عندما تصل لجنة صندوق الزواج إلى درجة الاضطرار فهذا يعني بأن الأمر المعني فاق حد الاعتدال للنزوع إلى المبالغة في الاسراف غير المبرر في وضع بعض الأسر التي مازالت مصرة على التفاخر والتباهي منذ أول خطوة يخطوه الزوج للسعي نحو الزواج عند التفكير في شريكة الدرب الصحيح . وهذا بالمقابل يؤكد على تجاوز هذه الأسر المسرفة في بذخها كافة التعليمات السامية لرئيس الدولة الخاصة بعدم المغالاة في تفاصيل الاحتفالات الجزئية والكلية لمراسم الزواج بالدولة, وهذا النوع من السلوك ينم عن كثير من اللامبالاة بسلامة الحياة الاجتماعية للأسرة الجديدة والتي بحاجة ماسة إلى من يأخذ بيدها إلى بداية السلم ووضعها على الطريق السليم بدل اغراقها في مسلسل الديون الطائلة والفوائد البنكية الجائرة على كاهل هذا الضعيف ماديا أولا ثم معنويا, لأنه يضع نفسه في حكم المضطر وهو الحكم الذي تم الاعلان عنه من قبل لجنة صندوق الزواج عندما تضطر إلى حجب المنحة المقررة عن الشباب المستفيدين من منحة الصندوق حال اصرارهم على احاطة مناسبة الخطوبة وتضع تحتها عشرات الخطوط ببعض مظاهر الاحتفال واسع النطاق. وذلك لأن هناك بالفعل شبه احتفال موجود بين الأسر التي تريد ان تفرح بهذه الخطوة الايجابية والفأل الحسن لما هو قادم عند اتمام الزواج بالزفاف, ولكن هذا الاحتفال شبه الرسمي والمعلن بين أفراد محدودين ليس عليهما الغبار الذي يريد صندوق الزواج ازالته لاختفاء مزيد من العناية والرعاية للزواج كمؤسسة مستقبلية بأفراد صالحين منذ البداية. ولكن ما جعل الصندوق يدخل في حكم الاضطراد هو التجاوز الكبير من قبل بعض الأسر عندما قامت بصرف مبالغ طائلة, وهي لا تنفق على حفلات الزفاف أصلا ولكن مع ذلك تعمدت تلك الأسر انفاقها على تكاليف بعض الحفلات الخاصة بمناسبة الخطوبة والتي تراوحت ما بين 300 و400 ألف درهم. وهو ما يعد في باب المنطق, نزوعا كبيرا نحو (الخسارة) فهذه الشريحة من الأسر كم ستنفق على ليالي الزفاف, فهل نتوقع مبلغا أقل من نصف مليون إلى أكثر من مليون درهم. ان الاسراف بهذه الطريقة يتحول إلى مرض اجتماعي يحتاج إلى من يقوم بتوعية الناس لخطورته, إذا ما تكررت صوره لدى الآخرين, بالأخص عندما يكون الأمر تقليدا بحتا دون الرجوع إلى منطق العقل في مثل هذه التصرفات التي تزيد من محنة الشباب المقبل على حياة جديدة مليئة بالتحديات. رفقا بشباب الوطن الذي ينتظر منحة الزواج على أحر من الجمر حتى يسد رمق حياته الاجتماعية, فمن يعتمد على سبعين ألفا في الظاهر ثم يستدين بعد ذلك أضعافا مضاعفة لهذا المبلغ, كيف يستقيم عود حياته الزوجية إذا بدأ العود الحقيقي أعوج فلابد من الظل ان يتبعه. ان الأسر التي تساهم في المزيد من القرارات الاضطرارية للقائمين على شأن صندوق الزواج تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية على عاتقها وهي تستطيع ان تكون عونا للشباب بدل ان تمثل دور فرعون سواء في الخفاء أو العلن.