اشار الدكتور عبدالخالق عبدالله استاذ العلوم السياسية بجامعة الامارات الى ان العالم يشهد ومنذ بداية التسعينات حالة من الاغتراب رغم الثورة العلمية والمعلوماتية التي يعيشها وقال ان البعض يتحدث الان عن حركة انكماش العالم زمانيا ومكانيا نتيجة لهذا التقدم العلمي وهو ما اطلق عليه نظام العولمة . جاء ذلك في الندوة العلمية التي نظمها قسم العلوم السياسية بجامعة الامارات ضمن اسبوعه الثقافي بحضور الدكتورة مريم سلطان لوتاه رئيسة قسم العلوم السياسية وعدد من اعضاء هيئة التدريس والطالبات. واكد الدكتور عبدالخالق في الندوة التي شارك فيها الدكتور حسن نصر الاستاذ الزائر بقسم الاتصال الجماهيري بجامعة الامارات على ان العالم يتحدث الان ولاول مرة عن اختفاء الزمان والمكان اضافة الى ان المسافات بين دول العالم بدأت تتقلص واصبح الشرق والغرب اكثر اقترابا من اي وقت مضى مشيرا الى المفهوم السائد الان وهو ما يعرف بـ (لحظنة العالم) . وقال الدكتور عبدالخالق اذا اردنا ان نعرف العولمة فعلينا ان نتيقن ان العالم يزداد انكماشا بحيث اصبح سكان العالم يجمعهم قمر صناعي واحد, مؤكدا على اهمية الوعي بهذا الانكماش وقال ان وعي الافراد بانكماش العالم هو الذي يدفع الكثير للتحدث عن العولمة. واستعرض الدكتور عبدالخالق كيفية حدوث الانكماش في العالم, وقال لايمكن فهم طبيعة العولمة الا بعد فهم وسائل الاتصالات التي تكتسح العالم حاليا, وهو ما يعرف بالثورة العلمية والتكنولوجية مشيرا الى ان العولمة والثورة العلمية وجهان لعملة واحدة مؤكدا على ان الثورة العلمية تعد المسؤولة الاولى عن جميع التحولات الحياتية والفكرية المتلاحقة التي يعيشها الانسان خلال التسعينات من هذا القرن. وتناول الدكتور عبدالخالق عددا من النتائج المتوقعة على ارض الواقع مشيرا الى وجود تداخل غير معهود من قبل يصل الى حد التلاحم بين ماهو محلي وعالمي, حيث يحدث ولاول مرة ذوبان بين ماهو داخلي وخارجي, مؤكدا على ان العولمة رغم انها شملت كل شيء الا انها بالمقابل لاتستطيع ان تقضي او تلغي ماهو محلي, فقط يضطر كل من المحلي والعالمي ان يتعايش من اجل الوصول الى منظومة اداء تكون اكثر اتساقا. كما ان من النتائج المتوقعة ايضا نتيجة لثورة الاتصالات والدخول الى عالم العولمة, هو تراجع الحدود التي كانت تفصل بين الدول والاقتصاد والثقافات تدريجيا, مشيرا الى ان حركة العولمة تعد حركة الغاء الفواصل. اضافة الى انه من بين النتائج ايضا, دخول البشرية مرحلة الانتقال الحر والسريع وغير المقيد للخدمات والمعلومات ورأس المال والسلع والخدمات. وقال الدكتور عبدالخالق ان كل هذا يحدث في سباق من اجل ايجاد اقتصاد عالمي واحد, ومجتمع وثقافة واحدة, وربما تكون حكومة عالمية واحدة في المستقبل. وتساءل الدكتور عبدالخالق هل هذا التوجه يعد مفيدا ام ضارا؟ وهل ظاهرة العولمة تعد ظاهرة سلبية ام ايجابية؟ بعدها تحدث الدكتور حسن نصر الاستاذ الزائر بقسم الاتصال الجماهيري مشيرا الى تعدد مظاهر العولمة التي يواجهها العالم وهو يدخل القرن الواحد والعشرين حيث هناك العولمة السياسية والعولمة الاقتصادية, والعولمة الثقافية, اضافة الى العولمة الاعلامية, وقال ان مصطلح العولمة الاعلامية يشير الى اكثر من مفهوم فرعي منها تحول العالم الى قرية عالمية وذوبان الحواجز بين البشر وثورة الاتصال والاعلام, وثورة المعلومات, وقال ان ثورة الاتصال احدثت تحولات ضخمة في الاعلام العالمي حيث اذابت الى حد كبير الفروق بين الاعلام الوطني والاعلام الدولي, مشيرا الى ان مصطلح العولمة الاعلامية يعد من المصطلحات الحديثة غير محددة المعالم, وقال بوجود اتجاهات متباينة حول العولمة الاعلامية مرتبطة في الاساس بمصدر هذه الاتجاهات ويمكن ان نميزها بين اتجاهين احدهما متفائل والاخر متشائم. واشار الدكتور حسن الى ايجابيات العولمة لتشمل التعليم, والطب, والاتصالات, والفضاء, والاعلام, والترفيه, والتنقيب عن الثروات من خلال الاقمار الصناعية وخرائطها وتحديد اتجاهات الطقس مما يفيد في جدولة عمليات الطيران والسياحة, اضافة الى الفائدة في مجال الزراعة, كما افرزت تكنولوجيا المعلومات فيضا من تصميمات المصانع والسلع والعمليات الانتاجية. وتناول الدكتور نصر العولمة الاعلامية واشكالية الحفاظ على الهوية الثقافية وقال ان عددا من الباحثين والخبراء يشيرون الى ان تصدير الثقافة الامريكية والاوروبية تعد شكلا جديدا من اشكال الاستعمار المدفوع بالرغبة في الربح دون الاهتمام بآثار هذه الثقافة على المجتمعات الاخرى, كما ان البعض يرى ان العولمة الاعلامية لها جوانب كثيرة مظلمة تتمثل فيما يطلق عليه الامبريالية الثقافية. وقال الدكتور حسن ان فهم العولمة يجب ان ينطلق بشكل اساسي من خلال العولمة الاعلامية مؤكدا على ان الاعلام هو الذي يقود الى العولمة, مشيرا الى ان العالم العربي مستهدف ثقافيا من قبل العالم الغربي, حيث ان العالم العربي لايمتلك القدرة على مقاومة الغزو الثقافي. من جانبه اشار الدكتور محمد غباش استاذ العلوم السياسية بجامعة الامارات وضمن المناقشة الى ان النخب المحلية في العالم العربي غير قادرة على ايجاد مواد مناسة للثقافات الواردة من الخارج, وفي اشارة ايضا من الدكتور عبد الخالق عبدالله, قال من حق كل واحد ان يكون متوجسا او متحمسا قبل العولمة, مؤكدا على عدم وجود مبرر للتهويل من العولمة, وقال لابد ن فهم العولمة قبل ان نأخذ منها موقفا. العين ــ مكتب البيان