ما زال الباب مفتوحا ولا يزال أهل الخير أصحاب المكرمات والأيادي البيضاء يضخون تبرعاتهم لخدمة مدارس دبي التأسيسية منها ورياض الأطفال في نطاق حملة (البيان) بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية والدائرة الاقتصادية وها هما عبدالله وعبدالرحمن الرستماني رجلا المال والأعمال يبادران بمكرمتهما الطيبة حيث تبرعا بعشرة أندية علمية لعشر مدارس بدبي بالاضافة إلى خمس غرف مصادر وتأتي هذه المساهمات امتدادا لأعمالهما الخيرة الكثيرة على امتداد سنوات وسنوات. البداية صحيحة وفي لقاء (البيان) بعبدالله الرستماني قال: المشروع بدأ بداية صحيحة وطبيعية فأساس التعليم الرياض والدنيا لايجاد قاعدة أساسية مشيرا إلى ان احتياج الميدان التربوي من امكانيات وموارد ودعم له بداية ولكن ليس له نهاية ولذلك لابد من الاستمرار والتواصل. وأشاد بالحملة وبالفكرة وبالمشروع قائلا انها مفهوم جديد ونوع من المسؤولية أحس بها القائمون على المؤسسة التعليمية بدبي وقناعتهم ان قضية التعليم لابد وأن تحظى باهتمام المؤسسات المجتمعية ودعم رجال المال والأعمال. وأشار انه في فترة ما قبل ظهور البترول حظي قطاع التعليم باهتمام التجار ورجال الأعمال وأنشئت المدارس وكانت رواتب المعلمين يتحملها التاجر الذي أخذ على عاتقه هذا العمل من منطلق انه شريك في المسؤولية تجاه هذا البلد المعطاء. التوجيه والارشاد وأوضح عبدالله الرستماني انه وبعد ظهور البترول تراجع رجال المال والتجار وتحملت الحكومة العبء والمسؤولية كاملة ويوما بعد يوم تتزايد المسؤولية ويكبر العبء ويتضاعف أعداد طلابنا وكذلك مدارسنا ولكي تواكب مدارسنا المدارس الخاصة النموذجية وتواكب المسيرة التعليمية أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا والعلم في الخارج كان لابد من تكاتف القطاع الحكومي والخاص معا في دعم المسيرة التعليمية ولذلك كان لزاما على القائمين والمسؤولين بالقطاع التعليمي القيام بدور التوجيه والارشاد وعلى القطاع الخاص بالدعم والتمويل مؤكدا على انه لا يعتقد ان هناك من يبخل بالعطاء على الخدمات التعليمية خاصة لانها مشاريع ناجحة ستؤتي حتما ثمارها على المدى البعيد. وأضاف عبدالله الرستماني ان رجال المال في شغل شاغل وبحاجة لمن يقوم بدور الموجه والمنظم لمثل هذه الحملات ليكون هناك اقتناع ان ما سيتبرع به سيدخل في قنواته الشرعية وسيأخذ طريقه واستغلاله على أكمل وجه. وأكد على ان للصفوة الاقتصادية بالدولة مسؤولية وواجبا ان يردوا الجميل لهذا البلد الذي أتاح لهم الفرص لينهلوا من خبراته وما يقدمونه اليوم يعد استثمارا للأجيال مشيرا إلى انه مع تراجع أسعار النفط لم تقصر حكومتنا ولم يتأثر الوضع بمدارسنا. أخذ بلا عطاء وقال لا أعتقد ان هناك حكومة تصرف على التعليم قدر ما يصرف بدولتنا ولم نلاحظ أي تقصير ولكن التقصير من الصفوة الاقتصادية الذين يودون الأخذ بلا عطاء فليعلموا ان التبرع ليس من أجل التطوع ولكنه واجب وطني وقومي. وأكد عبدالله الرستماني على ضرورة وجود مؤسسة وظيفتها الاتصال بفئات المجتمع وقبول المساهمات مشيرا إلى ضرورة وجود صندوق لدعم التعليم بكل منطقة تعليمية يشرف عليه مكتب تنسيقي بالمنطقة التعليمية ويتبع في النهاية للجنة عليا من التربية. وقال لابد أن يكون معلوما للجميع مسؤولا كان أو مواطنا عاديا أو من التجار من أحس بقدر المسؤولية الملقاة على عاتقه وبادر بالتبرع ومنهم من جعلها مشكلة لا تهمه لا من قريب أو من بعيد. وأوضح ان من سارع وبادر بالتبرع لهذه الحملة كان تبرعه من منطلق انه أب لكل طالب بالمجتمع ولذلك فلزاما عليه أن يساهم في دعم مسيرة التعليم. وأما أهل التربية فليراجعوا ويعوا ما قاله الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع عندما طرح عدة مفاهيم حول المحاسبة والتفاني في العمل والانتاجية والجودة حيث يمكنهم الاستفادة منها وادراجها ضمن معادلاتهم التربوية لتطوير النظام التعليمي بالامارات. لا أؤيد الخصخصة وحول فكرة الخصخصة قال الرستماني لا أؤيدها لانها ربما تنجح في مجالات أخرى ولكن ليس التعليم فما يقوم على الخصخصة هدفه الربحية ولكل منا وجهة نظر فربما ما أراه صحيحا يراه غيري غير ذلك مشيرا إنه يعرف في التجارة ولكنه ليس متخصصا بالتربية وأرى ان تبقى المؤسسات التعليمية كما هي أسوة بباقي المؤسسات الأخرى الناجحة كطيران الامارات والبلدية وغرفة التجارة والدائرة الاقتصادية وغيرها مشيرا إلى ضرورة التنظيم والتدريب فيجب أن يكون هناك استراتيجية فاعلة لضمان عملية النجاح وهذا ما نادى به الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بضرورة التنظيم والتدريب والمتابعة فالتقييم. واقترح عبدالله الرستماني أن يتم تشكيل جمعية خاصة بتدعيم التعليم ومشروعاته وصيانته وبناء المدارس مشيرا إلى ان من رجال الأعمال من يقوم ببناء المساجد فلماذا لا يكون منهم من يبني المدارس أيضا. صدقة جارية وأضاف عرف عن شعب الامارات انه كريم سخي مضياف ولكن مشاغل الحياة فقط تلهي رجال الأعمال ولذلك لابد من مذكر واستغلال أيام الشهر الفضيل للزكاة عن أموالهم فبناء المدرسة يعد صدقة جارية. وأوضح انه لو تم التنسيق بين رجال الأعمال والتجار ولجنة من التربية والمناطق التعليمية بحيث يتبنى كل اثنين من التجار أو ثلاثة الاشراف على مدرسة بمنطقتهم ودعمها حتى تصبح كاملة متكاملة ويقام مشروع ولو حتى بناية باسم المدرسة يذهب ريعها لهذه المدرسة حتى يكون الدعم متواصلا اعتقد وقتها ستصبح مدارسنا نموذجية وستحل البركة والخير على الجميع. وحول مآخذه على هذا الجيل يقول الرستماني لا يمكن توجيه اللوم لهذا الجيل فهو لم يعش حياة الفقر والقساوة التي عشناها فيما قبل ظهور البترول ولكنه خرج ليجد كل رفاهيات الحياة متوفرة له وليست مشكلته. ولكن كل فرد بالمجتمع سواء أكان مقتدرا أو غير مقتدر فعليه مسؤوليات كثيرة تجاه وطنه ومجتمعه مؤكدا ان على الشخص المقتدر أن يضع نصب عينيه ان بالمجتمع من هم في أمس الحاجة للمساعدة. استثناء التربية وأكد عبدالله الرستماني ان ميزانية التربية يجب ألا تمس ولا تخفض وما سمعناه حول المطالبة بخفض ميزانيتها 5% أعتقد انه ينبغي أن تستثنى التربية حيث ان هذا الخفض ربما يمس خدمة مقدمة لأبنائنا الطلاب الذين هم في حاجة لخدمة خاصة ومميزة. وطالب بزيادة 5% كل سنتين لميزانية التربية حتى ترتقي بالتعليم وتقدم أفضل مستوى من الخدمات التعليمية التي تواكب التطور الحاصل من حولنا ولا بد من تطوير كل محاور العملية التعليمية ولكن كيف تزيد هذه النسبة هنا أقول لابد من التكاتف كما قلت مسبقا بين الحكومة والمؤسسات المجتمعية. وفي نهاية لقائه قال أقدر وأحيي دور الصحافة التي لعبت دورا من أهم أدوارها وهو القيام بواجبها الوطني والهام في دعم مسيرة التعليم وبلورة موقف وتوجه ايجابي لدى المجتمع في تحمل جزء من مسؤولية التعليم وعدم ترك الحكومة تتحمل كافة النفقات وهذا الدور الريادي لصحيفة (البيان) يسجل لها. وأكد ان المرحلة التأسيسية والرياض هما اللبنة الأولى في بناء السلم التعليمي فإذا تخرج التلميذ من هذه المرحلة متقنا للمهارات الأساسية فهما وادراكا لا حفظا وتلقينا فلا خوف عليه بالمراحل العليا إذ يشق طريقه وقد تدرب على الدرجات الأولى في مسيرة التعليم. أجرى الحوار : محسن راشد