على الرغم من ادخال الحاسب الآلي في معظم مراحل العمل, ورغم الاعلام عن خطوات واجراءات لتسهيل انجاز المعاملات, الا ان واقع الأمر في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على النقيض من ذلك تماما , فالاجراءات أصبحت أكثر تعقيدا, وتغيرت استمارات واجراءات لا يدري عنها المراجع شيئا. وبدلا من تقليل الأوراق, زاد عددها حتى أصبح العمل أكثر روتينا وتعبا للمراجعين في ظل ادخال (الكمبيوتر) والتعامل بالبريد من الطريقة التقليدية والوقوف في الطابور, إذ تنجز المعاملة في يوم واحد وأمام عينيك, بدلا من الانتظار والتأخير الذي يتسبب في فرض غرامات على المراجعين. هكذا أجمع الذين التقت بهم (البيان) وتحدثوا عن معاناتهم مع اجراءات وزارة العمل لتغيير بطاقات العمل القديمة بأخرى جديدة. يقول مندوب احدى الشركات (لم يشأ ان يذكر اسمه): (ان الشركة التي يعمل بها فيها ثلاثة آلاف عامل في عام 1995) , وأضاف ان وزارة العمل بدلت الاستمارات حتى يتم ادخال البيانات في الكمبيوتر, وقد صممت ثلاث استمارات للبطاقة على ظهر الطلب المقدم للبطاقة وصورة عقد عمل, بالاضافة الى صورتين احدهما للشركة والآخر للعامل والذي ترفق معه صور بطاقة المنشأة وصور الجواز. المزيد من الروتين وأضاف: فوجئنا قبل شهرين بتغيير الاستمارات من جديد دون اعلان مسبق, فلقد علمنا بالخبر عند الكاونتر وأمام الموظف. والغريب انه بدلا من تقليل عدد الاوراق والاستمارات ارتفعت الاستمارات الجديدة الى 12 استمارة تطبع على الكمبيوتر, وليس على آلة طابعة عادية, وهذه تحتاج الى برنامج خاص يجب ان يتوفر لدى الطباعين أو لدى كل الشركات خاصة التي لديها عمالة ضخمة. واستطرد المندوب قائلا: ان المدهش في هذه الاستمارات هو طلب طباعة صورة الجواز, وصورة الشهادة الصحية والرخصة التجارية واعتماد التوقيع على الاستمارة, وهذا لا يتم الا عن طريق (سكانر) لأنها تحتاج الى تصغير وطباعة ونقل على الاستمارة المعدة لذلك, ولاحظ ان شركة يعمل بها 2600 عامل تحتاج لأن تقوم بكل هذا العمل لكل عامل على حدة, فإن ذلك يعني ان نعد مكتبا للطباعة يخص الشركة مع أجهزة كمبيوتر وسكانر. ومن ناحية التكلفة فقد كانت الاستمارة القديمة تكلف 40 درهما فقط, بينما الاستمارات الجديدة تكلف 65 درهما. تبديل البطاقات ويذكر المندوب ان وزارة العمل قررت تبديل بطاقات العمل ولذلك طلبت اعادة البطاقات وطباعة استمارات التبديل قبل نهاية شهر مايو واتضح ان الاستمارة موجودة في برنامج بالوزارة يباع بشركة (فلوبال) تكلف 33 درهما لكل بطاقة. ويواصل المندوب حديثه قائلا ان الاستمارات التي تقدم للوزارة توضع في مغلف ثم يوضع المغلف داخل صندوق بريد امام الوزارة دون ان يتسلم المندوب ايصالا بالطبع ويمكن ان تضيع كل هذه المعاملات وليس لك الحق في المطالبة بها لانه ليس لدينا ما يثبت ان الوزارة تسلمتها. كما ان البطاقات التي جمعت من كل الشركات تظل في الوزارة لاكثر من ثلاثة اشهر دون ان تستكمل اجراءاتها وربما اذا تأخرت عن موعدها واستحقت التجديد تقع علينا غرامة 500 درهم عن كل بطاقة تأخرت عن موعد تجديدها وفي معظم الاحيان لاتتحمل الوزارة هذا التأخير. ويضيف المشكلة الاخرى هي ارجاع المعاملة لاي خطأ مثل ان تقرر الوزارة ان تكتب الاسماء او بعض المعلومات باللغة الانجليزية دون اعلان وترجع المعاملة لهذا السبب الذي يؤخر المعاملة لاكثر من اسبوعين اخرين. ويتساءل المندوب لماذا تقرر الوزارة استبدال البطاقات كلها في وقت واحد؟ ولماذا لم تتركها تستبدل مع التجديد؟ وقال ان تبديل البطاقات يكلف الشركة 78.500 درهم بينما كانت تكلفنا 20 الف درهم فقط بالطريقة القديمة ولن تتوقف التكلفة عند هذا الحد اذ انه بعد تبديل البطاقات يكون قد انتهت صلاحيتها وتحتاج الى تجديد, وهذه اعادة للتكلفة مرة اخرى. ويختتم المندوب حديثه قائلا ان الامر لن يتوقف عند ذلك الحد وانما سيأتي المزيد من تبديل الاستمارات وتغييرها فمازال هناك طلب نقل الكفالة وطلب الغاء الاقامة وطلب التأشيرة غرامات باهظة ويشير علي محمد احد المراجعين الى ان المعاملات التي تكون الوزارة سببا في خطأها تحمل للشركة وترد لها بعد انتظار طويل, وتدفع الشركة غرامات حتى لو كان الخطأ بسيطاً, وحدث دون دراية من المندوب ان خطأ في الطباعة. ونحن نعتقد ان غرامة 005 درهم باهظة وغير مبررة خاصة اذا كانت الوزارة سببا في التأخير ولو كانت الشركة كبيرة ولديها عمالة ضخمة فإن الغرامة تكون كبيرة جدا عليها. وحتى لا نظلم الوزارة ــ والحديث مازال لعلي محمد ـ فإن هناك بعض المعاملات التي تنجز بسرعة مثل التأشيرات خاصة العرب التي اصبحت تنجز بسرعة. ويؤكد محمد عبدالوهاب الجمل وهو مندوب لشركة بها 200 عامل ان المشكلات زادت والتعقيدات اصبحت اكثر في الوزارة خاصة موضوع بطاقات العمل, واذا قارنت سرعة الانجاز بين ادارة الهجرة والعمل لوجدت الفرق شاسعا وتذمر محمد عبدالوهاب من التأخير بالبريد وقال: كان من الافضل ان انتظر في الطابور ليوم كامل وانجز المعاملة ولا انتظر البريد لشهر دون انجاز المعاملة وهذا ما يحدث الآن فلدينا بطاقات لها اكثر من شهر لم تنجز ولا نعرف عنها شيئا. اجراءات حكومية عبدالرب علي مندوب فندق جميرا بيتش الذي يعمل به اكثر من الف عامل لا يتفق مع الآخرين في آرائهم ويقول انها اجراءات حكومية ويتساءل: ماذا نفعل حيالها؟ ويعتقد عبدالرب ان الاجراءات عادية ولا توجد مشكلات تذكر. اما حسن كوجك فقد ابدى استياءه لطريقة تعامل الموظفين مع المندوبين والمراجعين ويعتبرهم غير متعاونين ويعاملون المراجعين بطريقة غير لائقة. واكد وجود فوضى شديدة وعدم دراية بالقوانين. كما لا يوجد اي ارشاد او توجيه لانجاز المعاملات بل يفاجأ المندوبون والمراجعون بالاجراءات الجديدة امام (الكاونتر) دون اهتمام بمعاناة المراجع أو حتى اعلانه قبل بدء اجراءات المعاملة, وربما يتم ذلك بارجاع المعاملة التي تأخذ وقتا طويلا لتعود اليك لخطأ بسيط لم تكن تعلم عنه شيئا مثل كتابة الاسم باللغة الانجليزية, اضافة إلى زيادة الرسوم والغرامات الكبيرة وزيادة الاوراق والاستمارات وتعقيدها, واذا حدث خطأ من جانب الوزارة وتأخرت المعاملة لدى عشرة موظفين فانني ادفع خمسة آلاف درهم غرامة دون وجه حق. التأخير الضار ويشدد ساجد محمود مندوب لشركة بها 350 عاملا على ان تأخير المعاملات يضر باعمال الشركات وبمصالح العمال, خاصة موضوع البطاقات, فلدينا بطاقات منذ يناير الماضي ولم تصل حتى الان, ولهذا كان الافضل الطابور الذي ينتهي مهما طال بانجاز المعاملة في اليوم نفسه. ويقول كمال حسن اكثر ما يزعجنا في هذه المشكلة تأخير المعاملات وارجاع المعاملات بعد وقت طويل لتبدأ من جديد ثم تعاقب عليها بغرامات غير موضوعية مقارنة بالخطأ. ويصيح أبوحسن: المشكلة في الاخطاء التي ترجع بسببها المعاملة وهي اسباب يمكن ان تحل دون تعطيل المعاملة مثل ان يطلب صورة اضافية للرخصة التجارية ما الذي يضير ان تصور مرة اخرى في الوزارة بدلا من ارجاعها لتظل المعاملة متأخرة لاسبوعين أو أكثر أو أن يطلب كتابة تاريخ الميلاد باللغة الانجليزية. ويتساءل: لماذا لا يكتب في الوزارة؟ ولماذا الاصرار على البريد خاصة بطاقة المنشأة التي يتعطل بسببها الكثير من العمل؟ ولماذا لا تسلم باليد؟ ويشكو صلاح عبدالرحمن من التأخير الكبير في تسليم البطاقات, الذي يظل لثلاثة اشهر, ويتساءل لماذا كل هذا الوقت في معاملة يمكن ان تنجز في وقت وجيز؟ وهل هي نقص في الموظفين أم روتين أم عجز عن العمل؟ ويتحدث مأمون الامين, وهو مندوب مجموعة من الشركات ويؤمن على تعقيد الاجراءات للبطاقة وكثمرة المستندات المطلوبة والذي لم يكن من قبل فاذا كان البرنامج الجديد لتأمين البطاقة فلماذا هذا التأخير الذي عطل العمل ويطالب مأمون بان يكون المندوبون من العرب حتى يسهل التعامل مع الموظفين في الوزارة طالما ان اللغة المستخدمة هي العربية. وعلى الوزارة ان تنبه الشركات لأي اجراءات جديدة او اخطاء ترتكب قبل وقت كاف حتى تتلافها الشركات قبل تقديم المعاملة. معاملات بلا أخطاء ومن جانبها.. وزارة العمل والشؤون الاجتماعية اتخذت عدة اجراءات لانجاز المعاملات بلا اخطاء صرح بذلك لـ (البيان) احمد كاجور وكيل الوزارة المساعد لشؤون تخطيط القوى العاملة واعلن عبيد موسى مدير العلاقات العامة والتوجيه الاجتماعي عن نظام جديد تعكف الوزارة على انشائه لتلقي الاستفسارات والشكاوي من الجمهور وسيتم الاعلان عن تفاصيله خلال الايام المقبلة. وقال احمد كاجور: تقرر اعفاء المعاملات التي اخطأ الموظف المسؤول بالوزارة عن انجازها في اية مرحلة من مراحل الانجاز من الرسوم والغرامات المترتبة على هذا الخطأ الفني وتحميل الموظف المسؤول كافة الغرامات والرسوم الخاصة بالمعاملة. كما تقرر اعفاء المعاملات التي تتأخر الوزارة في مواعيد تسليمها لاصحابها ويترتب على هذا التأخير دفع غرامات اعفائها من الغرامات كما تقرر اعتماد ارجاع المعاملات التي لم تنجز بسبب نقص في المستندات او الاوراق الخاصة بها من موظفين بدلا من موظف واحد وذلك لتفادي امكانية حدوث خطأ بشري في هذا الاجراء. نظام الشكاوى والاستفسارات واوضح كاجور ان النظام الحالي لتلقي الشكاوى والاستفسارات عن انجاز المعاملات يتم حسب الخطوات التالية: قيام صاحب المعاملة او الشكوى بالاتصال بالرقم التالي: 09040044 والابلاغ عن الشكوى او المعاملة ذاكرا التفاصيل التالية: نوع المعاملة ومكتب العمل الذي قدمت من خلاله وتاريخ تسليم المعاملة بدقة وذكر ارقام الهواتف اوالفاكسات التي يستطيع من خلالها استقبال الرد الوافي على الشكوى او الاستفسار. وقال: هناك بعض اصحاب المعاملات يدعون بان معاملاتهم ردت ولم تنجز في حين ان هذه المعاملات تكون قد رفضت بسبب عدم قانونيتها او عدم احقيتها في الحصول على تأشيرات استقدام عمالة او لان لجنة التأشيرات اوصت بتفتيش المنشأة اولا او تكون المعاملة المرتدة بها مستندات واوراق ناقصة واضاف: ان الوزارة تتعامل مع الشكاوى والاستفسارات عن المعاملات بموضوعية شديدة حيث تقوم اولا بالتحقق من صدق وصحة الشكوى فمثلا الشكاوى التي ترد حول تأخير تسليم البطاقات لابد ان يقوم صاحب الشكوى بذكر متى قام بتسليم المعاملة وتفاصيل المعاملة ونوعها في شكواه ويأتيه الرد بالفاكس حول سبب تأخير التسليم ان كان هناك تأخير فعلا. وقال: واذا تحققت الوزارة من ان المعاملة قد تأخر انجازها او ردت بسبب خطأ فني من الموظف فانها تقوم فورا باعفاء صاحب المعاملة من اية رسوم او غرامات تترتب على تعطيل او تأخير انجاز المعاملة. ورحب كاجور بالتحقيق في اية شكاوى او استفسارات يبعث بها الجمهور الى جريدة (البيان) واكد استعداده على الرد الفوري والسريع عليها عبر الجريدة بشرط تحديد اسم صاحب المعاملة ونوعها وتاريخ تسليمها وذلك حتى يمكن تتبع اسباب عدم انجازها او تأخرها. تحقيق: صلاح عمر الشيخ ــ سمير الزعفراني