يشكو المصلحون امرهم فيما بينهم او بين الآخرين الذين يعيرون سمعا لهؤلاء مواساة لهم ووقوفا بجانبهم بعبارات الحوقلة أكثر من غيرها والكثير منهم يختم كلامه بـ مافي فايدة . نقول (في فايدة) اذا تطرقنا للحديث عن هذا الوضع عبر وسائل الاعلام المختلفة, فاليد الواحدة لاتصفق مهما كانت قوية ومؤثرة والاهم من كل ذلك ان حكامنا ومسؤولينا يقفون معنا فيما نصبو اليه ولايصح في كل مرة ان نرفع صوتنا عن وجود بعض السلبيات التي يجب التخلص منها, لانها في المقدور والممكن ان نتوجه الى دواوين الحكام او مجالسهم لايصال الصوت اليهم مباشرة, ولانريد ان نضطر الى ذلك لأننا بهذا العمل كأننا نوصل رسالة غير مباشرة, الى عدم الجدوى من وجود بعض المؤسسات بالدولة وهذا الامر غير صحيح ابدا, لان المؤسسات انشئت لتخفيف العبء عن الحاكم قبل المحكوم. اذا كان لابد من الوصول الى الحكام مباشرة, فليكن ذلك عن طريق مشاريع وخطط واضحة من قبل المؤسسة المعنية لوضعها بين يدي الحكام, من اجل اعطائهم الصورة الحقيقية لما عليه عمل المؤسسة من الناحية الايجابية والسلبية, وأخذ الإذن المباشر او الضوء الأخضر منهم للمضي في وضع الخطوط السليمة للعلاج وليس للشكوى السلبية دائما. عندما نركز الحديث اليوم حول دوائر الاوقاف نعني بذلك حفظ كتاب الله من تدخل غير المؤهلين لمسه وقراءته, فوجود امام واحد فقط في اي مسجد من مساجد الدولة من فاقدي الاهلية للقيام بواجب الحفاظ على هذا المقدس المطلق بلا منازع يسيىء الى سمعة الدولة المسلمة فالأصل في الامام أو الامامة ان يكون حافظا لكتاب الله وفق الشروط المعروفة لدى الهيئات والمؤسسات التي تخرج الألوف المؤلفة من حفظة كتاب الله في شتى ومختلف الدول العربية والاسلامية, ولانعتقد بأن هناك نقصا واضحا في هذا الإطار ولو افترضنا ذلك النقص فعلى دوائر الأوقاف ذاتها سد هذا النقص الواجب اتمامه محليا, وذلك بالتعاون مع المعاهد الشرعية والكليات الموجودة في الدولة لتلبية حاجة مساجد الدولة من أهل البلد أولا ثم الانتقال بعد ذلك الى البلدان الأخرى. ومن المهم أن نوضح هنا بأن التوطين غائب تماما في مجال الأئمة والوعاظ, ويكاد التطوع هو الغالب مع أن توفير الكوادر المواطنة وتدريبهم وتأهيلهم لايقل اهمية, عن التوطين في المصارف وغيرها من المؤسسات ان لم يكن في المساجد اولى حيث الواجهة الدينية للدولة لكل مرتاد ومصل في ساحاتها الرحبة. الضرورة الملحة تحمل مؤسسات الوقف والشؤون الاسلامية التفكير جيدا وجديا وبصورة عاجلة للحاق بركب استراتيجية التوطين وتعديل اوضاع الأئمة في مساجد الدولة.