مشاريع الوقف التي نسمع عنها او نعلم بها من الناحية التقليدية والمعمول بها في الدولة هي ان يوقف العقار او ما ينتج عنه على خدمة المسجد وصيانته وتوفير الكادر العامل سواء كان اماما او مؤذنا او مستخدما او اي عنصر اخر يمكن اضافته الى الاخرين سواء كان هذا المشروع عمارة سكنية او بقالة صغيرة فريع هذا الامر يعود مباشرة الى المسجد وخدمته وهذا هو الامر المعتاد ولكن مفهوم الوقف في الاسلام هو ابعد من ذلك بكثير. بالامس قرأنا عن افتتاح امير منطقة المدينة المنورة ندوة (المكتبات الوقفية ,في المملكة العربية السعودية) والتي نظمتها وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد ولمدة ثلاثة ايام, وقدم خلال الندوة سبعة عشر بحثا جاءت ضمن برنامج الوزارة لتطوير المكتبات الوقفية, وجاءت اهمية الندوة من منطلق ان الوقف يعد في مجال الكتب والمكتبات لبنة اساسية في نماء الحضارة الاسلامية, وتوفير وسائل الافادة من الكتب عبر العصور المتعاقبة, وبلغ اجمالي عدد المكتبات التي تشرف عليها الوزارة في المملكة سبع مكتبات وقفية, هذا غير المكتبات العامة التي تشرف عليها الدولة من خلال وزارة الاعلام او البلديات وكذلك الجامعات بالاضافة الى المكتبات الخاصة المملوكة لمشاهير العلماء الذين تبرعوا بها للصالح العام ولخدمة عموم القراء بعد ان كانت موجودة في البيوت. وعندما نضرب المثل بالشقيقة الكبرى السعودية فنعني بذلك الاحتذاء بها في الجوانب المثمرة والواضحة, ولا نتصور ابدا بأن اموال الوقف في الدولة لاتفي بانشاء مثل هذا المشروع من باب الاضافة العملية لما يقوم به الاعلام والبلديات والمراكز الثقافية الاخرى. وهذه المساهمة الفاعلة والمرجوة من كل دوائر الاوقاف بالدولة سوف تغير الصورة النمطية لاداء وظائفها, بل سوف يكون لها الشأن الهام في استكمال الدورة الحضارية التي تمر بها الدولة وهي ما اشار اليها الدكتور احمد الكبيسي في محاضرته الاخيرة, بنادي الشباب العربي بدبي عندما اثنى على التطورالعلمي والثقافي الذي تمر به الدولة في كافة مرافقها الحيوية وان هذا النشاط الدائب لدليل قاطع بان للامارات دورها في صناعة الحضارة العربية والاسلامية في ابهى صورها وذلك عندما نسترجع ما كانت بغداد ودمشق وغيرهما من العواصم العربية التي كان لها قصب السبق على كثير من امم الارض في زمانها, ان الشؤون الاسلامية والاوقاف يمكن لها ان تساهم في البناء عن طريق اموال الوقف في غير مجال المكتبات كذلك, كبناء المستشفيات الخيرية والمدارس الاهلية والجامعات والمعاهد الشرعية الخاصة بتدريب الكادر الوظيفي الخاص بالاوقاف والشؤون الاسلامية. ولو اردنا الامتداد الى الحضارة الغربية الحالية فإن الاوقاف عندهم عبارة عن جامعات وبناء شوارع ومطارات واحياء سكنية ومراكز علمية وصروح ثقافية حتى الحيوانات من قطط وكلاب وغيرها لم تستثن من وقف الاموال للحفاظ على حقها في الحياة, فهل نحن اقل التزاما وحماسا لواجباتنا الدينية من الدول التي تمثل الحضارة الغربية في دينها ودنياها؟!!