نأتي في حديثنا اليوم على الغذاء الروحي الاسبوعي للمسلم والذي يتلقاه من خلال خطبة الجمعة وقد يعتبر لدى البعض هو الوجبة الدينية الوحيدة التي يتفرغ لها ويسمعها ضمن الواجبات المفروضة عليه . منذ ان بلغنا سن الرشد وقبل ذلك بسنوات عديدة حرص اباؤنا كل الحرص على اصطحابنا الى المساجد, لا اقول كل جمعة بل كل يوم وبالذات لصلاة الفجر وهم ما زالوا محافظين على هذا السلوك ولم يتخلوا عنه يوماً واحداً. نقول, بعد ان وعينا ما يقوله الخطيب على المنبر, ادركنا بأن الذي قيل قبل ثلاثين عاماً هو الذي يعاد تكراره وقوله في خطب هذه الايام, وكأن الدين وقف عن التعبير لمستجدات الامور على ان المعرفة وطرقها قد اتسعت وتنوعت روافدها حتى وصلت الى ان العصر الذي نعيشه سمي بعصر المعلومات, الا ان الخطباء وللأسف الشديد لم يواكبوا هذه التطورات التي يجب ان تمس خطبهم واسلوب الالقاء والفنون التي تشد وتجذب السامعين وهي معروفة لدى الجميع الا ان حسن استخدامها مطلوب وضروري. هناك فراغ تشريعي واضح بين ما يقوله الخطيب في موضوعاته المختلفة المتشابهة وبين واقع الناس او ما يشغل اهتمام جمهور المصلين او حتى ما يطرح في أروقة المجتمع المحلي من قضايا ساخنة احياناً لبعض المشكلات التي بحاجة الى تضافر جهود الخطباء للوصول الى الحل الافضل لها. وهنا يمكن التطرق الى ان مضمون الخطبة الاسبوعية ليس له علاقة من قريب ولا من بعيد بما يحدث حولنا في العالم الخارجي او الداخلي وحتى ما يجمع بين العالمين. اقرب مثال يمكن ان نطرحه هنا هو مشكلة كوسوفو ولا اعني الناحية السياسية منها بل الانسانية العامة, وقد ساهمت الدولة بجهود جبارة اشادت فيها المؤسسات العالمية المعتبرة ومع ذلك لم نسمع لها صدى في خطب الجمعة التي يجب ان تساند هذا النوع من المشاركات الفعالة التي ترفع من سمعة الدولة في كل المحافل. وانتقل من كوسوفو الى الامتحانات التي يخوضها ابناؤنا في المدارس والجامعات فهي ليست في أجندة الاوقاف عندما تضع برنامج خطبها ان كان هناك برنامج فعلا وكأن خطب الجمعة غير معنية بنجاح او سقوط هؤلاء في امتحانات الدنيا لان همها دائماً وابداً في امتحانات الآخرة. بل هناك قضايا اخلاقية وانحرافات الكل يسمع عنها ويمكن ان يكون للدين دور فاعل في علاجها ومع ذلك لا تسمع الخطب اللائقة بها مع ان الخلق الحسن متفق عليه بين جميع الشعوب في علاج الانحراف مهما كان شديداً او قوياً (اتق الله حيثما كنت وخالق الناس بخلق حسن واتبع السيئة الحسنة تمحها) هذه التوجيهات يمكن ان توضع لها برامج عملية تخفف على الآخرين حجم كل المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع في اي مكان. فهل لنا ان نسمع في الأيام المقبلة توعيات من الخطب تقلب لدينا ما تعودنا على سماعه منذ الصغر وتنبهنا بأن العالم فعلاً قد تغير آلاف المرات وليس مرة واحدة ثم جمد.