الجمعيات التعاونية (كانت ولاتزال) بديلاً متميزاً للمستهلكين عن المحلات التجارية التي تعنى بالاغذية, وذلك لاسعارها الجيدة وثقة الناس بجودة المواد وسلامتها ... ولكن يلاحظ الجميع ان هناك ظاهرة بدأت تطفو بوضوح وهي تفاوت الاسعار بين الجمعيات التعاونية نفسها. كما ان بعض المواد الاستهلاكية في الجمعيات تباع بسعر اغلى من محلات (السوبر ماركت) !! وفي الوقت نفسه فان المنافسة بدأت تشتد وبنطاق واسع لجذب الزبائن بين الطرفين الجمعيات من جهة ومحلات (السوبر ماركت) من جهة أخرى فانتشرت العروض المغرية والجوائز القيمة وبما ان مثل هذه الظاهرة كانت طبيعية نوعاً ما في محلات (السوبر ماركت) إلا ان دخول الجمعيات التعاونية في هذا الخط كان جديداً وغريباً لانه يتعارض الى حد ما مع ما ترفعه من شعارات. حول اختلاف اسعار السلع بين الجمعيات التعاونية نفسها كان هذا التحقيق الذي يلقي الضوء على هذا الموضوع من خلال لقاءات عدد من المسؤولين عن الجمعيات التعاونية الذين لم ينكروا الظاهرة وارجعوها الى أسباب كثيرة... وفي البداية تحدثنا الى د. سليمان الجاسم رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي الذي قال انه بفضل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات انطلقت مسيرة التعاونيات الاستهلاكية بالدولة. ووصل عدد الجمعيات الى 82 جمعية العام الماضي. ومن المتوقع ان يصل عددها الى 92 جمعية (سوقاً استهلاكياً) مع نهاية العام الحالي. وقال ان الجمعيات الاستهلاكية تسعى بأهدافها الخدمية دائما الى محاربة الغلاء في اسعار السلع الاستهلاكية وتحقيق استقرارها للمحافظة على مستوى معيشة مناسب للمواطن والمقيم بالدولة. واوضح ان الجمعيات أسهمت في الحد من ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية من خلال مقاومة الاتجاهات المتزايدة لرفع الاسعار والاكتفاء بهامش ربح بسيط وتغطية الكلفة من خلال معدل دوران السلعة وحجم المبيعات الكبير. واكد ان اسعار سلع التعاون في الجمعيات تقل بنسبة تتراوح ما بين 30% الى 40% عن مثيلاتها من السلع المنافسة في سوق الدولة اضافة الى جودتها العالية التي تضاهي افضل انواع السلع بالعالم. وهذا في حد ذاته مكسب للمستهلك وحماية له في ذات الوقت. اختلاف الأسعار وارجع الجاسم ظاهرة اختلاف الاسعار من جمعية لأخرى الى قدرة كل جمعية على مفاوضة الموردين وقدرتها على السداد والكمية التي تشتريها من السلعة. ومن هنا ينشأ الاختلاف في السعر في كثير من الاحيان. اما السلع التي ينتجها الاتحاد فأسعارها ثابتة في كافة الجمعيات العاملة بالدولة. وعن دور الاتحاد التعاوني في تنظيم الاسعار بالجمعيات قال ان دوره محدود في الوقت الحاضر وينحصر في مجال السلع التي يقدمها للجمعيات او يسوقها لها. أساليب الترويج وعن رأيه في بروز ظاهرة الجوائز التي بدأت تغزو الجمعيات التعاونية. ومدى تعارضها مع الدور المناط بالعمل التعاوني والذي يفترض انه دور يسعى الى ترشيد الاستهلاك! قال الجاسم ان بعض الموردين يعملون على ترويج سلعهم عن طريق تخصيص جوائز للمشترين. اما الاتحاد التعاوني فان اسلوبه في الترويج يكون من خلال تخفيض السعر وتقديم هدية مجانية قيمة للمستهلك مع كل عبوة يشتريها من سلع التعاون. واكد ان ترشيد الاستهلاك هو احد اهم اهداف التعاونيات. والى جانب الاهداف الخدمية فان الجمعيات التعاونية باعتبارها منظمات اجتماعية تقوم بدور نشط في مجال الخدمات الانسانية والاجتماعية. واوضح ان مجمل ما انفقته هذه الجمعيات في اعمال الخير بلغ نحو 18.6 مليون درهم في الفترة من 84-1998 الجمعيات والتجارة الالكترونية: وبسؤاله عن مستقبل عمل الجمعيات التعاونية في المرحلة القادمة والتي تستعد فيها الدولة للدخول في تجربة التجارة الالكترونية؟ قال الجاسم ان مجال عمل الجمعيات التعاونية الاستهلاكية هو السلع الاستهلاكية واسلوب تسويق السلع يعتمد علي امكانية وقدرة كل جمعية. ودعا د. جاسم الجمعيات التعاونية الى بذل المزيد من الجهد كي تساير التغيرات المتسارعة في اذواق المستهلكين ونوعية الاسواق والتكنولوجيا. واكد على ضرورة مواكبة روح العصر وتطوير العمل والبعد عن الروتين والاهتمام بالجودة وخدمة المستهلك وحمايته. اول جمعية عربية لحماية المستهلك ومن جانبه اكد محمد موسى الجاسم رئيس جمعية الامارات لحماية المستهلك ان الامارات تعتبر اول دولة عربية تقيم جمعية لحماية المستهلك. واوضح ان الجمعية تهدف الى حماية المستهلك من حالات الغش في السلع, وتوفير الامان الغذائي والشرائي له مؤكداً أن تطبيق المواصفات القياسية الدقيقة والتأكد من الجودة هو صمام الامان للحركة التسويقية. وعن اختلاف اسعار السلع في الاسواق قال: ان السوق يتمتع بحرية في البيع والشراء يحكمها عاملا العرض والطلب بالاضافة الى المنافسة الشديدة بين المحلات. موضحاً ان الجمعيات التعاونية تقدم اسعاراً افضل مقارنة بالمحلات التجارية. واكد ان دور جمعية حماية المستهلك في هذا الخصوص ينحصر في مراقبة ملصق الاسعار وتثبيته على السلع حتى يتمكن المشتري من تقييم امكانية الشراء بالسعر المعروض ومفاضلته بأسعار المحلات الاخرى. وعن رأيه في ظاهرة الجوائز التي تنظمها بعض الجمعيات قال الجاسم: انها خطوة من شأنها تحقيق التوازن في حركة البيع بما يضمن للمستهلك الحصول على السلع بأفضل الاسعار من الجمعيات ويحقق في ذات الوقت نسبة ربح للجمعية. وأضاف ان التعاونيات ارباحها قليلة لا تتجاوز مصاريفها الادارية بكثير وهي الى جانب ذلك مطالبة بالارباح من قبل المساهمين. واكد ان الجمعيات التعاونية لا تعاني في الثمن مقابل تقديم الجوائز. فهي تقدم مقابل مبلغ قليل من الشراء. وفي إحدى الجمعيات التعاونية التقينا مصطفى حافظ مدير عام الجمعية الذي اكد ان الهدف من الجمعيات التعاونية بالدرجة الاولى هو خدمة المستهلكين وتوفير السلع لهم بأسعار مناسبة مع الاحتفاظ بهامش ربحي بسيط. وعن السبب في الاختلاف الملاحظ بأسعار السلع بين الجمعيات التعاونية ومحلات السوبر ماركت؟ قال ان المنافسة بين الطرفين دليل صحة, وهي في الغالب ترجح كفة الجمعيات التي تبيع بأسعار اقل عن السوبر ماركت. ويوافق حافظ على ان هناك سلعاً ارخص في السوبر ماركت عن الجمعيات ويبرر ذلك بأن سياسة البيع التي تتبعها الجمعية لا تسمح بأستقبال اي سلع يقل تاريخ صلاحيتها عن 6 شهور. واكد ان هناك اتفاقية بين الجمعية والمورد تقتضي بارجاع السلع التي لم تباع قبل نهاية صلاحيتها بثلاثة شهور. وهذا النظام غير معمول به في الكثير من محلات السوبر ماركت. حيث تصطف في رفوفها سلع على وشك انتهاء صلاحيتها. مما يضطرها الى تخفيض السعر للتخلص منها. غياب التنسيق وعن ظاهرة تفاوت الاسعار من جمعية لاخرى قال اننا نبيع اكثر من 30 الف سلعة وقد توجد بينهم سلع ارخص او اغلى عنها في جمعية اخرى. وذلك سببه غياب التنسيق بين الجمعيات التعاونية فيما يخص الاسعار حيث تتبع كل جمعية سياسة تسويقية وربحية تختلف عن الاخرى. وقد يرجع السبب ايضا الى وفرة المخزون في جمعية عن اخرى تستنفد سلعها بسرعة وتضطر الى الشراء والبيع بالسعر الجديد. واكد حافظ انه يفضل دائما ان تكون المنافسة من خلال تقديم الخدمة الافضل للزبائن وتطوير عمل الجمعية ومستوى الاداء فيها لتلبي احتياجات الرواد وتواكب ايقاع العصر. وقال المهندس حامد بدوي نائب مدير احدى الجمعيات ان هناك جملة اسباب وراء تذبذب اسعار البضائع اهمها تقلبات اسعار العملات الاجنبية وتحكم الجهات المنتجة للسلع في اسعار بيعها. بالاضافة الى المنافسة الحميمة القائمة بين المحلات التجارية والجمعيات التي جانب ميزة الاسواق المفتوحة التي تتميز بها الامارات لاسيما دبي ــ حيث ترد اليها البضائع المختلفة من جميع انحاء العالم, كل هذه العوامل تخلق نوعاً من المنافسة يمثل تخفيض الاسعار اهم ادوات الجذب فيها... ويأتي كل ذلك بلا شك في مصلحة المستهلك. المخزون القديم ويرجع بدوي السبب في اختلاف الاسعار من جمعية لاخرى الى ان بعض الجمعيات يتوفر لديها مخزون اكبر من البضائع وعندما يرتفع السعر في الاسواق تستمر في بيع مخزونها بالسعر القديم فيما تضطر جمعية نفد مخزونها من هذه السلعة ان تشتري وتبيع بالسعر الجديد وهنا يحدث الفرق. وهذا بالاضافة الى اختلاف سياسة البيع من جمعية لأخرى. واكد ان نسبة الربح في مختلف الجمعيات التعاونية بالدولة لا تتجاوز 10%. جوائز للمستهلكين ويبرر المهندس بدوي تقديم الجوائز للمستهلكين بقوله لا نهدف من ذلك التشجيع على الاستهلاك او ترويج المبيعات فرواد الجمعية في تزايد مستمر, بالاضافة الى المساهمين الذين يشكلون قوة شرائية جيدة . ولكننا نهدف الى ارضاء زبائن الجمعية والمحافظة عليهم في ظل المنافسة الشديدة التي تشهدها السوق. التي تستخدم فيها جميع وسائل الجذب والاغراء مما يضطرنا الى مجاراتها غير راغبين في ذلك. خدمات انسانية وعن الخدمات الانسانية التي تقدمها الجمعية للمجتمع قال تساهم الجمعية في تقديم المساعدات الانسانية عن طريق الجمعيات الخيرية وجمعيات البر. كما تناصر قضايا المسلمين في كوسوفو والبوسنة بتقديم العون اللازم لهم. سلوكيات الناس وعن اتجاهات الناس وسلوكهم في الشراء التقينا داخل الجمعيات التعاونية بعدد من المتسوقين وتحدث الينا في البداية سالم الجعفري عن ظاهرة اختلاف الاسعار بين محلات السوبر ماركت والجمعيات وقال هناك فرق ضئيل في الاسعار بين الجمعيات ومحلات السوبر ماركت. وهو في الغالب لصالح الجمعيات. ومع ذلك قد تجد بعض السلع ارخص في محلات السوبر ماركت عنها في الجمعيات. لذلك فهو لا يلتزم بالتسوق في مكان معين لان ما يهمه هو جودة السلعة ومدة صلاحيتها. وكان لموزة سعيد رأي آخر حيث قالت انها تفضل الشراء من الجمعية لتوفر الثقة في جودة السلع ولا تكلف نفسها في البحث عن مدة الصلاحية لثقتها في ان جميع سلع الجمعية صالحة ولفترة طويلة. واشار فيصل الدوسري الى انه لا توجد تعرفة موحدة في السوق ولكن الفرق يبدو بسيطاً. ونفى الدوسري ان تكون الجوائز دافعاً له لانفاق المزيد من المال بغية الفوز بها وقال انه يشتري فقط احتياجاته من الجمعية. فان منح مقابل ذلك بطاقة للسحب على الجوائز فلا بأس من ذلك.