إذا أراد أحد المصلين مراجعة حكم شرعي لمسألة طرأت عليه في صلاته ولم يجد الإمام أمامه حاضرا ماذا يفعل, هل ينتظر حتى يعود الى داره أو عمله ليتصل بقسم الإفتاء للإستفسار , ألا يمكن اختصار هذا المشوار بوجود مكتبة صغيرة ولا نقول ضخمة, تحتوى على أهم ما يحتاجه المسلم في حياته اليومية من كتب منتقاة على يد فقهاء عصريين بعيدين عن تشدد الماضين لتبصير المحتاجين بصحة الدين أحيانا أكثر من صحة الأبدان. نريد من دوائر الأوقاف ومؤسساتها في مختلف الإمارات امداد الصحف اليومية بحجم وعدد المكتبات المتوفرة في كل مساجد الدولة, ونحن نطالب بهذه الاحصاءات نعرف بأن العدد زهيد للغاية لأن الدارج لدى هؤلاء بأن الذين يؤمون المساجد غالبا هم من كبار السن, ومع احترامنا لهم وهم البركة الدائمة والسحابة الممطرة والغيث النافع, وبما أن المعادلة اختلفت لوجود الشباب بكل فئاته العمرية ابتداء ممن هم دون سن التمييز الى أرفع الدرجات العلمية, أليس لهذا الوضع نصيب في تغيير المفهوم السائد لدى المعنيين بالأوقاف؟! نعم, هناك اتجاه لملء المساجد بنسخ وافرة من القرآن الكريم لتلبية حاجة كل المصلين أثناء القراءة اليومية للملتزمين بأورادهم. فلو احتاج قارىء القرآن الى تفسير لمعنى كلمة أو سبب لنزول آية فأين الملجأ وكتاب التفسير غير متوفر والمصحف المفسر لا وجود له في المساجد إلا في النادر من الحالات, ولا نعلم إن كان وجود التفاسير ضرورة في المساجد أم نوعاً من الكماليات يمكن التجاوز عنها لدى أهل الأوقاف والشؤون الاسلامية؟! وماذا يمنع من وجود مكتبات متكاملة في مسجد يخدم الحي ويفتح باب الاطلاع لشبابه وقضاء أوقات الفراغ فيها, أو حتى التواجد للمذاكرة ومراجعة الدروس الشرعية على الأقل. ويمكن أن تتحول المساجد بهذا الأسلوب ودون أن يكلف إدارات الأوقاف شيئا كثيرا, غير إضافة حجرة الى عموم البناء بمجموعة مختارة من الكتب ورفوف خاصة تفي بهذا الغرض وبحجم المنطقة التي تلبي احتياجات الناس فيها, وقد يحتاج الأمر الى دراسة الواقع لكل حي على حدة لدقة المعرفة وتحديد المطلوب. وما نطالب به ليس بجديد وانما الجديد فيه هو تنفيذه وتحويله الى أرضية ملموسة بحيث تصبح سمة لمساجدنا يشعر المصلى أو الزائر والعابر بأن هناك صرحاً جديداً قد أقيم, ومعنى ولا أقول مبنى جديدا قد أضيف الى مفهوم المسجد التقليدي الذي يدخل في المعنى العام الذي ذكره المصطفى صلى الله عليه وسلم في أحاديثه ومنها (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) أو كما قال فالمعنى العام يتحقق بأن الأرض كلها مسجد والصلاة لا تحتاج الى جدران أربعة لإقامتها وليست مشروطة بها ولكن لتنظيم شأن الحياة الدينية للمسلمين, كان قباء وتلاه الحرمان الشريفان وكل ما هو تابع له من قوله تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا) فصار المسجد رمزا بارزا للمجتمع المسلم أينما ذهبت, فإعادة الحياة الى المساجد في دولتنا المعاصرة جزء من مشروع التنمية الذي بحاجة الى تطوير في كافة المناحي والمناشط, والذي يقع على عاتق أهل الأوقاف والشؤون الاسلامية العبء الأكبر.