للاسبوع الثاني طرحت جمعية اعضاء هيئة التدريس بجامعة الامارات رؤية التعليم 2020 للمناقشة حيث عقدت الجمعية لقاء مساء امس الأول بفندق هيلتون العين حضرته الدكتورة شيخة الشامسي ـ الوكيل المساعد لقطاع التخطيط والتقويم بوزارة التربية والتعليم والشباب ــ واحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين ــ والدكتور عبد الرحمن سهيل مساعد عميد كلية التربية لشؤون الطالبات والدكتور محمد البيلي ـ الاستاذ المساعد بقسم علم النفس بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية ــ وصالح المرزوقي ممثل جمعية المعلمين. نوعية التعليم وفي بداية الندوة اكدت الدكتورة ابتسام بن هويدن من قسم العلوم السياسية بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية ــ والتي ادارت الحوار على ان النظام التعليمي يعد العمود الفقري لتقدم اي مجتمع ــ كما انه الوسيلة الرئيسية لتأهيل الموارد البشرية التي يقوم عليها كيان المجتمع والدولة ــ مشيرة الى ان مستوى اداء المؤسسات والهيئات الحكومية ــ وغير الحكومية ــ يتوقف في نهاية الامر على كفاءة القائمين عليها ــ وهو ما يتوقف على نوعية التعليم الذي تلقوه ــ والتدريب الذي حصلوا عليه ــ وقالت ان التعليم قضية حاكمة لمستقبل اي مجتمع ــ كما ان التطوير العلمي اليوم يعد ضرورة هامة وليس ترفا ــ فهو مهمة تفرضها احتياجات المستقبل وتتطلبها ضرورة مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين . واشارت الى ان متابعة عدد من الحوارات الدولية حول تطوير التعليم تكشف عن عدة مسائل ــ اولها ــ ان قضية التعليم لم تعد امرا فنيا ــ يختص به اساتذة التربية وحسب وانما صارت قضية مستقبل ــ يهتم بها الباحثون والعلماء ورجال السياسة على حد سواء ــ وذلك لما للتعليم من تأثير بالغ على مستقبل الدول في وقت يتزايد فيه الاهتمام بالتنمية البشرية وبتعظيم القدرة على التنافس . وفي المقام الثاني ــ فان ازدياد الادراك بان النظم التعليمية الراهنة سواء على مستوى التعليم ماقبل الجامعي ـ او الجامعي ــ لم تعد قادرة على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة. التطوير المطلوب واشارت الدكتورة ابتسام بن هويدن الى ان عمليات التطوير المطلوبة تجاوزت المسائل الفنية او التقنية ــ مؤكدة على ان هذا يتطلب رؤية متكاملة للمستقبل ــ وتصورا للاهداف التي يسعى اليها المجتمع ــ ودور النظام التعليمي في تحقيقها. كما اكدت الدكتورة ابتسام ــ وضمن ــ النقطة الاخيرة من النقاط الثلاث التي طرحتها الرؤية ــ على ان عمليات التطوير ارتبطت بالثورة العلمية والتكنولوجية التي يشهدها العالم خصوصا في ظل (الانفجار المعرفي) والمتمثل في ثورة المعلومات التي تتدفق بسرعة متناهية من خلال شبكات الاتصال داخل كل دولة من ناحية ــ او تلك التي تعبر الحدود بين القارات من ناحية اخرى. وطالبت الدكتورة ابتسام ضمن تقديمها للندوة, باهمية تغير النظرة السائدة في البلاد العربية الى التعليم ــ مؤكدة على ان هذه النظرة مازالت تعتبر التعليم احدى الخدمات التي تتعرض ميزانيتها للنقصان كلما واجهت الحكومة نقصا في مواردها واشارت الدكتورة ابتسام الى ان التعليم هو عملية انتاجية تنموية ينبغي ان تزداد مخصصاته عاما بعد عام. كما يجب الا تتعرض مخصصاته للنقصان لاي سبب من الاسباب ــ مؤكدة على ان عمليات تحديث المعامل والمختبرات والحسابات هي عملية مستمرة ــ وبالتالي من الضروري ان يستقر في الاذهان ان التعليم هو استثمار تنموي طويل الاجل ــ اضافة الى ان اعداد الاجيال الناشئة وتأهيلها تعد من الامور الهامة والضرورية ــ حتى يمكن لهذه الاجيال التعامل مع التحديات التي تفرضها التطورات العلمية والتكنولوجية . المشاكل الميدانية تحدث في اللقاء الدكتور عبد الرحمن سهيل مساعد عميد كلية التربية لشؤون الطالبات حول عدد من الملاحظات المرتبطة برؤية 2020 ــ اكد فيها على ان الرؤية اغفلت عددا من المشاكل الميدانية وخاصة توفير المباني المدرسية المناسبة وحل مشاكل المواصلات وتوحيد الدوام بين مدارس البنات ومدارس البنين ــ وتغير الانظمة البيروقراطية التي تعمل بها الوزارة ــ وكذلك تهيئة الميدان التربوي للتعبير عن الرأي باعتباره العنصر الاساسي في التغير ــ وقال ان الرؤية تجاهلت عملية منح صلاحيات واستقلالية للمدارس والمناطق التعليمية في اتخاذ القرار التربوي ـ بينما كرست الرؤيا دور مكتب مستشار التطوير في اتخاذ القرار داخل الوزارة. الرؤية الاستقلالية وفي رد للدكتورة شيخة الشامسي على هذه الملاحظات بان مكتب التطوير والتخطيط لا يعمل بمعزل عن الادارات الاخرى بالوزارة ــ وقالت ان التخطيط يتداخل مع قطاع الشؤون التعليمية مشيرة الى ان ادار ة التخطيط ثم تحجيمها منذ الثمانينات وبالتالي اتجهت الوزارة الى الحاق مكتب التخطيط والتطوير بمكتب وزير التربية مباشرة واشارت الى ان رؤية التعليم 2020 كفلت الاستقلالية للمدارس والمناطق التعليمية في جميع المجالات بما في ذلك الشؤون المالية بحيث يكون في كل مدرسة مساعد محاسب بدرجة مساعد مالي واكدت وكيل الوزارة المساعد ــ على ان ملاحظات البعض بشأن مستقبل الحاسب الآلي غير دقيقة لان التلفزيون ظهر منذ الاربعينات في هذا القرن ولايزال سائدا حتى الآن ــ وعموما فان الرؤية قصدت من ذلك على الاخذ بالتقنيات الحديثة ــ مشيرة الى ان لدى الوزارة برامج كثيرة في رعاية الطلبة المتفوقين وانشاء فصول دراسية ومدارس لرعايتهم ــ مؤكدة على انها تعد تجارب ناجحة في عدد من الدول العربية ــ وقالت بان المباني التعليمية لم يطرأ على تصميمها تغير منذ عام 1985 مشيرة الى ان هذه المسألة اخذتها الرؤية بعين الاعتبار. وتحدث احمد سيف بالحصا عن الرؤية مشيرا الى ان موضوع التربية والتعليم مهم للجميع والمناقشة فيه تهدف الى الوصول الى رؤية سليمة تجاه التعليم ــ مؤكدا على ان الرؤية التي طرحتها الوزارة تخلو من الترابط من حيث منهجية التخطيط ولا يوجد بها توحيد للمدلولات في مسميات المحاور الاستراتيجية وخاصة صفحة 13 , 15 من الرؤية ــ كما ان اهدافها لاتمثل رؤية مترابطة حيث انها اغفلت ايضا دور التربية الوطنية وترسيخ الحس الوطني والانتماء للدولة وقال ان الرؤية تحدثت عن مكتب التخطيط والتطوير في 14 صفحة وكأنه وزارة قائمة بذاتها كما ان الرؤية لم تركز على وضع التعليم الفني المرتبط باحتياجات المجتمع. الوثيقة التربوية واكد على ان الرؤية اغفلت الوثيقة التربوية التي اقرها مجلس الوزراء عام 1996 ــ وكان يفترض في مرحلة اعداد الرؤية ان يتم ذلك بتنسيق مع الجهات المعنية خاصة وزارة العمل ووزارة الداخلية واللجنة العليا في التركيبة السكانية ــ وهيئات التعليم العالي ومؤسسات قطاع الاعمال والقطاع الخاص ــ وقال اذا كانت الرؤية والخطط الاستراتيجية قد وضعت والبرامج موجودة حسب رأي الوزارة فاين الموازنة التقديرية لتنفيذ هذه الرؤية وقال لدينا احصائيات تقول ان تكلفة الطالب تبلغ عشرة الاف وخمسمائة وخمسون درهما سنويا وميزانية الوزارة حوالي 3.4 مليارات درهم في حين ان ميزانية التعليم الخاص حوالي مليارين من الدراهم وتساءل لماذا لا تتم دراسة اقتصادية شاملة حول الالتزامات المالية لخطة التطوير. واشار الى انه كان ينبغي على الوزارة ان تعقد مؤتمرها قبل اعلان الرؤية ــ ولكن ما حدث ان الوزارة اعلنت الرؤية في حين اكدت الوزارة على ان برامجها التنفيذية جاهزة. مشيرا الى ان هذه تعد مسألة خطيرة. فكيف تكون البرامج جاهزة والرؤية لاتزال في مرحلة طرح على المجتمع ــ واكد على ضرورة تشكيل مجلس اعلى للتربية والتعليم بالدولة. المجتمع والخطة من جانبها قالت الدكتورة ابتسام سهيل بان طرح الوزارة لرؤيتها التعليمية مسألة تحسب لها ــ مشيرة الى انه لاول مرة تعرض وزارة خطتها على المجتمع ـ ولذلك يجب ان تكون ردود افعالنا نقدية موضوعية. وتحدث الدكتور محمد البيلي مؤكدا عن اهمية هذا اللقاء الذي يعزز العلاقة بين الاكاديميين وقطاعات المجتمع مشيرا الى ان التعليم شأن مجتمعي ولا يخص وزارة بعينها واستعرض عددا من الملاحظات حول رؤية الوزارة منها طول الفترة الزمنية وعدم وجود توازن في فصول الرؤية مؤكدا على انه من الافضل تقسيم الرؤية الى مرحلتين الاولى قصيرة الاجل والثانية طويلة الاجل مشيرا الى ان الرؤية غلب عليها طابع الترجمة كما انها اوردت عبارات غير مفهومة مثل عالم الاقتصاد الكوني وكذلك التخطيط الاستراتيجي المحكم والاهتمام بالقيم الكونية. وقال بان اساس كل رؤية هي الاهداف مشيرا الى ان اهداف هذه الرؤية لم تكن واضحة بل جاءت فضفاضة ونحن نعلم الطلبة في الجامعة هذه المعايير عند انجازهم للابحاث العلمية فكيف يضع خبراء في التعليم رؤيتهم مغايرة لهذه المعايير كما ان اهداف الرؤية جاءت مركبة وبعضها لا يمت بصلة الى التعليم حيث ان الرؤية اعتمدت على كتاب (برايسن) الذي وضعه عام 1986 واعاد نشره بعد تعديله في عام 1990 ومرت اكثر من 13 سنة على تأليف هذا الكتاب ــ ورغم ذلك جعلته الرؤية مرجعها الاساس واكد على ان الوزارة بدأت رسميا في تنفيذ الرؤية حيث بدأت اللجان المتخصصة في وضع منهج التربية الوطنية وكذلك دراسة مشكلة محو الامية وايضا تنفيذ برنامج رعاية المتفوقين وقال ان الرؤية ركزت على المشاريع والهياكل واهملت دور الطالب وهويته بعد 20 عاما هما عمر تنفيذ الرؤية. وعي مجتمع الامارات بعد ذلك تحدث صالح المرزوقي ممثل جمعية المعلمين حول لقاءات الوزير مع قطاعات المجتمع بشأن الرؤية مؤكدا على ان هذه اللقاءات ترجمت وعي مجتمع الامارات وقدرته على الحوار الموضوعي بعيدا عن الاسفاف, مشيرا الى ان هذا دليل واضح على تحضر شعب الامارات. وقال ان الرؤية اعدت في مطبخ مغلق بصورة فردية, وقدمها خبير الوزارة الى المشاركين في المؤتمر على انها رؤية الامة, والتي شارك فيها المجلس الوطني وجمعيات النفع العام بالدولة, في حين ان الخبير يعلم ان احدا من هؤلاء لم يطلع على الرؤية قبل طرحها في المؤتمر الذي نظمته الوزارة مؤخرا. وأضاف ان اتخاذ القرار في وزارة التربية والتعليم يتم بصورة فردية, حيث صدرت قرارات بشأن تعديل النصاب التدريسي للمعلم لا يعرف عنها المعلم ولا الموجه شيئا, وتم اقرارها دون الرجوع الى الميدان, كما أكد ان العام الدراسي المقبل سيشهد امية مطبقة في الحاسوب, حيث لم تدرس حصة واحدة هذا العام في الحاسوب, في حين انه قبل ثلاث سنوات كان حوالي 15% من الطلبة قد تلقوا تعليما في الحاسوب, وكذلك هناك قرارات وزارية بشأن الانشطة التربوية لا تخدم الميدان ومنها تقليص دور الانشطة الفنية والرياضية في عصر أصبحت الرياضة احد سماته الرئيسية خاصة مع ظهور عشرات الامراض المجتمعية التي تحتاج الى ممارسة الرياضة منذ الصغر, وكذلك التربية الفنية التي تعتبر الورشة الاولى للمبدع والتي يتخرج منها المهندس والتشكيلي وفنان الديكور. وقال ان الوزارة تعاملت مع الانشطة التربوية بصورة تقتل الابداع, ولذلك فإنه من الانصاف الا تضيّع الوزارة وقتها ووقت المجتمع لمناقشة هذه الرؤية, وعلى الوزارة ان تعلن صرف نظرها عن تلك الرؤية, ودعوة اهل الخبرة والاختصاص من ابناء الوطن لوضع رؤية وطنية مناسبة. رد الوكيل المساعد وردا على التساؤلات المطروحة من احمد سيف بالحصا, والدكتور محمد البيلي, وصالح المرزوقي, قالت وكيلة الوزارة المساعدة شيخة الشامسي ان الرؤية فيها منهج للتربية الوطنية, مؤكدة على ان مشاكل التعليم وهمومه معروفة لدى الجميع وهي ليست بحاجة الى لجان, كما ان مسألة اهمال الرؤية لدور الطالب غير صحيحة لأن جميع المشروعات تصبح لمصلحة الطالب وتهدف الى توفير تعليم افضل له, كما ان الوزارة تعمل جاهدة على توفير برامج متطورة في الحاسوب ولكن هناك اجراءات معقدة من وزارة المالية تحول دون ذلك. كما شارك عدد من اعضاء هيئة التدريس في الحوار, وتحدث الدكتور عبدالوهاب مدني حول عدم وجود خطة شاملة في المجتمع يمكن ان تشكل اطارا مناسبا لرؤية التعليم 2020. وأشار بطي الفلاسي المعيد بقسم الاتصال الجماهيري الى ان اجابات الدكتورة شيخة الشامسي كانت دبلوماسية والمجتمع ينتظر من الوزارة مصارحة اكبر من ذلك, كما ان هناك مشكلة فيما طرحه وزير التربية والتعليم حول تعديل الكادر المالي للمعلمين المواطنين, وتساءل لماذا لا يكون التعديل شاملا للمواطن والوافد تقديرا لدور المدرس الكفء الوافد من الذين ساهموا في العملية التعليمية بالدولة. وطرح الدكتور ابراهيم الشمس, مسألة غياب الاعلام التربوي في رؤية 2020. وأشار سعيد سالم, المعيد بكلية الادارة والاقتصاد الى ضرورة تشكيل مجلس أعلى للتربية والتعليم برئاسة صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء أو نائب رئيس مجلس الوزراء. وفي مداخلة قال الدكتور أحمد النجار ان الرؤية لها سلبيات كثيرة, مشيرا الى ان التعليم ليس ملكا لأحد, ولذلك على الوزارة ان يتسع صدرها لملاحظات المجتمع حتى يمكن لها ان تغير هذه الرؤية, مؤكدا على ان المجتمع له خصوصيته التي يجب ان تحترم. التكلفة المادية من جانبه أشار الدكتور حسن العلكيم الى انه لا يمكن للوزارة ان تعمل بمعزل عن المجتمع, فالرؤية في حاجة الى كلفة مادية. وتساءل الدكتور العلكيم: من أين ستحصل الوزارة على هذه الاعتمادات. وفي اجابتها عن تساؤلات المشاركين, قالت الدكتورة شيخة الشامسي بأنها تتمنى ان تكون للدولة خطة شاملة تحدد رؤية كل قطاع فيها, ولكن في ظل عدم وجود هذه الخطة اعتقد انه من حق وزارة التربية والتعليم ان تضع رؤيتها لمواكبة تحديات القرن المقبل, مشيرة الى انها كانت تتمنى من الزملاء المشاركين في الحوار طرح رؤى بديلة نستفيد منها. وبالنسبة لمسألة تقدير المعلم الوافد, قالت ان هذه تعد ضمن أولويات الوزارة ولا ننسى الخدمات الجليلة التي قدمتها لنا دول عربية شقيقة في مجالات التنمية المختلفة. كما أكدت ضمن اجاباتها على ضرورة انشاء قناة تعليمية تلفزيونية متخصصة. العين ـ مكتب البيان