هل يعقل ونحن نمر بمرحلة حساسة من ناحية التركيبة السكانية للدولة أن يعود الحديث من جديد الى العمالة الفائضة أو السائبة نتيجة إفلاس بعض شركات النقليات والمقاولات والصيانة وقد تم الإشهار عنها بسبب وقوع المنازعات العمالية بين أصحابها والعمال الحرفيين بها . ان المجتمع المحلي ما عاد يحتمل ولا يتحمل عبء العمالة الفائضة عن الحاجة الفعلية لاقتصاد الدولة, فلو وقف العبء فقط على الجانب المالي لكان عبئا إضافيا في وقت بدأ دخل النفط في العد التنازلي, فكيف اذا أضفنا اليه أعباء البطالة المقنعة وغير المقنعة من حدوث مخالفات في السلوكيات الموصلة الى جرائم عمالية وأخلاقية واجتماعية متعددة. ان البقاء تحت رحمة العمالة الفائضة التي عدت في بعض السنوات بمئات الألوف جاء الأوان لطي هذا الملف وعمل اللازم للتفكير الجاد في اغلاق هذا العبء الزائد عن الحاجة تدريجيا ولو احتجنا لذلك الى عقود زمنية طويلة, لأن الحل الأمثل لا يكمن في المناشدات, بل في القرارات الحاسمة والجريئة وإلا سنعاود تكرار هذا الحديث في كل مرة تطالب فيها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية المنشآت الحرفية الاستعانة بالعمالة الفائضة الموجودة داخل الدولة والعاملة في المهن الحرفية, وحسنا جدا ما تفعل الوزارة عند رفضها منح تأشيرات استقدام عمالة حرفية لبعض المهن مثل مهنة ميكانيكي وذلك لتوفر ذلك التخصص بكثرة داخل السوق المحلي. ان ما تقوم به الوزارة في مسألة تنظيم استقدام العمالة الوافدة يصب في الهدف الكبير للحفاظ على التركيبة السكانية بعيدة عن الخلل, بل وإصلاح هذا الخلل كلما دعت الحاجة أو مال الميزان لصالح العمالة الوافدة على حساب أبناء الوطن وهم الأقلية التي يجب ان يتم انتشالهم من هذه الوصمة. ونحن في هذه المساحة الضيقة نناشد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس لجنة التركيبة السكانية تدخله المباشر وإعلانه عن خطة استراتيجية على غرار الخطة الخمسينية التي أعلن عنها في لقائه المشهور بكافة المسؤولين في دوائر ومؤسسات حكومة دبي لانقاذ ما تبقى من العناصر المواطنة التي أصبحت تعيش أقرب الى حياة التجمعات الصغيرة وسط زيادة كيل الوافدين بشتى جنسياتهم وبالأخص ممن يدخلون في خانة العمالة السائبة التي تطرق أبواب المنازل تبحث عن أي عمل تؤديه نظير أجر وقتي من الذين يحملون على أكتافهم قطع السجاد والأقمشة ويمرون على المنازل لا من أجل البيع بل من أجل التربص بالبيوت الآمنة والتحين في الوقت المناسب للاعتداء عليها دون أن ندرك حقائقهم إلا بعد فوات الأوان. سمو الشيخ محمد بن راشد, بما أنكم من أصحاب المبادرات القيادية الرائدة في شتى مجالات الأنشطة الحيوية بالدولة . فإننا بانتظار مبادرة سكانية صريحة وواضحة كما عودتمونا في جميع لقاءاتكم وأحاديثكم, لإنقاذ الوطن والمواطن, فإن لم تكونوا أنتم الأهل لهذا الموقع فإلى من نلجأ؟!