أين مواضع الخلل في أداء الاوقاف لواجباتها المحددة والضيقة للغاية؟ نبدأ أولا بالصلب أو العمود الرئيسي في أي مسجد فنقول من المسؤول عن تعيين الأئمة في المساجد واختيارهم واختبار صلاحيتهم لإمامة المصلين؟ هل تقوم بهذا العمل مؤسسة غير مؤسسة الأوقاف ؟ الإمام الذي لا يفرق في قراءته لكتاب الله بين الرفع والنصب من الذي اختبره وتجاوز عن أخطائه المؤثرة في الصلاة ذاتها؟, أما إذا جئنا الى اللحن أو العجمة الممنوعة لبعض الذين لا يتقنون العربية الفصحى فحدّث عنها ولا حرج. فمن بيده اصلاح هذا الخلل الذي يقع في صميم عمل الأوقاف؟.. هل مطلوب من المصلين رفع قائمة بهؤلاء الى المعنيين بالدائرة من أجل تبديلهم بآخرين, أم ان هناك نظاما سليما وطريقة عمل واضحة للتعامل مع هذه الحالات؟ ان أئمة المساجد الذين لا يجيدون التجويد في قراءتهم للقرآن, كيف يؤهلون لإمامة المصلين الذين يريدون ان يتعلموا من سماعهم لهؤلاء, فمن ينقذ المصلين من خطأ أئمتهم؟ الاتهام بالقصور يتجه مباشرة الى اللجنة المشرفة على اختيار هؤلاء والتجاوزات الواضحة والمحسوسة التي تحدث أثناء تعيين هؤلاء ثم توزيعهم على المساجد لابتلاء المصلين بهم. وكم طالب في الابتدائية يستدرك على الإمام الخطأ في قراءته, وكم غيرهم لا يملكون الوقت الكافي للسعي في زيارة ادارات الاوقاف ورفع الشكاوى تلو الاخرى عليهم, فالى من توجه هذه الأسئلة اليومية لسوء أداء الكادر الوظيفي في مهامهم اليومية, كذلك فالعيبة هنا لا يمكن اخفاؤها لأن الميكروفونات تصرح بها في الجهرية من الصلوات, أما السرية فشأنها عند رب العالمين, وصلاة المصلين صحتها أو نقصها لا يسأل عنها أحد ولا تهم أحدا غير المصلي ذاته, وان ذهب الى المسجد قبل الاقامة وجلس ينتظر وينتظر حتى يؤدي فرضه كما اتفق, ولا يهم بعد ذلك شيء مع ان الصلاة هي رأسمال الانسان المسلم الذي لا يجوز ان يفرط فيه ولو خسر كل رأسماله في الدنيا, لأنها عمود الاسلام, فبدونه يقع السقف ويخر عليه أو يكون السقف ذاته حائلا دون وصول الصلاة الى مكانها الصحيح من القبول. فهل تساعد ادارات الاوقاف فعلا في تحسين صورة الصلاة وتجويدها بين يدي رب العالمين اذا ما أبقت على أوضاعها تلك؟! الأوقاف أمانة دينية قبل ان تكون دنيوية, فهي الجانب العبادي الواضح لدى جميع الناس, لأنها تهتم بالقرآن والصلاة والصيام والحج والوقف, وقبل ذلك كله بالتوحيد الخالص.. فهل يقبل منها التقصير في هذه الواجبات الجوهرية في وجودها كمؤسسة وتركن بذلك على البركة في ادارة شؤونها؟!