا يمكن اعتبارها محاور داخل المجلس مستشهدا ببعض الدول الاوروبية التى اقامت تجمعات ثلاثية داخل الاتحاد الاوروبى دون ان يؤثر ذلك على مسيرة الوحدة الاوروبية او يؤثر على قوتها كتجمع (البنيلوكس) الذى يضم بلجيكا ولوكسمبورج وهولندا. كما أكد سموه أن ردة الفعل الخليجية على الاتفاق الحدودى الاماراتى العمانى الاخير الذى تم توقيعه بين البلدين كانت ممتازة. التقارب الخليجي الايراني وتناول سموه موقف دولة الامارات من التقارب الخليجى الايرانى فى الوقت الراهن وعما اذا كان ذلك يؤثر سلبا على موقف الامارات بشأن الجزر فأكد على ان دولة الامارات لا تتحفظ على هذا التقارب مبينا ان للامارات علاقات مع ايران ايضا لكنه اعرب عن تخوفه فى ان يسىء الايرانيون فهم الرسالة من هذا التقارب. ونوه الى ان الفهم الايرانى الخاطىء قد يصعب من موقف الامارات ويزيد من عناد الايرانيين ورفضهم للمبادرات السلمية الاماراتية لحل قضية الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى. واضاف قائلا (احساسنا انهم يفهمون التقارب بشكل خاطىء وانهم يفهمون النوايا الحسنة من دول الخليج بشكل غير سليم) . ويرى سموه ان طهران تفتقر الى الارادة السياسية اللازمة لوضع حل لهذه المشكلة ولاتزال تصر على انها مسألة سوء فهم.. وقال: اتمنى ان تكون القضية سوء فهم لكنها فى الواقع اصعب من ذلك. وحول ما اذا كان تركيز دولة الامارات على تطوير علاقاتها ببعض الدول العربية فى الفترة الاخيرة يهدف الى تجاوز الدور التقليدى للسياسة الخارجية الاماراتية كعنصر توازن فى العلاقات العربية والانضمام الى محاور ضمن الاطار العربى نفى سموه بشكل قاطع ان يكون هذا الهدف ضمن حسابات دولة الامارات مبينا صعوبة ان تكون لدولة علاقات مع جميع الدول العربية بنفس الدرجة او المستوى. ونوه الى ان التفاوت يرتبط بظروف الجوار كما هو الحال بالنسبة للعلاقات مع دول مجلس التعاون او بسبب الحجم والدور كما هو الحال بالنسبة الى مصر التى اعتبرها مرتكزا فى جميع القضايا العربية اوظرفيا كما هو الحال مع الاردن الذى يمر بمرحلة يحتاج فيها الى مساندة جميع الدول العربية. المشاركة في الاغاثة وحول ابعاد مشاركة دولة الامارات فى عمليات الاغاثة واعلانها الاستعداد للمشاركة بقوات حفظ سلام فى كوسوفا أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على ان الهدف الاول منها هو انسانى ويأتى بعد هذا الهدف بمراحل اهداف سياسية وتدريبية. واشار الى ان هذه المشاركة ربما تكون قد وفرت فرصة للقوات المسلحة الاماراتية والهلال الاحمر والمتطوعين من المؤسسات الاماراتية لاكتساب خبرة عملية تسهم فى رفع كفاءتها. قانون المطبوعات وحرية النشر وتطرق سموه الى عدد من القضايا الاعلامية المطروحة فى الساحة المحلية والعربية وأكد مجددا على ان وسائل الاعلام فى الامارات لم تستغل هامش الحرية التى يتيحها قانون المطبوعات والنشر الحالى. وقال انه لا يملك تفسيرا لتردد وسائل الاعلام المحلية فى استغلال مساحة حرية التعبير المتاحة محملا قيادات المؤسسات الاعلامية العامة والخاصة مسؤولية هذا التردد الذى اشار الى انه ربما يعود لاعتبارات شخصية لاعلاقة لها بالسياسة ولا دخل للحكومة بها. وذكر فى هذا الصدد انه كثيرا ما يفاجأ بلجوء بعض الكتاب والصحفيين الى كتابة بعض مقالاتهم فى صحيفة اخرى داخل اوخارج الامارات وفى غير الصحيفة التى يعملون بها لانهم لم يتمكنوا فيما يبدو من نشر مقالهم فى صحفهم الاصلية لاعتبارات خاصة بصاحب الصحيفة او رئيس التحرير او المحرر المسؤول او حتى فى بعض الاحيان رئيس القسم ومسؤول الصحيفة الذى تربطه علاقات بهذه الجهة او تلك. ونفى ان يكون قانون المطبوعات الجديد فى الامارات قد تعطل صدوره وقال سموه: اننا نبحث عن صيغة تحقق نقلة نوعية وليس قانونا نتقدم فيه مليمترات فقط, وان القانون المطبق حاليا ليس سيئا مشيرا الى ان المشكلة الحقيقية التى يعانى منها الاعلام فى دولة الامارات هى عدم وجود العدد الكافى من الكوادر الوطنية لتغطية احتياجات الوسائل الاعلامية المحلية. توطين الاعلام وذكر سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة ان وزارته تدرس فكرة الزام وسائل الاعلام المحلية بتوظيف نسبة من المواطنين تتزايد مع مرور السنين كما هو الحال بالنسبة لتوطين العمل فى البنوك معربا عن امله فى ان ترتفع نسبة العاملين من المواطنين فى وسائل الاعلام الى اكثر من 50 بالمائةخلال فترة وجيزة. وارجع سموه اسباب التركيز على الكوادر الخارجية فى تطوير العمل التلفزيونى المحلى الى الرغبة فى احداث تطوير سريع وقال: اذا اردت ان تقوم بتطوير سريع فانك لا تستطيع ان تقوم به دون الاعتماد على كوادر خارجية لانه لا يوجد لديك كوادر محلية كافية. واضاف ان مؤسسة الامارات للاعلام هى المؤسسة الوحيدة غير العسكرية التى تدفع حوافز للمواطنين وهم على مقاعد الدراسة وذلك بهدف جذبهم للعمل فى الوسائل الاعلامية. وحول ما اذا كان هناك اتجاه لخصخصة المؤسسات الاعلامية المحلية استبعد سموه امكانية نجاح تخصيص مؤسسات البث الاماراتية مبينا ان نفقات هذه المؤسسات كبيرة لدرجة لا يمكن ان تغطيها مؤسسة خاصة. انتشار الفضائيات ووصف انشاء قنوات فضائية خارج الدول المالكة لهذه القنوات بأنه (ضحك على الذقون وانها محاولة لتجاوز ما يسمى بميثاق الشرف الاعلامى الخليجى) مؤكدا على ان دولة الامارات لا تفكر بانشاء قناة فضائية فى الخارج. وأعرب سمو وزير الاعلام والثقافة عن اعتقاده بان انتشار الفضائيات العربية سيستمر فى المستقبل القريب بسبب توافر الامكانيات المادية لدى اصحاب رؤوس الاموال الراغبين فى دخول هذا الميدان. المطبوعات والرقابة وقال سموه حول المرونة التى تبديها اجهزة رقابة المطبوعات الاماراتية تجاه طباعة وتوزيع بعض الكتب ان مسألة الرقابة على الكتب مسألة حساسة وانه يرفض منع أى كتاب الا اذا قرأه شخصيا مشيرا الى ان 80 او90 بالمائة من الكتب التى تدخل الامارات لا تصل اليه ويتم اجازتها من قبل الرقيب او رئيس القسم او مدير ادارة الرقابة. واضاف ان بعض الكتب لابد ان تمس بعض القضايا التى يراها البعض بانها حساسة مشددا على انه لا يسمح بطباعة أى كتب تمس أى دولة خليجية شقيقة وانه يضع هذه الدول بمصاف دولة الامارات من هذه الناحية. واوضح ان الكتب التى تشارك فى معارض الكتاب التى تقام فى الدولة مستثناة من الرقابة باستثناء الكتب التى تمس العقيدة بشكل مباشراوتلك التى تتعارض مع الجوانب الاخلاقية. وقال ان ذلك الاستثناء ينطبق على الكتب التى تتناول دولة الامارات مؤكدا على عدم قيام اجهزة الرقابة بمنع أى كتاب قد يكون تعرض لدولة الامارات بالنقد من المشاركة فى أى من هذه المعارض. وحول مغزى الانتقادات التى وجهها بعض كبار المسؤولين فى الدولة لوسائل الاعلام المحلية مؤخرا والتى كان قد شارك فى جانب منها رغم موقعه كوزير للاعلام قال سموه ان سنة التطوير تستدعى ممارسة نقد الذات او مراجعة الاداء باستمرار. واضاف ان رؤية المسؤول لاداء وسائل الاعلام لا تختلف فى كثير من الاحيان عن رؤية المتابعين الاخرين ولذلك فان المسؤول غالبا ما يقارن بين اداء وسائل اعلامه المحلية بوسائل الاعلام الاخرى خاصة تلك التى تقدم خدمة اعلامية افضل منه. ميثاق الشرف الاعلامي واعرب سموه عن قناعته مجددا فى ان اداء وسائل الاعلام الاماراتية لم يرق الى مستوى المكتسبات التى تحققت فى الدولة فى كثير من الاصعدة. وقال بانه لا يريد من وسائل الاعلام المحلية ان تكون بوقا دعائيا لكنه يريدها ان تتعاطى مع القضايا المحلية بطريقة اكثر تفاعلا واكثر مهنية. وتطرق سموه الى ميثاق الشرف الاعلامى بين دول مجلس التعاون الخليجى معربا عن عدم اعتقاده بان مثل هذا الميثاق قد يشكل قيدا على الحريات الاعلامية وان أى دولة فى العالم لابد وان ترتبط مع الصحفيين والمؤسسات الاعلامية بميثاق لانه لا يجوز ان تكون الامور محكومة للفوضى. واوضح ان الميثاق ليس قانونا او وثيقة يتم توقيعها بل هى انعكاس لطبيعة الاسس التى تقوم عليها العلاقات بين دول المجلس وشعوبه وان وجوده لا يعنى بالضرورة ان تكون المواقف والاراء بين دول المجلس متطابقة. واضاف سموه قائلا: ان اكبر مشكله تواجهنا ليس تباين الاراء بل المجاملات فأنا وان كنت لا اقبل من الاخرين ان يتجاوزوا حقوقى فان هذا لايمنع من ان اقول لاخى انت مخطىء ولكن دون ان يتحول هذا المسلك فى التعبير الى شكل من اشكال التشهير وهذا ما نمارسه بالفعل فى دول الخليج معربا عن تقديره لهذه الميزة فى التعامل بين دول مجلس التعاون. وأكد سموه فى ختام حديثه على انه ضد تحول الميثاق الى سيف مسلط على رقاب الاعلاميين لانه وثيقة يحرص الجميع على تطبيق روحها استنادا الى قناعة الجميع به لا ان نجعله (جلادا لظهورنا) .