أرست المحكمة الاتحادية العليا مبدءا قانونيا هاما عندما قضت بأن عدم مساواة الحكم لمقدار الدية بين المسلم وغير المسلم يوجب النقض وأيدت المحكمة ذلك قائلة ان قضاء المحكمة التي أصدرت الحكم , استقر على رأي أبي حنيفة القائل بالمساواة في الدية بين المسلم وغيره وهذا هو الأنسب للشريحة التي يتركب منها هذا المجتمع الذي وقعت فيه الجريمة. وتتلخص وقائع هذه القضية في ان النيابة العامة اتهمت (س.ر) بأنه اعتدى عمدا على سلامة جسم (ج.ن) بأن ضربه وطعنه بسكين أسفل يسار الصدر وأحدث به الاصابات المبينة بالتقرير الطبي, ولم يقصد من ذلك قتله, ولكن الضرب أفضى إلى موته. وأثناء المحاكمة أضافت إليه النيابة جريمة شرب الخمر,وطلبت معاقبته وفقا لأحكام الشريعة الاسلامية, والمادة 1/336 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987, واحالته الى محكمة كلباء الشرعية, إذ ان أحداث القضية وقعت في دائرة كلباء. وبناء عل ذلك قضت محكمة الجنايات بجلد المتهم 75 جلدة عن التهمة الثانية, وبالسجن لمدة خمس سنوات تعزيرا عن التهمة الأولى المعدلة, وابعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة, مع الزامه بدفع دية القتيل, ومقدارها 75 ألف درهم, فاستأنف المتهم الحكم أمام محكمة الاستئناف الشرعية بالشارقة التي قضت بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم, وذلك بحبس المتهم لمدة سنتين وتأييد الحكم فيما عدا ذلك, إلا ان النيابة العامة طعنت في ذلك الحكم أمام محكمة النقض, مدعية أن الحكم عابه الخطأ في تطبيق الشريعة الاسلامية والقانون في مسألة دية القتيل الهندوسي (ج. ن) حيث انه حددها بـ 75 ألف درهم, رغم ان دية القتيل كما حددها القانون الاتحادي رقم 17 لسنة 1991, بمقدار 150 ألف درهم, رغم ان الامام أبو حنيفة أفتى بضرورة التسوية في الدية بين القتيل المسلم وغيره, وهذا ما استقرت عليه المحكمة الاتحادية العليا. وردا على ذلك النص رأت محكمة النقض أنه سديد, إذ ان التسوية في الدية بين المسلم وغيره يناسب الشريحة التي يتركب منها المجتمع الذي وقعت فيه الجريمة, كما ان جماعة من أئمة السلف بالاضافة إلى أبي حنيفة, ومنهم علقمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري يؤيدون ذلك الرأى, ودليلهم في ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه (دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم) . وعلى هذا الأساس اعتبر جماعة من ائمة التابعين ان تسوية الدية بين المسلم وغيره بما في ذلك المجوسي والهندوسي هو الأنسب لما يقتضيه الصالح العام بالنسبة للتركيبة الاجتماعية الحالية للمجتمع. وبناء على ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا ممثلة في محكمة النقض, بجعل دية ذلك القتيل 150 ألف درهم بدلا من 75 ألفا, ويدفعها المتهم المطعون ضده, لورثة المتوفى وتحمله كافة مصاريف المحاماة. أبوظبي ـ عادل عرفة