ضمن الجهود التي تقوم بها حكومة رأس الخيمة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي لاعداد خطة تنموية عشرية, تم يوم أمس الأول تنظيم ورشة عمل حول الزراعة باشراف الدكتور بسام صنوبر من جامعة الاردن . وحضر الورشة التي أدارها الدكتور حسن العلكيم عدد كبير من المختصين بالشؤون الزراعية وفي مقدمتهم حمد عبد الله المطوع وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية للشؤون الادارية. وفي البداية قال الدكتور حسن العلكيم رئيس لجنة البحث والاستقصاء, ان الورشة الزراعية تأتي في اطار المساعي المبذولة للوصول بمرافق الخدمات في الامارة الى المكانة المنشودة من الاداء الفاعل والموفق. وأوضح ان لجنة البحث تنطلق في أداء نشاطها من كونها حلقة وصل بين الحكومة والشعب وتعمل لمصلحة الجميع. ومن جانبه قال الدكتور بسام صنوبر الخبير الزائر, من الخطأ تحديد أهمية القطاع الزراعي بناء على ما يحققه في الدخل القومي وهو ما يعادل من 2% الى 90%. وشرح الدكتور صنوبر الاهمية التي تنطوي على القطاع الزراعي, والتي تشمل غرس المواطنة وحب الأرض في الانسان وحب العمل ومعرفة قيمة الموارد الطبيعية وحسن الادارة لتلك الموارد والصبر وصولاً الى النتائج والالمام بطرق التعامل مع البيئة والمشاركة في جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي والاستفاد من الموارد الطبيعية. وقال ان من أبرز الحقائق التي أمكن التوصل اليها, ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي بسعر المشتري من 3443 مليون درهم في عام 1990 الى 4782 مليون درهم في عام 1998. كما ارتفع عدد السكان برأس الخيمة من 125 ألف نسمة عام 1990 الى 158 ألف نسمة عام ,1998 أما على صعيد حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي, فقد ارتفع من 27.6 ألف درهم عام ,1990 الى 30.2 ألف درهم عام 1998. وحقق الناتج المحلي الاجمالي من قطاع الزراعة والثروة السمكية والحيوانية بالأسعار الجارية ارتفاعا من 338 مليون درهم عام 1990 أي بنسبة 9.8% من الناتج المحلي الاجمالي لامارة رأس الخيمة الى 620 مليون درهم عام 1998 بنسبة 13% من اجمالي موارد الامارة. وتناول الدكتور صنوبر رأس المال الثابت في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية, وقال انه ارتفع من 25 مليون درهم عام 1975 بنسبة 5.5% من اجمالي تكوين رأس المال الثابت في الامارة الى 35 مليون درهم عام 1998 وبنسبة 3.2% من الاجمالي الثابت. وتطرق الى الايدي العاملة برأس الخيمة وأوضح ان عددها ارتفع الى 11512 في عام ,1996 كما ارتفع معدل الأجر السنوي الى 11.4 ألف درهم في عام 1996 بينما ارتفع عدد الايدي العاملة في الدولة الى 95476 عام 1996 وبمتوسط أجور سنوية قدرها 14 ألف درهم عام 1996. وأضاف ان النشاط الزراعي شهد استعمال المكينة الزراعية بينما يتم التعامل مع المبيدات يدويا, مشيرا الى ضعف الارشاد الزراعي. وذكر ان السدود الموجودة في الامارة وعددها ثلاثة تبلغ سعتها التخزينية 8 ملايين متر مكعب, ولكنها لم تمتلئ بكامل سعتها منذ انشائها. أما الأرض التي تغمرها المياه خلف السدود فتقدر بحوالي 150 هكتارا. وأوضح ان ملوحة المياه الجوفية تتراوح ما بين 1400 و7400 جزء في المليون. وأضاف ان طول سواحل الامارة يبلغ 55 كم أي ما يعادل 7% من سواحل الدولة. وفي ضوء معرفة الواقع الزراعي والحيواني في امارة رأس الخيمة والامكانات المتاحة, قدم الدكتور صنوبر جملة من الاقتراحات لتحقيق الغايات والأهداف وهي اعادة القطاع الى سابق عهده من الأهمية الاقتصادية وانتاج الغذاء إلى حد الاكتفاء الذاتي للامارة والدولة وتقنين مياه الري باستعمال طرق الري الحديثة وخفض كلفة العمالة بزيادة الاعتماد على المكينة الزراعية والاستفادة من مياه الأمطار والمياه الجوفية للأغراض الزراعية والعمل على زيادة انتاجية الأرض الزراعية وزيادة المساحات الزراعية عن طريق التوسع الأفقي وتنوع الانتاج النباتي والحيواني والسمكي وتثبيت السكان في المناطق الريفية وتوفير فرص التعليم لهم وتدريبهم على الأساليب الزراعية الحديثة, والعمل على زيادة دخل المزارع وتحسين المستوى الاقتصادي للأسرة في المناطق الريفية والاستفادة من الخبرات المحلية في الارشاد والبحوث وعمل المشاهدات الحقلية وتوفير مصادر منح القروض الزراعية بأفضل الشروط وحل مشكلة تسويق المنتجات الزراعية وعمل مشاريع تنموية لتنويع مصادر الدخل وزيادته. رفع معدل الملوحة وخلال نقاش مع المشاركين في الورشة الزراعية, أوضح المهندس محمد حسن الشمسي مدير المنطقة الغربية ان استنزاف المياه الجوفية عبر الاستخدام العشوائي يؤدي إلى رفع معدل الملوحة. وأشار إلى وجود حوالي بيت بلاستيكي لدى المزارعين مما يؤكد اهتمامهم بالزراعة المحمية. وتناول المهندس محمد صقر مدير إدارة المياه بالوزارة تحديات الزراعة بالامارة ومنها ملوحة المياه والأمراض الزراعية ومشكلة التسويق الزراعي. وذكر ان رأس الخيمة تفتقد الدراسات والبحوث التي تقود إلى تنمية زراعية مجدية. وأكد محمد الزعابي مسؤول القروض السمكية على خطورة الأسمدة الكيماوية على الأرض الزراعية والانتاج. أما عبدالله خلفان الشريقي مدير المنطقة الشمالية الزراعية فقد أوضح ان الوزارة تشجع المزارعين على الاعتماد على الأسمدة العضوية والابتعاد عن الأسمدة الكيماوية التي تصل نسبتها بالامارات الشمالية إلى 4% فقط. الجمعيات التعاونية الزراعية وشدد الشريقي على عدم جدوى الجمعيات التعاونية الزراعية في غياب الحماية التسويقية مشيرا إلى ان الامارات تزرع أصنافا تهجينية تحقق انتاجا غزيرا يصل في هكتار الطماطم إلى 100 طن وربما في بعض المناطق إلى 150 طنا. ودعا إلى قيام مؤسسة لدعم المزارعين حماية لهم من الخسائر. أما عبدالله يوسف ــ رجل الأعمال ــ فقد أكد ضرورة الاستمرار في دعم المزارعين والجدية في معالجة مشاكلهم. وطالب حمد عبدالله المطوع وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية بتحديد خارطة زراعية, مبينا ان غزارة الانتاج تكون في شهور ديسمبر ويناير وفبراير. وأكد أهمية التفكير في آلية جديدة للنشاط الزراعي تجعل من المزرعة ساحة تتوفر فيها كل الأصناف الزراعية. وأوضح المهندس منصور ابراهيم المنصور مسؤول محطة الأبحاث الزراعية ان من الضرورة بمكان الاعتماد على المحاصيل ذات الجدوى. ودعا إلى عمل تشريعات تمنع استنزاف الأرض واقامة مصانع زراعية. رأس الخيمة ــ سليمان الماحي