لا تتخلوا عنا, نستحلفكم بالله الا تتركونا, بعدما اعتدنا عليكم, وعرفنا لديكم الامن بعد الخوف, والدفء بعد البرد, والارتواء بعد العطش والجوع . لا ترتحلوا عنا, فقد لمسنا فيكم, اسمى معاني الانسانية والتراحم والاخوة, بعدما شردتنا آلة الحرب الصربية, وأمعن الطغاة فينا قتلاً وذبحاً وتشريداً. هكذا.. جسد البان كوسوفو اللاجئون الى معسكر الامارات في كوكس, مدى ارتباطهم واطمئنانهم الى القائمين على المعسكر من عناصر وأفراد قوة اليد البيضاء, خلال تجربة اخلاء المعسكر التدريبية التي قامت بها قواتنا بنجاح مساء امس الاول. ففي لحظات التجربة التي مرت على اللاجئين كدهر بأكمله, توهموا ان قواتنا المسلحة ستقوم بترك المعسكر دون ان تصطحبهم الى مكان جديد, وهو الامر الذي يعني بالنسبة لهؤلاء البسطاء المشردين ان عهد الطمأنينة الذي خطوا بها تحت رعاية الامارات قد انقضى, وان الايام اشاحت بوجهها عنهم مجدداً, ليمضوا الى مصير لا يعلمه غير الله. في هذه اللحظات, انهمرت الدموع غزيرة متدفقة من عيون العجزة, ورسم الهلع خطوطاً حادة على وجوه الشباب, وانتقلت الحالة الى الاطفال الذين مضوا يصرخون ويتشبثون بأفراد قواتنا المسلحة. ورغم محاولات تهدئة هؤلاء, والسعي الى بث السكينة في نفوسهم, الا ان احداً منهم لم يقتنع والتف سكان المعسكر بأكمله حول الاسلاك, يرنون برجاء الى قوات (اليد البيضاء) . وخلال هذه اللحظات الثقيلة تولى احد اللاجئين ممن يتقنون العربية, مهمة الترجمة لابلاغ اقرانه بأن الامر محض تدريب, وان شيئاً مما يعتمل في نفوسهم لن يحدث, لكنه لم ينجح في مهمته, فقد كان الفزع قد استقر واستوطن في الأعماق. وفور تحرك سيارات القوات باتجاه بوابة المخيم, ارتفعت صرخات النسوة وعلا نشيجهن,وجلس عجوز على الارض يهيل التراب فوق رأسه, بينما هتف طفل بلكنة ايطالية (عربية امارات سلام عليكم) . ولم يستمر الامر الا محض ثوان, حيث عادت القوة ادراجها, وانتهت لحظات الخوف لتعود الطمأنينة الى النفوس المتعبة. ووصف احد اللاجئين الحالة النفسية التي مر اللاجئون بها, بأنها كانت من اصعب الامور التي واجهوها في المعسكر مشيراً الى ان اللاجئين اصبحوا يربطون حياتهم ببقائهم في كنف ورعاية الامارات. وقال: تساءلنا في هذه اللحظات الرهيبة, الى اين نذهب.. هل سنعود الى التيه والشتات.. وكيف يتركوننا فجأة من دون معيل او حماية؟ وبرغم تأكيدات رجال قواتنا المسلحة على عدم التخلي عنهم تحت اي ظروف وبرغم الفرح الذي عم المعسكر بعد انتهاء التجربة, الا ان اللاجئين اصبحوا متخوفين من قيام قوة (اليد البيضاء) . باخلاء المعسكر في وقت لاحق, خاصة في ظل الانباء التي ترجح اتخاذ هذه الخطوة في حال قرر حلف (الناتو) شن حرب برية على الصرب نظراً لاقتراب المعسكر من مسرح العمليات. اللاجئون الذين فقدوا الثقفة في كل الاشياء من حولهم, بما فيها قوات الناتو, التي اخطأت مجدداً وقتلت نحو 70 ألبانياً في كوسوفو, والذين فقدوا الوطن والدار والمأوى, اصبح رجاءهم الوحيد الآن هو البقاء تحت رعاية الامارات.